أكدت الدكتورة نبيلة حسن، رئيس أكاديمية الفنون، أن بيان القسم الذى شرح فيه القضية لا يعكس الحقيقة الكاملة، ويتجاهل كل المحاولات الودية التى سعت الإدارة من خلالها إلى احتواء المسألة داخل إطار المؤسسة.
وأضافت فى خلال حوارها مع «الدستور»، أن جميع الإجراءات داخل المؤسسة تخضع للقانون، ولا تدار وفق أهواء أو انطباعات شخصية، بل وفق منظومة مؤسسية واضحة، وبمشاركة مستشارين قانونيين مختصين.

■ ما حقيقة أزمة طالب الدراسات العليا بقسم التصوير؟.. وكيف تعاملتِ معها فى ضوء قرارات مجلس الأكاديمية؟
- دعينى أوضح التفاصيل كما حدثت، لأن كثيرًا مما تم تداوله لا يعكس الصورة الكاملة، أنا توليت المسئولية وكان هناك قرار سابق صادر عن مجلس الأكاديمية فى هذا الشأن، الواقعة بدأت عندما تقدم أحد الطلاب فى بداية العام، واشترى ملف التقديم للدراسات العليا، وهى خطوة أساسية تسبق دخول امتحان القبول، إذ لا يوجد التحاق مباشر، بل امتحان أولًا للتقدم.
عندما ذهب الطالب لتقديم ملفه، تم رفضه بحجة أنه محول للتحقيق فى واقعة اتهامه بسرقة عدسات أثناء تنفيذ مشروعه، وقيل له إن عليه انتظار نتيجة التحقيق، فإذا حصل على براءة أو إدانة يتم تحديد موقفه، وبالفعل صدر قرار ببراءة الطالب، فعاد لتقديم ملفه مجددًا، إلا أنه قوبل بالرفض مرة أخرى دون مبرر قانونى واضح.
فى هذه المرحلة، تقدم الطالب بشكوى إلى مجلس الأكاديمية، الذى نظر فى الأمر من زاوية قانونية وإجرائية، فتبين أن الطالب اشترى الملف فى توقيت كان فيه باب التقديم مفتوحًا، كما أن فتح الدراسة فى الفصل الدراسى الثانى أمر معمول به فى حالات مشابهة، وبالتالى لا يوجد ما يمنع قانونًا من منحه فرصة التقدم للامتحان.
بناءً على ذلك، كان قد صدر قرار من مجلس الأكاديمية- قبل تولى المسئولية- بالسماح للطالب بدخول الامتحان، إلا أن القسم رفض تنفيذ القرار، ما يمثل إشكالية حقيقية تتعلق بعدم الالتزام بقرارات المجلس الأعلى، فالمؤسسة لا يمكن أن تدار بشكل فردى، ولا يجوز لأى قسم أن يوقف مسارًا تعليميًا أو يمتنع عن تنفيذ قرار رسمى.
وعندما طرحت اعتراضات بأن القرار يمثل استثناءً لطالب واحد، تم عقد مجلس أكاديمية عاجل، واتخذ قرارًا بفتح باب التقديم لجميع الراغبين لمدة خمسة أيام تحقيقًا لمبدأ تكافؤ الفرص، ومع ذلك لم يتم تنفيذ القرار أيضًا، ما يعكس أن الأزمة فى جوهرها ليست مرتبطة بحالة فردية، بل بعدم الالتزام بالإطار المؤسسى المنظم للعمل داخل الأكاديمية.
■ كيف تردين على الجدل الذى أُثير عقب البيان الأخير لقسم التصوير؟ وما حقيقة الخلاف بين إدارة الأكاديمية والقسم؟
- ما نُشر فى البيان المتداول لا يعكس الحقيقة الكاملة، كما أنه يتجاهل كل المحاولات الودية التى سعت الإدارة من خلالها إلى احتواء الأزمة داخل إطار المؤسسة، فالأزمة فى جوهرها ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى خلاف سابق مع والد أحد الطلاب، وهو خريج المعهد، ووالده يشغل منصب وكيل المعهد، وهو خلاف قائم قبل تولى المسئولية.
القضية الأساسية بالنسبة لى لا تتعلق بأشخاص بقدر ما ترتبط بضرورة احترام الهيكل المؤسسى، فالأكاديمية تدار من خلال مجلسها الأعلى، وأى تجاوز لقرارات هذا المجلس يعد إخلالًا واضحًا بالنظام، لا يمكن أن يترك لكل قسم أن يتصرف بشكل منفرد وفق رؤيته الخاصة، لأن ذلك سيؤدى إلى حالة من الفوضى داخل تسعة معاهد، وهو أمر غير مقبول فى مؤسسة تعليمية بهذا الحجم.

■ هل يملك مجلس الأكاديمية صلاحية اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين؟
- بالتأكيد، القانون يمنح مجلس الأكاديمية هذا الحق، فعندما يرفض أى طرف الالتزام باللوائح أو تنفيذ القرارات الرسمية، لا يكون أمام الإدارة سوى اللجوء إلى المسار القانونى، من خلال تحويل الأمر إلى التحقيق، هذه ليست مسألة اختيار، بل هى آلية تنظيمية تضمن الفصل العادل فى النزاعات.
التحقيق بدوره يقوم بدراسة كل المستندات والوقائع، ويحدد المسئوليات وفقًا لما هو مثبت رسميًا، كما أن القرارات الصادرة عن مجلس الأكاديمية لا تكون فردية، بل تأتى بعد اجتماع رسمى وتوثيق كامل فى محاضر معتمدة، ما يؤكد أن ما يتم اتخاذه من إجراءات يستند إلى إطار قانونى ومؤسسى واضح، وليس إلى اجتهادات شخصية.
■ أُثيرت تساؤلات حول وجود طالبة مقيدة فى أكثر من جهة تعليمية بالمخالفة للقانون.. ما تعليقك على ذلك؟ وما الإجراءات التى تم اتخاذها فى هذه الحالة؟
- دعينى أوضح نقطة مهمة، وهى أن التعامل مع مثل هذه الأمور لا يتم بناءً على معلومات متداولة أو انطباعات، بل من خلال مستندات رسمية وإجراءات موثقة، لا يوجد ما يسمى «علمت بالمعلومة» بشكل غير رسمى، لأن أى قرار داخل المؤسسة يجب أن يستند إلى أوراق وتحقيقات واضحة.
فى الحالة التى تشيرين إليها، كان هناك إجراء قد بدأ بالفعل قبل تولى المسئولية، حيث قامت الإدارة المختصة، ممثلة فى شئون الطلاب، بمخاطبة الجهة التعليمية الأخرى للتحقق مما إذا كانت الطالبة مقيدة بها أم لا، وذلك وفقًا للقواعد المنظمة التى تمنع الجمع بين أكثر من قيد دراسى فى مؤسسات تعليمية مختلفة.
هذا الإجراء تم اتخاذه من قبل الإدارة السابقة، وبالتالى لم يكن من المنطقى التدخل فى مسار بدأ بالفعل دون استكمال نتائجه، كما أن متابعة مثل هذه الملفات تعتمد على ما تسفر عنه المخاطبات الرسمية والردود الواردة من الجهات المعنية.

■ ما تعليقك على ما يثار بشأن تدخل أحد المسئولين فى تعطيل التعيينات داخل قسم التصوير لسنوات بدعوى الحفاظ على مصالح شخصية؟
- هذا الطرح فى حد ذاته غير منطقى ولا يستقيم مع طبيعة العمل داخل مؤسسة أكاديمية بهذا الحجم، لا يمكن أن ينفرد شخص، مهما كان موقعه، باتخاذ قرار مثل تعطيل التعيينات لسنوات، فى وجود هيكل إدارى متكامل يضم رئيس الأكاديمية، ونائبها، وعمداء المعاهد، ورؤساء الأقسام، والأساتذة.
إذا افترضنا جدلًا صحة هذا الكلام، فهذا يعنى أن باقى المنظومة الإدارية لم يقم بدوره، وهو أمر غير واقعى، فآليات التعيين تخضع لإجراءات واضحة، تبدأ من احتياجات الأقسام، ثم ترفع إلى الجهات المختصة، ولا يمكن إيقافها بقرار فردى، بل إن أى مخالفة فى هذا الإطار تعرض المسئول للمساءلة القانونية.
أنا كرئيس أكاديمية لا أملك حتى إيقاف التعيينات بشكل منفرد إذا توافرت الدرجات الوظيفية والإجراءات القانونية، فكيف يمكن لوكيل أن يفرض مثل هذا القرار؟ هذا التساؤل يكشف عن أن الاتهام يفتقر إلى المنطق المؤسسى.
المسألة ببساطة أن تحميل فرد واحد مسئولية منظومة كاملة، إن صح، يعنى اتهام باقى المؤسسة إما بالتقصير أو بعدم الوجود، وهو أمر غير دقيق، لذا يجب التعامل مع مثل هذه الادعاءات بحذر، والاحتكام دائمًا إلى الوقائع والإجراءات الرسمية.
■ كيف يتم التعامل مع الشكاوى داخل المؤسسة فى ظل تعدد الروايات وتباين الاتهامات؟
- بمجرد تقديم شكوى رسمية تتضمن وقائع محددة يتم اتخاذ الإجراء اللازم فورًا دون أى تأجيل، إذ لا يمكن تجميد الشكاوى أو تجاهلها تحت أى ظرف، غير أن ما يثار فى بعض الحالات يظل فى إطار الادعاءات غير المدعومة بمستندات أو مذكرات قانونية واضحة تسند تلك الأقوال.
وفى هذا السياق، لا بد من التأكيد أن أى اتهام، أيًا كان نوعه، لا يعتد به إلا إذا كان مدعومًا بإجراءات قانونية رسمية، فمجرد الادعاء لا يكفى، تمامًا كما لو وجه اتهام إلى شخص بالسرقة دون تقديم دليل أو مستند، إذ يظل الأمر فى إطار القول حتى يعرض على الجهات المختصة.
وسبق وتم فتح تحقيقات رسمية فى بعض الوقائع، وشاركت فيها جهات قانونية مختصة، من بينها مختصون بكلية الحقوق، ما يؤكد أن هناك مسارًا قانونيًا قائمًا يتم اتباعه وفقًا للوائح المنظمة.
ومن هذا المنطلق، فإن جميع الإجراءات داخل المؤسسة تخضع للقانون، ولا تدار وفق أهواء أو انطباعات شخصية، بل وفق منظومة مؤسسية واضحة، وبمشاركة مستشارين قانونيين مختصين.
كما تم عقد اجتماعات مع الأقسام المعنية، ومناقشة بعض الوقائع مع رؤساء الأقسام والمستشار القانونى، بهدف التأكيد أن أى تجاوز لا يمكن التعامل معه إلا عبر القنوات الرسمية، وليس من خلال التصعيد أو الادعاءات غير الموثقة.
وفى النهاية، فإن المؤسسة لا يمكن أن تدار خارج الإطار القانونى، وأى خلاف يتم حسمه عبر التحقيقات والإجراءات الرسمية، وليس عبر الاتهامات العامة أو غير المدعومة، حفاظًا على الانضباط المؤسسى وهيبة اللوائح.

■ فى النهاية.. ما الرسالة التى تودين توجيهها؟
- الرسالة الأساسية هى أن أى مؤسسة كبيرة لا بد أن تدار وفقًا للقانون والنظام، لأنهما الإطاران الضامنان لاستمرارها واستقرارها، فالاختلاف أمر طبيعى داخل أى كيان مؤسسى، لكن طريقة التعامل يجب أن تكون حضارية ومنظمة، وبما يحفظ الحقوق ويصون المصلحة العامة.
الأكاديمية فى جوهرها بيت كبير يضم كوادر متعددة، وكل فرد يتحمل مسئولية الحفاظ على هذا الكيان وصون قيمته. ومن ثم فإن الحفاظ على المؤسسة واستقرارها يمثل أولوية تتقدم على أى خلافات فردية أو اجتهادات شخصية.
إلى أين وصلت هذه القضية؟
- فى الحقيقة، لا أتعامل مع مثل هذه الأمور بناءً على روايات شفوية أو معلومات غير موثقة، لقد تواصلت مع والد ووالدة الطالبة، وأفادا بعدم صحة ما يتداول، وبالتالى لا يمكننى اتخاذ أى إجراء رسمى دون وجود مستندات واضحة، لذلك من الضرورى فى مثل هذه الحالات أن يتم تقديم شكوى رسمية مدعومة بأدلة، حتى أتمكن من فتح تحقيق قانونى والنظر فى الأمر وفقًا للوائح المنظمة، ودون ذلك يظل الحديث فى إطار غير رسمى لا يبنى عليه قرار.
















0 تعليق