نشر الجيش الأمريكي خلال الأسابيع الأخيرة تقنيات أوكرانية مضادة للطائرات المسيّرة في قاعدة جوية أمريكية رئيسية بالشرق الأوسط، في خطوة تهدف إلى الحد من الهجمات التي تسببت في تدمير طائرات ومبانٍ ومقتل ما لا يقل عن أحد العسكريين، وفقًا لما أفاد به خمسة أشخاص مطلعين على الأمر.
تفاصيل الاستعانة الأمريكية بالدفاعات الأوكرانية
وبحسب وكالة "رويترز" الإخبارية الدولية، يشمل هذا الانتشار استخدام منصة قيادة وسيطرة أوكرانية تُعرف باسم سكاي ماب داخل قاعدة الأمير سلطان الجوية، وهي خطوة لم يُعلن عنها سابقًا، وتعكس مدى التقدم الذي أحرزته أوكرانيا في مجال تكنولوجيا الطائرات المسيّرة وأنظمة مكافحتها خلال حربها المستمرة منذ أربع سنوات مع روسيا.
وقالت مصادر إن مسؤولين عسكريين أوكرانيين وصلوا إلى القاعدة خلال الأسابيع الماضية لتدريب القوات الأمريكية على استخدام النظام، الذي يُستخدم على نطاق واسع داخل الجيش الأوكراني لرصد تهديدات الطائرات المسيّرة القادمة، بما في ذلك طائرات شاهد الإيرانية الصنع، إضافة إلى تنفيذ هجمات مضادة باستخدام طائرات اعتراضية.
ومع تزايد الاعتماد على الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة وواسعة الانتشار في الحرب الروسية الأوكرانية، كثفت وزارة الدفاع الأمريكية استثماراتها في تقنيات مكافحة هذه الطائرات، إلا أن الاستعانة بالتكنولوجيا الأوكرانية، التي تقع على بعد نحو 640 كيلومترًا من إيران وتعرضت لموجات من الهجمات بالطائرات والصواريخ منذ بداية الحرب، يسلط الضوء على نقاط ضعف في أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي الأمريكية، بحسب محللين.
وقال تيموثي والتون، الباحث البارز في معهد هدسون في واشنطن، إن هناك فجوات طويلة الأمد في تغطية الدفاع الجوي والصاروخي الأمريكي حول العالم، مضيفًا أن هذه الثغرات معروفة منذ سنوات لكنها لم تُعالج بشكل كافٍ.
تأتي هذه التطورات بعد شهر من رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علنًا عرضًا من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لتقديم دعم في مواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية، حيث قال ترامب في تصريحات لشبكة فوكس نيوز إن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى مساعدة أوكرانيا في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة.
وفي السياق ذاته، أعلن فريق مكافحة الطائرات المسيّرة التابع للبنتاجون مؤخرًا تخصيص 350 مليون دولار لتعزيز الدفاعات ضد هذه التهديدات ضمن عملية تحمل اسم إيبيك فيوري، موضحًا أن الجهود تشمل تطوير مجموعة واسعة من التقنيات مثل أجهزة الاستشعار والكاميرات وأنظمة الاعتراض.
وقال المتحدث باسم الوحدة آدم شير إنه لا يوجد حل واحد يمكنه القضاء على جميع تهديدات الطائرات المسيّرة.
أصبحت منصة سكاي ماب أحد الأنظمة الرئيسية للقيادة والسيطرة المستخدمة داخل الجيش الأوكراني، حيث تعمل كلوحة تحكم تجمع البيانات من الرادارات وأجهزة الاستشعار لرصد التهديدات الجوية وتحليلها.
وتعود أصول الشركة المطورة سكاي فورتريس إلى عام 2022، حيث أسسها مهندسون أوكرانيون مرتبطون بالمؤسسة العسكرية، وقاموا بنشر أكثر من 10 آلاف جهاز استشعار صوتي لرصد هجمات الطائرات الروسية المسيّرة.
وبدعم من وحدة الابتكار العسكري الأوكرانية بريف1، طورت الشركة منصة سكاي ماب كبرنامج لإدارة وتنسيق عمليات التصدي للطائرات المسيّرة.
كما تم نشر مجموعة من تقنيات مكافحة الطائرات المسيّرة في قاعدة الأمير سلطان، من بينها أنظمة ميروبس الاعتراضية التي طورتها شركة أمريكية بدعم من الرئيس التنفيذي السابق لجوجل إريك شميت.
وتشير مصادر إلى أن هذه الأنظمة واجهت بعض التحديات خلال الاختبارات الأولية، حيث فقد أحد الطائرات الاعتراضية السيطرة خلال تجربة في القاعدة وسقط في مبنى مراحيض داخل المنشأة.


















0 تعليق