التيار الوطني السوداني يتحرك دوليًا.. هل يتشكل مسار مدني جديد لإنهاء حرب السودان؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

هل يعكس تحرك القوى السياسية المدنية في السودان، ممثلة في تحالف قوى التيار الوطني، بداية تشكّل مسار مدني مستقل لإنهاء الحرب؟ أم أن الانقسامات الداخلية وتباين المواقف من المؤتمرات الدولية سيجعل من الصعب بلورة رؤية موحدة لمرحلة ما بعد الحرب؟

يأتي هذا التساؤل في وقت تتصاعد فيه ردود الفعل الرافضة للمشاركة في مؤتمر برلين 2026، حيث أعلن حاكم إقليم دارفور، منى أركو مناوي، أنه دفع بمنسق الشؤون الإنسانية للإقليم عبدالباقي محمد حامد للمشاركة بصفة مراقب فقط، مؤكدًا أن الدعوات الموجهة للمؤتمر لا تنسجم مع طبيعة الأزمة ولا تمثّل الأطراف الفاعلة بشكل حقيقي. فهل يشير ذلك إلى أزمة ثقة متزايدة في المنصات الدولية المطروحة لمعالجة الأزمة السودانية؟

منشور حاكم إقليم دارفور، منى أركو مناوي
منشور حاكم إقليم دارفور، منى أركو مناوي

تدويل الملف السوداني من زاوية مدنية مختلفة عن الطروحات الرسمية:

 

في المقابل، تتجه قوى التيار الوطني نحو مسار دبلوماسي موازٍ عبر تحركات خارجية تهدف إلى بناء دعم دولي لمسار مدني. ففي العاصمة الرباط، وعلى هامش RENEWPAC Summit، عقد وفد التيار الوطني لقاءً مع يان كريستوف أوتجن نائب رئيس كتلة Renew Europe في البرلمان الأوروبي، بحضور ممثلين عن حملة “سودان المستقبل”. 

وفد التيار الوطني لقاءً مع يان كريستوف أوتجن نائب رئيس كتلة Renew Europe
وفد التيار الوطني لقاءً مع يان كريستوف أوتجن نائب رئيس كتلة Renew Europe

خلال اللقاء، جرى التأكيد على ضرورة إنهاء الحرب وفتح مسار مدني يعيد بناء الدولة على أسس مؤسسية مستقرة. كما طُرح نقاش حول إمكانيات انخراط الاتحاد الأوروبي في دعم إعادة تأهيل البنية التحتية، خصوصًا في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية، باعتبارها مدخلًا حاسمًا لإعادة بناء الاقتصاد وربط الأقاليم المتضررة بالحرب. 

وفد التيار الوطني لقاءً مع يان كريستوف أوتجن نائب رئيس كتلة Renew Europe
وفد التيار الوطني لقاءً مع يان كريستوف أوتجن نائب رئيس كتلة Renew Europe

كما تناولت المباحثات فرص بناء شراكات فنية في مجالات التخطيط الحضري وإدارة المرافق العامة وتطوير أنظمة النقل. 

 

وأكد وفد التيار الوطني، امتلاكه رؤية متكاملة لمرحلة ما بعد الحرب، تشمل تطوير المؤسسة العسكرية وبناء مؤسسات مدنية قادرة على إدارة الدولة، إلى جانب تهيئة بيئة جاذبة للدعم الدولي والاستثمارات. ويعكس هذا التحرك محاولات التيار الوطني لطرح رؤيته حول المشروع السياسي الجامع في ظل واقع معقد.

 

التوافق الداخلي ونجاح المسار المدني

 

من جانبه، شدد أوتجن على أهمية دور القوى المدنية في صياغة مستقبل السودان، مؤكدًا استعداد المؤسسات الأوروبية لدعم جهود إعادة الإعمار ضمن مقاربة تربط بين السلام والتنمية. لكن يبقى السؤال: هل يكفي الدعم الدولي وحده لتحقيق الاستقرار، أم أن نجاح أي مسار مدني يظل مرهونًا بتوافق داخلي حقيقي؟.

وفد التيار الوطني لقاءً مع كتلة Renew Europe
وفد التيار الوطني لقاءً مع كتلة Renew Europe

في ظل هذه التحركات، يبدو المشهد السوداني مفتوحًا على عدة سيناريوهات، بين مسارات دولية مثيرة للجدل، وتحركات مدنية تبحث عن موطئ قدم في معادلة سياسية معقدة.

هنا السودان

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق