قال العميد تقي الدين التنير، الخبير العسكري، خلال مداخلة مع قناة “القاهرة الإخبارية”، إن الولايات المتحدة فرضت منذ فترة حصاراً بحرياً على مضيق هرمز وعلى عدد من الموانئ البحرية الإيرانية، في إطار الضغوط المتزايدة على طهران في ظل التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج.
وأوضح التنير أن هذا الحصار يمثل جزءاً من استراتيجية الضغط العسكري والسياسي التي تعتمدها واشنطن في مواجهة إيران، إلا أن الأخيرة كانت تتوقع مثل هذه الخطوات منذ وقت طويل، ولذلك عملت على إعداد خطط عسكرية للتعامل مع أي سيناريو محتمل يتعلق بإغلاق الممرات البحرية أو فرض قيود على حركة الملاحة.
وأضاف أن القيادة العسكرية الإيرانية وضعت في حساباتها احتمال تعرضها لضغوط بحرية، وهو ما دفعها إلى تطوير تكتيكات دفاعية وهجومية تمكنها من التعامل مع هذا النوع من المواجهات في المياه الإقليمية القريبة من سواحلها.
قدرات بحرية غير تقليدية
وأشار الخبير العسكري إلى أن القدرات البحرية الإيرانية قد لا تضاهي القوة البحرية الأمريكية من حيث الإمكانات التقليدية، إلا أنها تعتمد على أساليب غير تقليدية قد تكون مؤثرة في أي مواجهة محتملة داخل مضيق هرمز.
وبيّن أن الزوارق البحرية السريعة التي تمتلكها إيران والمجهزة بصواريخ قصيرة المدى، إضافة إلى الألغام البحرية، يمكن أن تشكل تحدياً حقيقياً أمام حركة السفن العسكرية والتجارية في المضيق. ولفت إلى أن طبيعة الممر البحري الضيق نسبياً تجعل من السهل نسبياً استخدام هذه الوسائل لتعطيل الملاحة أو تهديدها.
وأكد أن هذه التكتيكات تعتمد على ما يُعرف في الاستراتيجيات العسكرية بحرب “الاستنزاف البحري”، حيث يمكن لقوات محدودة الإمكانات أن تعيق تحركات قوة أكبر عبر عمليات متفرقة ومستمرة.
احتمالات المواجهة في حال السيطرة الأمريكية
وفي حال تمكنت القوات البحرية الأمريكية من فرض سيطرة مباشرة على مضيق هرمز، يرى التنير أن إيران قد تلجأ إلى تكتيكات هجومية تعتمد على أعداد كبيرة من الزوارق الصغيرة السريعة.
وأوضح أن إيران تمتلك مئات الزوارق البحرية القادرة على تنفيذ هجمات متزامنة، وهو ما قد يربك القوات البحرية المتواجدة في المنطقة ويجعل من الصعب تأمين الممر البحري بشكل كامل على المدى الطويل.
وأشار إلى أن هذه الاستراتيجية تعتمد على الهجمات المتكررة والمباغتة، الأمر الذي قد يؤدي إلى بقاء الملاحة البحرية في مضيق هرمز عرضة للتهديد لفترات طويلة، حتى في حال وجود قوة بحرية كبيرة تحاول فرض السيطرة على المنطقة.
أهمية المضيق في معادلة الأمن الإقليمي
واختتم الخبير العسكري حديثه بالتأكيد على أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية. لذلك فإن أي توتر عسكري أو اضطراب أمني في هذه المنطقة ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية وعلى الاستقرار الإقليمي والدولي، ما يجعل من إدارة الأزمة بحذر أمراً بالغ الأهمية لجميع الأطراف المعنية.


















0 تعليق