تشهد الدورة الثانية عشر من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير حالة من الزخم الفني اللافت، حيث يواصل المهرجان ترسيخ مكانته كمنصة دولية تحتفي بالتجارب السينمائية المختلفة، عبر خريطة مسابقات ثرية تجمع بين الابتكار التقني والطرح الإنساني العميق.
وتتنوع فعالياته بين أفلام الذكاء الاصطناعي، والروائي، والوثائقي، وأفلام التحريك، إلى جانب مسابقات مخصصة للطلبة والأعمال العربية والمصرية، في انعكاس واضح لاتساع آفاق المشاركة الدولية واحتضان أصوات سينمائية جديدة.
قائمة أفلام الدورة الـ12 مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير
في مسابقة أفلام الذكاء الاصطناعي، تتجلى روح المغامرة الإبداعية من خلال 16 فيلمًا قادمة من دول متعددة، حيث تتقاطع التكنولوجيا مع الخيال لتقديم رؤى غير تقليدية.
ويبرز من بينها الفيلم المصري "يوم تاني"، الذي يغوص في فكرة تآكل الذاكرة عبر سرد يرتبط بحجر مقدس وقصة خفية، مقدمًا معالجة حديثة لموضوع تاريخي. كما يلفت الانتباه الفيلم الكوري الجنوبي "32 من أغسطس" الذي يصور رحلة صبي في أعالي الجبال، والفيلم الأمريكي "كلاب أوز" المستند إلى قصة واقعية.
وتتنوع الموضوعات داخل المسابقة بين الخيال العلمي في "الحلم الأخير"، والرعب النفسي في "أصداء فطرية"، والدراما الإنسانية في "ما تبقى"، إلى جانب أعمال تحمل أبعادًا فلسفية وتاريخية مثل "العنف السابع" و"زليخة"، فضلًا عن تجارب بصرية مكثفة مثل "مربوط" و"المراسم".
أما مسابقة الطلبة، فتقدم مساحة واعدة لاكتشاف مواهب شابة، حيث تضم 8 أفلام مصرية تُعرض جميعها لأول مرة عالميًا، وتمثل إنتاجات أكاديمية متنوعة. وتعكس هذه الأعمال اهتمامات الجيل الجديد.
فتتنوع بين القضايا النفسية والاجتماعية كما في "جفاف" و"احتراق صورة"، وبين التأملات الإنسانية في "من هنا للسما" و"حتى شروق الشمس". كما تظهر نزعات تجريبية واضحة في أعمال مثل "مترونوم" المبني على قصة حقيقية، و"يوم وفاة موزارت" الذي يمزج بين الرمزية والواقع.
وفي المسابقة الروائية، يتنافس 15 فيلمًا من مختلف دول العالم، حاملة معها موضوعات إنسانية عميقة ومتعددة. ويبرز الفيلم المصري السعودي "قبل الضهر" الذي يرصد رحلة تطهير نفسي، إلى جانب "32 ب مشاكل داخلية" الذي يناقش تعقيدات العلاقات الأسرية.
كما تحضر تجارب سينمائية مميزة مثل الفيلم الكوري "هروب الدجاج"، و"من طين وحليب" بإنتاج عربي مشترك، وفيلم "بيمو" الذي يتناول قضية الهجرة.
وتتراوح الأعمال بين الدراما الاجتماعية كما في "زيزو"، والطرح الرمزي في "الصياد"، والقصص الإنسانية المؤثرة في "الأراضي الفارغة"، وصولًا إلى "خط الحياة" الذي يستعيد أجواء الحرب العالمية الأولى.
وتأتي المسابقة العربية لتؤكد حضور السينما العربية بقوة، من خلال 8 أفلام تعكس قضايا الهوية والانتماء في سياقات مختلفة. ومن أبرز هذه الأعمال "آغدًا ألقاك" و"السينما حبي" من فلسطين، و"ثورة غضب" من الأردن، إلى جانب الفيلم المصري "ديك البلد".
كما تتناول أفلام أخرى مثل "يوم سعيد" و"أرحل لتبقى الذكرى" موضوعات إنسانية معاصرة، بينما يقدم "المسمار" و"كب القهوة خير" قراءات متنوعة للواقع العربي.
وفي مسابقة أفلام التحريك، يلتقي الخيال البصري بالسرد الرمزي عبر 11 فيلمًا، حيث يبرز "المسبح أو موت سمكة ذهبية" الذي يناقش العلاقات الأسرية، و"كيكة كييف" الذي يعكس معاناة الفقر، و"قدسية السماء" الذي يتناول فكرة الفقد.
كما تطرح أفلام مثل "المكان المربح" تساؤلات فلسفية، و"الساحر" أبعادًا تاريخية، إلى جانب أعمال عربية لافتة مثل "كان من الممكن أن أكون أنا" و"البرتقالة المرة" التي تستحضر الذاكرة الفلسطينية، و"7 دقائق" الذي يناقش الحنين عبر التكنولوجيا.
أما المسابقة الوثائقية، فتضم 7 أفلام تقدم رؤى واقعية لقضايا إنسانية وثقافية، من بينها "الطبقة السابعة" من مصر، و"إبراهيم" من العراق، و"ذاكرة متقاطعة" من فلسطين، كما تتناول أفلام مثل "بئر قاردي" و"مغارة للبيع" موضوعات اجتماعية متنوعة، في حين يقدم "جدتي قافزة بالمظلات" و"حلم الإسكندرية" تجارب إنسانية ذات طابع شخصي عميق.
وفي إضافة جديدة لفعاليات المهرجان، تأتي مسابقة خيري بشارة، التي تضم 20 فيلمًا تعكس ثراء المشهد السينمائي المصري وتنوع أساليبه. ومن أبرز الأعمال "بيت الفيل" الذي يمزج بين الواقع والذاكرة، و"قفلة" الذي يناقش التوترات العائلية، و"آخر المعجزات" الذي يقترب من الواقعية السحرية. كما تبرز أفلام مثل "اكسبلور" التي تتناول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، و"اتحشر" الذي يستعيد أجواء التسعينيات، و"عين السمكة" الذي يناقش المرض والذاكرة. وتتنوع الرؤى كذلك بين الدراما النفسية في "قرار انقسام"، والتجريب الفني في "تسلم إيدك"، بما يعكس حيوية السينما المصرية وقدرتها على طرح قضايا معاصرة برؤى مبتكرة ومتجددة.


















0 تعليق