خالد الجندي: “القرى” في القرآن ليست مجرد جمع بل مفهوم حضاري مرتبط بسلوك المجتمع

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن قوله تعالى: «وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدًا» يفتح بابًا لفهم دقيق لمعنى كلمة “القرى” في القرآن الكريم، موضحًا أنها جمع “قرية”، لكنها في الاستعمال القرآني تحمل دلالة أعمق من مجرد تجمع سكاني.

وأوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال"، ببرنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة الناس وdmc، اليوم الأربعاء، أن لفظ “القرية” في اللغة يشير إلى المكان الذي يجتمع فيه الناس وتتوفر فيه مقومات الإقامة من أمن وطعام وضيافة ورفقة، لافتًا إلى أن أصل الكلمة مرتبط بما يُعدّ للضيف من قرى وإكرام.

وأضاف أن القرآن الكريم غالبًا ما يستخدم لفظ “قرية” في سياقات العذاب أو الانحراف أو الكفر، بينما يستخدم لفظ “مدينة” في سياقات الاستقرار والإيمان والصلاح، مشيرًا إلى أن هذا الفرق يحمل دلالة بلاغية دقيقة في النص القرآني.

واستشهد بعدد من المواضع القرآنية، منها قوله تعالى في سورة يس: «واضرب لهم مثلا أصحاب القرية» في سياق التكذيب والعناد، مقابل قوله في مواضع أخرى: «وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى» في سياق الإصلاح والدعوة للحق.

وأكد أن هذا الاستخدام القرآني ليس عشوائيًا، بل يعكس تذوقًا بيانيًا عاليًا يربط بين اللفظ والسلوك العام للمجتمع، موضحًا أن “القرية” في السياق القرآني كثيرًا ما ترتبط بغياب العدل وظهور الظلم، بينما “المدينة” ترتبط غالبًا بوجود الإصلاح أو الخير أو الدعوة.

وأشار إلى أن هذا الفهم يساعد على إدراك عمق التعبير القرآني، وكيف أن اختيار الألفاظ يحمل دلالات اجتماعية وأخلاقية تتجاوز المعنى اللغوي المباشر.

اقرأ المزيد..

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق