الكنيسة القبطية تحيي ذكرى العشاء الأخير وتأسيس سر الإفخارستيا وسط أجواء روحانية خاصة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، اليوم، ذكرى «خميس العهد»، أحد أبرز أيام أسبوع الآلام، والذي يحمل دلالات روحية عميقة في العقيدة المسيحية، إذ يخلّد ذكرى العشاء الأخير للسيد المسيح مع تلاميذه، وتأسيس سر التناول (الإفخارستيا)، إلى جانب تقديم نموذج فريد في التواضع من خلال طقس «غسل الأرجل».

ويأتي «خميس العهد» في سياق الأيام المقدسة التي تعيشها الكنيسة خلال أسبوع الآلام، الذي بدأ بـ«أحد الشعانين» ويستمر حتى «الجمعة العظيمة»، حيث تتصاعد الأجواء الروحية داخل الكنائس، وتتكثف الصلوات والطقوس التي تستعيد أحداث الساعات الأخيرة في حياة المسيح قبل الصلب.

طقوس اللقان وغسل الأرجل

ويُعد طقس «اللّقان» من أبرز ملامح هذا اليوم، حيث يترأس البابا تواضروس الثاني هذا الطقس في الكاتدرائية المرقسية، اقتداءً بما فعله السيد المسيح عندما غسل أرجل تلاميذه، في مشهد يجسد أسمى معاني المحبة والتواضع وخدمة الآخرين.

وخلال هذا الطقس، يتم وضع الماء في إناء خاص، وتُتلى صلوات وألحان كنسية، قبل أن يقوم الكاهن أو الأسقف بغسل أرجل عدد من الشمامسة أو الشعب، في تذكار حيّ لحدث إنجيلي محوري يعكس جوهر الرسالة المسيحية القائمة على الاتضاع.

تأسيس سر الإفخارستيا

كما يُحيي الأقباط في هذا اليوم ذكرى تأسيس سر الإفخارستيا، أو «سر الشكر»، خلال العشاء الأخير، حيث كسر المسيح الخبز وناول تلاميذه، قائلًا: «خذوا كلوا هذا هو جسدي»، ثم أعطاهم الكأس قائلًا: «اشربوا منها كلكم لأن هذا هو دمي»، لتصبح هذه اللحظة حجر الأساس لأحد أهم الأسرار الكنسية التي تمارسها الكنيسة حتى اليوم.

ويُقام في هذا اليوم قداس خاص يُعرف بـ«قداس خميس العهد»، يتخلله طقس «القسمة» المميز الذي يحمل تأملات لاهوتية عميقة حول سر الفداء والخلاص، ويُختتم بتناول المؤمنين من الأسرار المقدسة في أجواء يغلب عليها الخشوع والرهبة.

من العشاء إلى البستان

ولا تقتصر دلالات «خميس العهد» على الطقوس الكنسية، بل تمتد لتشمل الأحداث التي تلت العشاء الأخير، حيث توجه المسيح إلى بستان جثسيماني للصلاة، في مشهد إنساني مؤثر يعكس صراعه الداخلي قبل بدء آلامه، قبل أن يتم القبض عليه إثر خيانة يهوذا الإسخريوطي.

وتُستعاد هذه الأحداث من خلال قراءات «البصخة المقدسة» التي تتواصل على مدار اليوم، حيث تتضمن نصوصًا من الأناجيل الأربعة، تسرد تفاصيل الساعات الحاسمة التي سبقت الصلب، ما يمنح المصلين فرصة للتأمل في معاني التضحية والفداء.

أجواء روحانية واستعداد للجمعة العظيمة

وتشهد الكنائس إقبالًا ملحوظًا من الأقباط للمشاركة في صلوات هذا اليوم، وسط أجواء تتسم بالهدوء والوقار، حيث يحرص المؤمنون على الحضور منذ الصباح الباكر، والمشاركة في مختلف الصلوات والطقوس التي تمتد لساعات طويلة.

ويُعد «خميس العهد» محطة رئيسية في الاستعداد ليوم «الجمعة العظيمة»، الذي يُعد أقدس أيام العام في الكنيسة القبطية، إذ يُحيي ذكرى صلب المسيح وموته على الصليب، قبل أن تُتوَّج هذه الأيام بقيامة المسيح في «عيد القيامة المجيد».

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق