تناول الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وشيخ الطريقة الصديقية الشاذلية، موضوع القلوب وأثر الغفلة في تطبيعها بالقسوة والجمود، وفي حديثه، أكد جمعة أن هناك عدة أنواع من القلوب، منها القلوب القاسية، والقلوب التي عليها أقفال، ومنها القلوب المظلمة والمغلقة التي لا تستجيب لذكر الله، مشيرًا إلى أن كل هذه الصفات المشتركة تنبع من "الغفلة عن الله سبحانه وتعالى".
وأوضح " مفتى الجمهورية السابق" عبر صفحته الرسمية أن الغفلة عن ذكر الله هي التي تقود إلى انغلاق القلب، وتُفقده القدرة على التأثر بالذكرى، فيصبح وكأن في آذانه وقرًا، ويَصبح لا يُنفع فيه تذكير. كما استشهد بالآية الكريمة: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾، ليبين كيف أن الغفلة تقود إلى قسوة القلوب التي لا تؤثر فيها كلمات الذكر.
وأضاف مفتى الجمهورية السابق أن القلوب التي تغيب عن ذكر الله تستسلم للضغوط والهموم الدنيوية، فتتيه في جزئيات الحياة وتفاصيلها دون أن يتأثر صاحبها بالرسائل الإيمانية التي تصله. وشرح قائلًا: "إن الإنسان إذا غاب قلبه عن ذكر الله، فإنه حتمًا سيعاني من قسوة القلب، فلا تنفع فيه الذكرى."
وأشار جمعة إلى أن الفطرة السليمة للإنسان هي أن تنتفع القلوب السليمة بالذكرى، كما قال تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. مشيرًا إلى أن تذكير الإنسان بالله يفتح له باب الرجاء والخوف من الله، ويحرك قلبه نحو الهداية.
وأردف الدكتور علي جمعة، في تفسيره للآية الكريمة: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ﴾، أن هناك قلوبًا تُشَبَّه بالحجارة، حيث تظل قاسية لا تلين ولا تتأثر، لكن، أكد أن هذه القسوة ليست دائمة، وأن الله قادر على أن يفتح هذه القلوب، قائلًا: "وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار، فالله سبحانه قادر على أن يُخرج من قلوب قاسية ينابيع الخير."
ووجه الدكتور علي جمعة رسالة مهمة لجميع المسلمين، مفادها أن "نحن لا يجب أن نحتقر أحدًا مهما كان قاسيًا في قلبه، أو مهما أخطأ، بل يجب أن نفتح باب الرحمة أمام الجميع، وأن نعلم أن الله قادر على أن يبدل قلوبهم كما يشاء."
ودعا جمعة المسلمين إلى تجنب اليأس من رحمة الله، مؤكدًا أن الرحمة الإلهية مفتوحة دائمًا لمن يطلبها، وأن الهداية قد تأتي من حيث لا نحتسب.


















0 تعليق