حرب إيران تضع ترامب في ورطة.. تحديات سياسية كبرى تنتظر الإدارة الأمريكية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مع ترقب استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديين سياسيين رئيسيين يتمثلان في إثبات أن أي اتفاق جديد سيكون أفضل من الاتفاق النووي الذي وقعته إدارة باراك أوباما عام 2015 وانسحبت منه واشنطن لاحقًا في 2018، إضافة إلى ضرورة إثبات أن هذا الاتفاق يتفوق على المقترحات التي كانت مطروحة في جنيف قبل اندلاع الحرب، بحسب ما نشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية.

ويأتي ذلك في ظل انتقادات محتملة قد تواجه ترامب إذا تبين أن الحرب التي خاضها ألحقت أضرارًا جسيمة بالاقتصاد العالمي رغم وجود بدائل أقل كلفة، فضلًا عن ضرورة إثبات أن إيران لم تحقق مكاسب دائمة من سيطرتها على الملاحة في مضيق هرمز

المفاوضات الحالية وتحديات الإدارة الأمريكية في إيران

وأكدت الصحيفة البريطانية، أنه لا تبدو المقارنة بين الاتفاق النووي لعام 2015 والمفاوضات المرتقبة دقيقة بشكل كامل، نظرًا للتغيرات الكبيرة التي طرأت على البرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى تصاعد أهمية ملفات أخرى مثل الصواريخ الباليستية ودور إيران في مضيق هرمز.

ومع ذلك، يرى مراقبون أن أي اتفاق جديد قد يتفوق من حيث المبدأ على اتفاق 2015، خاصة إذا خلا من البنود الزمنية التي تنتهي بعد فترة محددة، وهي إحدى النقاط التي انتقدها ترامب بشدة في الاتفاق السابق، حيث يُتوقع أن يكون الاتفاق الجديد مفتوح المدة مع تحديد جداول زمنية لتنفيذ الالتزامات.

تتركز أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين في أربع قضايا أساسية يسعى فريق ترامب إلى تحقيق تقدم فيها مقارنة بالإدارة الأمريكية السابقة.

وأكدت الصحيفة أن أول قضية تتمركز حول تخصيب اليورانيوم داخل إيران، حيث طالبت واشنطن خلال محادثات جنيف في فبراير بتعليق التخصيب لمدة عشر سنوات، بينما رأت طهران أن الحد الأقصى المقبول هو ثلاث سنوات، قبل أن ترفع الولايات المتحدة سقف مطالبها في إسلام آباد إلى عشرين عامًا، في حين أبدى ترامب رغبة في فرض حظر دائم على التخصيب، ورغم ذلك، لا توجد تقديرات دقيقة حول المدة التي قد تحتاجها إيران لاستئناف التخصيب، خاصة بعد الأضرار التي لحقت بمنشآتها خلال الحرب.

وتابعت أن القضية الثانية هي مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، حيث كان اتفاق 2015 يحدد سقفًا عند 300 كيلوجرام بنسبة تخصيب منخفضة، بينما تمتلك إيران حاليًا نحو 440.9 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة، وهي نسبة يمكن رفعها سريعًا إلى مستوى تصنيع الأسلحة، وقد عرضت طهران في محادثات جنيف خفض نسبة التخصيب إلى المستويات المسموح بها سابقًا، في حين تطالب واشنطن بنقل هذا المخزون بالكامل خارج إيران، رغم وجود تساؤلات حول جدوى هذا الخيار مقارنة بإشراف دولي على خفض التخصيب داخل البلاد.

وأشارت إلى أن القضية الثالثة هي ملف العقوبات الاقتصادية، حيث نص اتفاق 2015 على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة بقيمة نحو 100 مليار دولار ورفع القيود عن تجارة النفط، مع الإبقاء على عقوبات مرتبطة بالإرهاب وحقوق الإنسان، غير أن إدارة ترامب تواجه ضغوطًا سياسية داخلية تحد من قدرتها على تقديم تنازلات واسعة، إذ يسعى إلى فرض قيود على كيفية استخدام إيران للأموال الناتجة عن رفع العقوبات، وهو ما ترفضه طهران التي تطالب بضمانات دائمة لعدم إعادة فرض العقوبات.

وأوضحت أن القضية الرابعة غير نووية وتشمل برنامج الصواريخ الباليستية ودعم الجماعات الحليفة لإيران في المنطقة، إضافة إلى مستقبل السيطرة على مضيق هرمز، وهي ملفات لم يتناولها اتفاق 2015 بشكل مباشر.

وأوضحت أن الساحة الإيرانية تشهد تباينًا في وجهات النظر بشأن كيفية التعامل مع ملف مضيق هرمز، خاصة في ظل الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية

ويرى تيار داخل إيران ضرورة استغلال السيطرة على المضيق لتحقيق مكاسب اقتصادية وتعويض خسائر الحرب وتعزيز النفوذ الوطني، بينما يفضل تيار آخر استخدامه كورقة تفاوضية للحصول على وقف دائم لإطلاق النار ورفع العقوبات وضمانات أمنية

ويرى خبراء أن هذا الانقسام يعكس جدلًا أوسع داخل إيران بين تحقيق مكاسب سريعة أو اتباع نهج تدريجي طويل الأمد لتحقيق الاستقرار

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق