أعلنت وزارة الثقافة العراقية عقد اجتماع مشترك بين الهيئة العامة للآثار والتراث ومنظمة اليونسكو، لبحث آليات تطوير وتأهيل منزل الشاعر بدر شاكر السياب في محافظة البصرة بما يتماشى مع المعايير الدولية للحفاظ على المواقع التراثية؛ يأتي ذلك في إطار خطوة تعكس اهتمامًا متزايدًا بصون الرموز الثقافية العراقية وإحياء التراث الأدبي.
اجتماع موسع لتطوير معلم ثقافي بارز
شهد الاجتماع، الذي عُقد في مدينة البصرة حضور عدد من المسؤولين والخبراء في مجالات التراث والصيانة، من بينهم محمد البياتي، مدير عام دائرة الصيانة والحفاظ على الآثار، وياسر شاكر، رئيس اللجنة المركزية المشرفة، إلى جانب معاون مدير عام دائرة التراث سعد حمزة، والمهندس قصي الخفاجي.

وناقش المشاركون سبل إعادة تأهيل منزل بدر شاكر السياب ليصبح مركزًا ثقافيًا حيًا يعكس القيمة الأدبية والتاريخية للشاعر، ويعزز من حضوره كأحد أبرز رموز الشعر العربي الحديث.
تأكيد على التعاون الدولي
في السياق، أكد محمد البياتي أن رئيس الهيئة العامة للآثار والتراث علي عبيد شلغم شدد، خلال زيارته الأخيرة إلى البصرة ولقائه محافظها أسعد العيداني، على أهمية توسيع آفاق التعاون مع المنظمات الدولية، وعلى رأسها اليونسكو، لدعم مشروعات الحفاظ على التراث الثقافي.
وأشار إلى أن هذا التعاون يمثل خطوة مهمة نحو إعادة إحياء المواقع التراثية العراقية، وتقديمها بصورة تليق بقيمتها التاريخية والأدبية، خاصة تلك المرتبطة برموز ثقافية بحجم بدر شاكر السياب، الذي يُعد أحد رواد الشعر الحر في العالم العربي.
منزل السياب.. ذاكرة أدبية تحتاج إلى إحياء
ويُعد منزل بدر شاكر السياب في البصرة أحد أبرز المعالم المرتبطة بتاريخ الأدب العراقي الحديث، حيث يمثل شاهدًا على حياة شاعر شكلت تجربته تحولًا نوعيًا في مسار القصيدة العربية.
ومن هنا، تسعى وزارة الثقافة العراقية إلى تحويل هذا منزل بدر شاكر السياب إلى معلم ثقافي متكامل، يضم أنشطة أدبية وفنية، ويستقطب الباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي.
جهود مستمرة لإحياء التراث
يأتي هذا الاجتماع ضمن خطة أوسع تتبناها الهيئة العامة للآثار والتراث لتفعيل المشروعات الثقافية في مختلف المحافظات العراقية، مستفيدة من تجارب ناجحة مثل مبادرتي "نبض بغداد" و"نبض الموصل"، اللتين أسهمتا في إعادة إحياء عدد من المعالم التاريخية وتعزيز حضورها محليًا ودوليًا.
وتهدف هذه الجهود إلى ترسيخ مكانة العراق كحاضنة للإرث الحضاري والثقافي، وإعادة تقديم هذا الإرث للأجيال الجديدة في إطار معاصر يجمع بين الحفاظ على الأصالة والانفتاح على التطوير.
تعكس هذه الخطوة توجهًا جادًا من وزارة الثقافة العراقية نحو الاستثمار في القوة الناعمة، عبر إحياء رموزها الأدبية والتاريخية، وفي مقدمتها منزل بدر شاكر السياب، بما يسهم في تعزيز الهوية الثقافية الوطنية، وفتح آفاق جديدة للتعاون الثقافي الدولي.


















0 تعليق