صراع فى البنتاجون يكشف انقساماً فى قيادة الجيش الأمريكى

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تتصاعد الخلافات داخل وزارة الدفاع الأمريكية فى توقيت بالغ الحساسية، بعدما خرج التوتر بين وزير الدفاع بيت هيجسيث ووزير الجيش دان دريسكول إلى العلن، كاشفاً عن صراع نفوذ متنامٍ داخل البنتاجون فى ظل انخراط الولايات المتحدة فى أزمات عسكرية متعددة حول العالم.

بدأت بوادر الأزمة منذ تعيين دريسكول فى مطلع عام 2025، حين تقدم بمقترح لتنظيم زيارة للرئيس دونالد ترامب ونائبه جى دى فانس للقاء الجنود ومناقشة خطط إصلاح الجيش، لكن الاجتماع مع هيجسيث تحول سريعاً إلى مواجهة حادة، حيث شدد وزير الدفاع على سلطته وطلب من دريسكول الالتزام بصلاحياته، لينتهى اللقاء بشكل مفاجئ ويؤسس لعلاقة متوترة منذ بدايتها.

ومع مرور الوقت، لم تهدأ الخلافات بل تصاعدت، وظهرت بشكل علنى عندما أشاد دريسكول أمام المشرعين بالجنرال راندى جورج، الذى كان قد أقيل بقرار مفاجئ من هيجسيث، وهو ما اعتبر رسالة تحد مباشرة داخل المؤسسة العسكرية، خاصة أن دريسكول وصفه بأنه قائد مميز فى مجال التحول.

ورغم تأكيد البيت الأبيض أن وزير الدفاع يحظى بثقة الرئيس، فإن علنية الخلاف أثارت قلقاً داخل البنتاجون، خصوصاً مع إقالة قيادات عسكرية بارزة فى وقت تشهد فيه البلاد تحديات أمنية معقدة، ما دفع بعض المقربين من الإدارة إلى التساؤل عما إذا كانت قرارات الإقالة تتأثر بخلافات شخصية.

وانتقد الأميرال المتقاعد مارك مونتغومرى إقالة جورج، معتبراً أن إبعاد قيادة عسكرية فى وقت حرب أمر يصعب تبريره، فى حين حاولت الإدارة احتواء الأزمة عبر التأكيد على تماسك المؤسسة وتركيزها على الجاهزية القتالية.

لكن الوقائع تشير إلى أزمة أعمق، خاصة بعد الجدل الذى أثاره نشر خطط عسكرية حساسة عبر تطبيق سيجنال فى محادثة مع مسئولين، وهى الواقعة التى زادت من التوتر داخل الوزارة، تلاها إبعاد عدد من كبار المساعدين وسط اتهامات بتسريب معلومات، رغم نفيهم وعدم توجيه اتهامات رسمية.

كما كشفت تقارير عن قلق متزايد لدى هيجسيث من احتمال استبداله بدريسكول، الذى يتمتع بعلاقة قوية مع نائب الرئيس، ما أضفى بعداً سياسياً على الخلاف داخل البنتاجون.

ومنذ توليه منصبه، اتخذ هيجسيث سلسلة قرارات لإعادة تشكيل القيادة العسكرية، شملت إبعاد عدد من الضباط المرتبطين بالجنرال مارك ميلى، فى خطوة فسرها البعض على أنها محاولة لإعادة رسم موازين القوة داخل الجيش.

وفى سياق متصل، أثار تكليف دريسكول بمهمة التفاوض فى أوكرانيا جدلاً واسعاً، نظراً لكونه وزيراً مدنياً، وهو ما طرح تساؤلات حول أسباب تفضيله على وزير الدفاع، قبل أن يتم تقليص دوره لاحقاً.

وتجدد الخلاف بين الطرفين مطلع 2026 على خلفية قائمة ترقيات عسكرية، حيث طالب هيجسيث بحذف أسماء عدد من الضباط، لكن دريسكول رفض تلك التعديلات، ما أدى إلى تصعيد التوتر بينهما.

وفى فبراير، تحول اجتماع قصير إلى مواجهة مطولة، مارس خلالها وزير الدفاع ضغوطاً لإقالة أحد الضباط، وهو ما تم لاحقاً، فى خطوة عكست حجم التوتر داخل المؤسسة.

وتفاقمت الأزمة مع تسريب تفاصيل الخلاف إلى الإعلام، حيث اشتبه هيجسيث فى ضلوع الجنرال جورج، وطلب استقالته قبل أن يقيله عبر اتصال هاتفى سريع دون توضيح الأسباب، ما أثار انتقادات داخل المؤسسة العسكرية.

وخلال وجود دريسكول فى إجازة، علم بقرار الإقالة فتوجه لدعم جورج، مؤكداً احترامه لخدمته الطويلة، فى موقف فسر على أنه تحد غير مباشر لوزير الدفاع.

لاحقاً، عين هيجسيث قيادة جديدة وأقال ضباط آخرين، فى سلسلة تغييرات عززت الانطباع بوجود عملية إعادة تشكيل واسعة داخل الجيش.

ومع تباين ردود الفعل داخل الكونجرس، بين مؤيد لدريسكول ومتحفظ على أسلوب الإقالات، تتزايد المخاوف من تأثير هذا الصراع على استقرار المؤسسة العسكرية فى مرحلة حساسة.

وفى محاولة لاحتواء الأزمة، أكد دريسكول تمسكه بمنصبه والتزامه بخدمة الجيش، دون الإشارات إلى وزير الدفاع، فى خطوة تعكس عمق الانقسام داخل البنتاجون وتترك الباب مفتوحا أمام مزيد من التصعيد. 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق