طلب إحاطة بشأن التحديات الهيكلية التي تواجه سوق التمويل العقاري في مصر

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تقدم النائب أيمن محسب، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى كل من رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ومحافظ البنك المركزي المصري، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية، بشأن التحديات الهيكلية التي تواجه التمويل العقاري في مصر، وتعطل الاستفادة منه كأداة رئيسية لتمكين المواطنين من تملك الوحدات السكنية، رغم تزايد الطلب ووجود أطر تشريعية منظمة للنشاط.

وأوضح "محسب" في طلبه، أن قطاع التمويل العقاري يُعد أحد الركائز الأساسية لدعم الاستقرار الاجتماعي وتحقيق النمو الاقتصادي، خاصة في ظل الزيادة السكانية المطردة وارتفاع الطلب على الوحدات السكنية، مشيرا إلى أنه رغم الجهود التي تبذلها الدولة لتطوير هذا القطاع، إلا أن الواقع العملي يكشف عن وجود تحديات جوهرية تعوق انطلاقه بالكفاءة المطلوبة.

وأشار عضو مجلس النواب،  إلى أن التقديرات تُفيد بأن ما يقرب من 90% من المعروض العقاري في السوق المصرية وحدات تحت الإنشاء، وهو ما يحد من قدرة منظومة التمويل العقاري على التدخل، في ظل عدم تفعيل آلية تمويل هذا النوع من الوحدات، رغم النص عليها قانونا منذ عام 2001، وتوقف العمل بها فعليا منذ عام 2008، ما أدى إلى خروج النسبة الأكبر من السوق خارج مظلة التمويل الرسمي.

وأضاف أن منظومة تسجيل العقارات لا تزال تمثل عائقا رئيسيا أمام توسع نشاط التمويل العقاري، لافتا إلى أن التعديلات التشريعية التي أُدخلت على قانون الشهر العقاري في عام 2023 لم تنعكس بشكل ملموس على أرض الواقع، في ظل استمرار تعقيد الإجراءات وطول مدتها، بما يحد من قدرة المواطنين على تسجيل وحداتهم ويُضعف من ضمانات جهات التمويل.

ولفت "محسب"  إلى أن أسعار الفائدة شهدت ارتفاعا ملحوظا خلال الفترة الأخيرة، حيث ارتفع القسط الشهري لوحدة سكنية بقيمة مليون جنيه من نحو 15 ألف جنيه عند فائدة 14% إلى ما يقارب 30 ألف جنيه مع تجاوز الفائدة 30%، ما أدى إلى تضاعف الأعباء التمويلية على المواطنين، ورفع الحد الأدنى للدخل المطلوب للحصول على التمويل من نحو 30 ألف جنيه إلى ما يقارب 60 ألف جنيه، وهو ما انعكس سلبا على القدرة الشرائية وأدى إلى تراجع أعداد المستفيدين من التمويل العقاري.

كما أشار إلى أن مبادرات التمويل العقاري المدعومة من الدولة تواجه تحديات تتعلق بعدم ملاءمة حدود أسعار الوحدات مع المستويات الحالية للأسعار، موضحا أن الحد الأقصى لقيمة الوحدة في بعض المبادرات لا يتجاوز نحو 2.5 مليون جنيه، ما يقلل من فعاليتها ويحد من نطاق المستفيدين منها.

وأوضح "محسب"  أن هيكل السوق يشهد اختلالا في توزيع الأدوار، حيث اضطرت شركات التطوير العقاري إلى القيام بدور الممول من خلال نظم التقسيط طويلة الأجل، في ظل محدودية دور جهات التمويل المتخصصة، رغم وجود ما يقرب من 50 جهة تمويلية بين بنوك وشركات، وهو ما يمثل عبئا تمويليا إضافيا على المطورين ويزيد من مخاطر السوق، مشيرا إلى افتقار السوق لنظام رقمي موحد لتسجيل وتتبع الوحدات الممولة بما يمنع التمويل المزدوج ويعزز الشفافية.

وأكد النائب أن جهود الدولة في التحول الرقمي وتطوير الأطر التنظيمية لا تزال بحاجة إلى استكمال من خلال معالجة هذه التحديات الهيكلية، بما يحقق التوازن بين الرقابة وتنشيط السوق، ويعزز من دور التمويل العقاري كأداة فعالة لتمكين المواطنين من تملك السكن.

وطالب النائب أيمن محسب الحكومة بإعلان خطة زمنية واضحة لتفعيل تمويل الوحدات تحت الإنشاء مع وضع الضوابط اللازمة لحماية حقوق جهات التمويل والعملاء، إلى جانب تيسير إجراءات تسجيل العقارات من خلال تبسيط الدورة المستندية وتحديد مدة زمنية ملزمة لإتمام التسجيل، والإسراع في ميكنة المنظومة وربطها إلكترونيا بكافة الجهات المعنية.

كما دعا إلى إنشاء قاعدة بيانات رقمية موحدة للتمويل العقاري على مستوى الجمهورية لمنع التمويل المزدوج، وإعادة النظر في حدود وشروط مبادرات التمويل العقاري بما يتناسب مع الارتفاع الحالي في أسعار الوحدات، فضلًا عن التنسيق مع البنك المركزي لطرح برامج تمويل ميسرة تخفف الأعباء عن المواطنين، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل.

وشدد على ضرورة وضع ضوابط تنظيمية واضحة لإعادة ضبط أدوار أطراف السوق، بما يضمن الفصل بين دور المطور العقاري وجهات التمويل، وتفعيل دور وسطاء التمويل العقاري المرخصين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق