خبراء: تثبيت «ستاندرد آند بورز» تصنيف مصر الائتمانى يعكس صلابة الاقتصاد رغم التوترات العالمية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال عدد من خبراء الاقتصاد إن قرار وكالة التصنيف الائتمانى «ستاندرد آند بورز» بتثبيت التصنيف الائتمانى لمصر عند مستوى «B/B» مع نظرة مستقبلية مستقرة، يعد تطورًا مهمًا يعكس تماسك الاقتصاد المصرى فى مواجهة بيئة عالمية شديدة التعقيد. 

وأوضح الخبراء، لـ«الدستور»، أن هذا القرار فى توقيت بالغ الحساسية، فى ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، بما يفرض ضغوطًا متزايدة على اقتصادات الأسواق الناشئة، ورغم ذلك، نجحت مصر فى الحفاظ على استقرار مؤشراتها الاقتصادية، مدعومة باستمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى وتعزيز كفاءة السياسات المالية والنقدية، مشيرين إلى أن هذا القرار يؤكد الثقة فى الاقتصاد المصرى، ويبعث رسائل طمأنة قوية للمستثمرين المحليين والأجانب.

وأكد الدكتور محمد سعد الدين، رئيس لجنة الطاقة باتحاد الصناعات، رئيس جمعية مستثمرى الغاز المسال، أن تثبيت «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتمانى لمصر مع نظرة مستقبلية مستقرة يمثل شهادة ثقة مهمة فى قوة وصلابة الاقتصاد المصرى، خاصة أنه جاء فى توقيت بالغ الحساسية فى ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والحرب الأمريكية الإيرانية.

وأضاف سعد الدين أن هذا القرار يعكس بوضوح متانة الاقتصاد المصرى وقدرته على مواجهة الصدمات الخارجية، مشيرًا إلى أن الحفاظ على استقرار التصنيف فى مثل هذه الظروف العالمية المعقدة يعد إنجازًا فى حد ذاته، ويعكس نجاح السياسات الاقتصادية فى تحقيق قدر من التوازن والاستقرار.

وأوضح أن التقرير يحمل رسالة طمأنة قوية للمستثمرين المحليين والأجانب، إذ يؤكد أن الاقتصاد المصرى لا يزال قادرًا على الوفاء بالتزاماته، ويتمتع بجدارة ائتمانية تدعم استمرارية تدفق الاستثمارات، خاصة فى القطاعات الحيوية، على رأسها قطاع الطاقة.

وأضاف أن هذه الرسالة تعزز من ثقة مجتمع الأعمال فى بيئة الاستثمار، وتدعم خطط التوسع فى المشروعات الاستراتيجية.

وأشار إلى أن قطاع الطاقة، وبالأخص الغاز الطبيعى المسال، يعد من أبرز المستفيدين من هذا الاستقرار، إذ يعتمد بشكل كبير على توافر التمويل وثقة المستثمرين على المدى الطويل.

وذكر أن تثبيت التصنيف يسهم فى تحسين فرص جذب استثمارات جديدة، سواء فى مجالات الاستكشاف أو الإنتاج أو التسييل، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمى للطاقة.

ولفت إلى أن من الجوانب الإيجابية للقرار استمرار التزام الدولة ببرنامج الإصلاح الاقتصادى بالتعاون مع صندوق النقد الدولى، ما يعزز من كفاءة إدارة الموارد ويضمن استدامة السياسات المالية والنقدية، مؤكدًا أن هذا الالتزام ينعكس بشكل مباشر على تحسين بيئة الأعمال، وتوفير مناخ أكثر استقرار للاستثمار.

ونوّه بأن قدرة القطاع المصرفى على توفير السيولة الدولارية مدعومة بارتفاع صافى الأصول الأجنبية- تمثل عنصر دعم رئيسيًا للاقتصاد، خاصة فى القطاعات الإنتاجية التى تعتمد على الاستيراد والتكنولوجيا، على رأسها قطاع الطاقة.

وأكد أن تثبيت التصنيف فى ظل هذه الظروف يعكس أن الاقتصاد المصرى أصبح أكثر قدرة على امتصاص الصدمات مقارنة بفترات سابقة، وأنه يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق الاستقرار والاستدامة.

وأشار إلى أن هذا التطور يعزز من فرص خفض تكلفة التمويل للمشروعات الكبرى، ما يمثل دفعة قوية لقطاع الطاقة الذى يتطلب استثمارات طويلة الأجل، موضحًا أن هذا القرار ليس مجرد تقييم ائتمانى، بل يؤكد أيضًا أن الاقتصاد المصرى يسير فى الاتجاه الصحيح، ويمتلك من المقومات ما يؤهله لجذب المزيد من الاستثمارات، وتحقيق نمو مستدام خلال الفترة المقبلة، رغم التحديات الإقليمية والدولية القائمة.

من جهته، قال الدكتور حسام الغايش، الخبير الاقتصادى، إن قرار «ستاندرد آند بورز» يحمل فى طياته رسائل إيجابية مهمة تعكس قدرة الاقتصاد المصرى على الصمود فى مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.

وأضاف الغايش أن هذا القرار يعبر عن ثقة فى مسار الإصلاح الاقتصادى الذى تنفذه الدولة، رغم الضغوط الناتجة عن التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكلفة التمويل عالميًا.

وأشار إلى أن التقرير أوضح تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية، وفى مقدمتها ارتفاع الاحتياطيات الدولية، إلى جانب تعافى صافى الأصول الأجنبية للقطاع المصرفى، ما يعزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية.

وأوضح أن وصول صافى الأصول الأجنبية لدى البنوك إلى مستويات قياسية يمثل عنصر أمان مهمًا، يحد من تأثير خروج بعض الاستثمارات الأجنبية، ويمنح الجهاز المصرفى مرونة فى إدارة السيولة الدولارية.

وذكر أن من أبرز الجوانب الإيجابية فى التقرير استمرار التزام الحكومة ببرنامج الإصلاح الاقتصادى بالتعاون مع صندوق النقد الدولى، خاصة فيما يتعلق بتطبيق سعر صرف مرن يعكس آليات السوق، ما أسهم فى تحسين القدرة التنافسية للاقتصاد المصرى ودعم النشاط الاقتصادى.

ونوّه بأن هذه السياسات تعزز ثقة المستثمرين وتدعم فرص جذب تدفقات استثمارية جديدة خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن هناك مؤشرات إيجابية تتعلق بمسار الدين العام، مع توقعات بانخفاض نسبته إلى الناتج المحلى الإجمالى خلال الفترة المقبلة، ما يعزز الاستدامة المالية ويخفف الضغوط على الموازنة.

ولفت إلى أن الوكالة أوضحت، كذلك، تحسن الإيرادات العامة، خاصة الإيرادات الضريبية نتيجة توسيع القاعدة الضريبية وتحسين كفاءة التحصيل، ما يدعم قدرة الدولة على تحقيق فائض أولى مستدام، مشددًا على أن استمرار هذا الاتجاه يعزز الثقة فى قدرة الحكومة على إدارة المالية العامة بكفاءة.

ونوّه بأن من النقاط الإيجابية المهمة، أيضًا، استمرار دعم الشركاء الدوليين والإقليميين لمصر، خاصة من دول الخليج، مع تحول هذا الدعم بشكل متزايد نحو الاستثمارات المباشرة، ما يسهم فى تعزيز النمو الاقتصادى وتوفير مصادر مستدامة للنقد الأجنبى.

وتابع: «التقرير أكد قدرة الاقتصاد المصرى على تحقيق توازن بين التحديات والفرص، فرغم خفض توقعات النمو بشكل طفيف، فإن معدلات النمو لا تزال قوية نسبيًا مقارنة بالعديد من الأسواق الناشئة».

وقال إن استقرار التصنيف يعكس نجاح الدولة فى تجنب أى تدهور فى المؤشرات الاقتصادية، وهو فى حد ذاته مؤشر إيجابى فى ظل بيئة عالمية مضطربة.

وأوضح أن تثبيت التصنيف الائتمانى مع نظرة مستقرة يمثل شهادة ثقة دولية فى قدرة الاقتصاد المصرى على الاستمرار فى مسار الإصلاح، مؤكدًا أن الحفاظ على هذا المسار، إلى جانب تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية، قد يفتحان المجال أمام تحسين التصنيف مستقبلًا وتعزيز مكانة مصر الاقتصادية على الساحة الدولية.

بدوره، ذكر الدكتور وليد جاب الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع، أن تثبيت «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتمانى لمصر عند مستوى «B/B» لا ينبغى قراءته فقط من زاوية الاستقرار، بل من زاوية «إعادة بناء المصداقية المالية» فى ظل بيئة دولية شديدة التعقيد.

وأضاف جاب الله أن القرار يعكس نجاح الدولة فى إدارة ملف المالية العامة بكفاءة نسبية، خاصة فيما يتعلق بتحقيق فوائض أولية مرتفعة، ما يعد من أبرز المؤشرات التى تراقبها مؤسسات التصنيف. 

وأشار إلى أن الحفاظ على فائض أولى عند مستويات قوية يعكس قدرة الحكومة على احتواء الضغوط التمويلية، رغم ارتفاع أعباء خدمة الدين.

وشدد على أن التقرير يشير بشكل غير مباشر إلى تحسن جودة إدارة الدين، وليس فقط مستواه، إذ تتجه الحكومة نحو إطالة عمر الدين وتنويع مصادر التمويل، ما يقلل من المخاطر المرتبطة بإعادة التمويل على المدى القصير، مضيفًا أن هذا التحول يعد عنصرًا إيجابيًا مهمًا فى تقييم الجدارة الائتمانية، حتى مع بقاء نسب الدين عند مستويات مرتفعة نسبيًا. ولفت إلى أن أحد الجوانب المختلفة فى قراءة التقرير يتمثل فى تحسن كفاءة الإيرادات العامة، إذ إن النمو القوى فى الإيرادات الضريبية يعكس نجاح سياسات توسيع القاعدة الضريبية ودمج الاقتصاد غير الرسمى، ما يدعم استدامة المالية العامة على المدى المتوسط.

وتابع: «هذا التحسن يمنح الدولة مساحة أكبر لتوجيه الإنفاق نحو القطاعات الإنتاجية والخدمية».

وقال إن الاقتصاد المصرى أصبح أكثر قدرة على التعامل مع الصدمات الخارجية، ليس فقط من خلال الاحتياطيات الدولية، ولكن عبر أدوات داخلية مثل قوة القطاع المصرفى وارتفاع صافى الأصول الأجنبية، ما يمثل «خط دفاع مالى» مهمًا فى مواجهة تقلبات الأسواق العالمية.

وأكد أن استمرار التعاون مع صندوق النقد الدولى يمثل عنصرًا حاسمًا فى دعم الانضباط المالى، إذ يوفر إطارًا واضحًا للإصلاحات، ويعزز ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية، مشيرًا إلى أن التدفقات المتوقعة من شركاء التنمية والمؤسسات الدولية تعكس ثقة فى قدرة الاقتصاد المصرى على الوفاء بالتزاماته.

وقال إن هناك زاوية أخرى إيجابية فى التقرير، تتمثل فى تحول هيكل الدعم الخارجى من المساعدات إلى الاستثمارات، خاصة من الدول العربية، ما يعزز من قدرة الاقتصاد على توليد عوائد مستدامة بدلًا من الاعتماد على تدفقات قصيرة الأجل. وأضاف أن تثبيت التصنيف، رغم التحديات المرتبطة بالتوترات الإقليمية وخروج بعض الاستثمارات الأجنبية، يشير إلى أن الاقتصاد المصرى لم يعد هشًا كما كان فى فترات سابقة، بل أصبح أكثر توازنًا وقدرة على امتصاص الصدمات دون تدهور حاد فى المؤشرات الكلية.

ونوّه بأن الرسالة الأهم من التقرير هى أن مسار الاستدامة المالية بدأ يترسخ تدريجيًا، وأن الاستمرار فى ضبط الإنفاق العام، وتعظيم كفاءة الإيرادات، وتحفيز الاستثمار الخاص، سيشكل الطريق نحو تحسين التصنيف الائتمانى مستقبلًا، مؤكدًا أن ما تحقق حتى الآن يمثل «مرحلة تثبيت الأساس» لانطلاقة اقتصادية أكثر استقرارًا.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق