أكدت الدكتورة أريج جبر، أستاذة العلوم السياسية، خلال مداخلة مع قناة “القاهرة الإخبارية”، أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران باتت ضرورة يفرضها الواقع السياسي والأمني على الطرفين، في ظل التوترات الإقليمية والتحديات الدولية المتصاعدة.
وأوضحت أن إيران كانت تؤكد دائماً أنها لا تفضل خيار الحرب، وتسعى إلى معالجة الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية، لكنها تتعامل مع هذا المسار بحذر شديد نتيجة ما وصفته بعدم الثقة في السياسات الأمريكية، إضافة إلى حالة عدم اليقين المرتبطة بردود فعل إسرائيل في المنطقة.
مقاربة إيرانية مختلفة للمفاوضات
وأشارت جبر إلى أن طهران تميل إلى ما يمكن وصفه بـ“دبلوماسية المرة الواحدة”، وهي المقاربة التي تسعى من خلالها إلى طرح جميع القضايا الخلافية ضمن إطار تفاوضي شامل وفي مرحلة واحدة، بدلاً من اعتماد سياسة المراحل المتعددة التي قد تطيل أمد التفاوض دون ضمانات واضحة.
وأضافت أن هذا التوجه يعكس رغبة إيرانية في وضع كل الملفات الأساسية على طاولة الحوار دفعة واحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يعالج جذور الأزمة بدلاً من الاكتفاء بحلول جزئية أو مؤقتة.
وساطات دولية وهدنة مؤقتة
كما لفتت أستاذة العلوم السياسية إلى أن جهود الوساطة الإقليمية والدولية لعبت دوراً في محاولة تقريب وجهات النظر بين الطرفين، حيث جرى العمل على إقناع الجانب الإيراني بقبول هدنة مؤقتة قد تمتد لنحو 14 يوماً، يتم خلالها استكشاف فرص التقدم في المفاوضات والبحث في آليات الانتقال إلى مراحل تفاوضية لاحقة.
وأوضحت أن هذه الهدنة المحتملة قد تشكل مساحة زمنية مناسبة لبحث القضايا الخلافية وتهيئة الأجواء السياسية للوصول إلى تفاهمات أوسع.
ثوابت إيرانية في مسار التفاوض
وفي ختام حديثها، أكدت جبر أن إيران، رغم موافقتها على الدخول في المفاوضات، لا تزال متمسكة بسقف واضح من الشروط السيادية التي تعتبرها غير قابلة للتفاوض. وتشمل هذه الشروط الحفاظ على برنامجها النووي، وعدم المساس بقدراتها الصاروخية، إضافة إلى رفض أي ترتيبات تمس سيادتها في مضيق هرمز أو منظومة أمنها الإقليمي.
وأشارت إلى أن طهران تعتبر هذه الملفات جزءاً أساسياً من أمنها القومي وترتيباتها الاستراتيجية في المنطقة، ما يجعل أي مفاوضات مقبلة مرتبطة بمدى قدرة الأطراف المختلفة على التعامل مع هذه الثوابت الإيرانية.
















0 تعليق