الأربعاء 22/أبريل/2026 - 12:18 م 4/22/2026 12:18:14 PM
إعلان الرئيس ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، استجابةً لطلب باكستان، يبدو في ظاهره خطوة تهدئة، لكنه في حقيقته هدنة معلّقة؛ إذ لا سلام كامل، ولا حرب محسومة.
هذا القرار لا يمكن قراءته بمعزل عن سياقه، ولا فصله عن شبكة المصالح والتوازنات التي تحكمه.
استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية يكشف بوضوح أن واشنطن لم تتخلَّ عن أدوات الضغط على طهران، بل تعيد توظيفها وترتيبها بما يخدم حساباتها.
لسنا أمام تراجع، بل أمام إعادة تموضع محسوبة؛ خطوة إلى الخلف لالتقاط الأنفاس، يعقبها احتمال التقدم مجددًا في اتجاه أكثر حسمًا.
الحروب الحديثة لا تُدار بالمدافع وحدها، بل بمنطق النفس الطويل، وإدارة القوة، وتوزيعها دون إنهاك القدرات أو استنزافها.
والهدنة في زمن الصراع لا تعني بالضرورة تهدئة كاملة، بل قد تكون شكلًا آخر من أشكال إدارة المواجهة.
على الصعيد الداخلي، يسعى الرئيس ترامب إلى ترسيخ صورته كرجل يوازن بين الحزم والعقلانية؛ لا ينزلق إلى حرب مفتوحة تستنزف القدرات العسكرية، ولا يمنح خصومه انتصارًا سياسيًا مجانيًا.
إنها معادلة دقيقة تُدار بميزان حساس، هدفها الأول تهدئة الرأي العام القَلِق من الحروب، وفي الوقت نفسه إبقاء الضغط قائمًا بوسائل غير مباشرة.
وقد يكون تمديد الهدنة ضرورة تكتيكية تمنح واشنطن مساحة إضافية لإعادة الحسابات، وترتيب الأوراق، وتهيئة المشهد لمرحلة لاحقة.
في المقابل، يمثل دخول باكستان على خط الوساطة تطورًا مهمًا، يفتح مسارًا بديلًا يمنح طهران فرصة للخروج من الزاوية دون انكسار مباشر، ويخفف عن واشنطن كلفة المواجهة.
وتتحول باكستان هنا إلى نقطة توازن، أشبه بصمام أمان يمنع انزلاق المشهد نحو مواجهة مفتوحة لا يريدها أحد.
وعلى أي حال، ستظل هذه الهدنة متأرجحة فوق فوهة بركان، لأن التناقض بين وقف إطلاق النار واستمرار أدوات الضغط لا يزال قائمًا.
كيف يمكن فهم وقف إطلاق النار في ظل استمرار الحصار؟
نحن أمام نمط مختلف من الحروب؛ حروب لا تُدار بالسلاح فقط، بل بالاقتصاد، والضغط السياسي، وإعادة تشكيل التوازنات.
إن غياب الصواريخ لا يعني نهاية الصراع، كما أن تهدئة المدافع لا تعني بالضرورة توقف المعركة.
ما نشهده اليوم ليس نهاية أزمة، بل إعادة صياغتها من جديد؛ كسبًا للوقت، واختبارًا للنوايا، وإعادة رسم للخطوط قبل جولة قد تكون أكثر حساسية.
الكرة الآن في ملعب طهران؛ فإذا نجحت في تقديم صيغة مقنعة للتفاهم، فقد تتحول الهدنة إلى اتفاق أوسع، وهو ما نأمله ونتمناه.
حفظ الله مصر.




















0 تعليق