قالت صحيفة بوليتيكو الأمريكية إن الدعوات داخل الاتحاد الأوروبي تتصاعد لإجراء إصلاح شامل في طريقة إدارة السياسة الخارجية، في ظل تزايد الإخفاقات التي تواجهها الدول الأعضاء، بدءًا من صعوبة تمويل أوكرانيا وصولًا إلى الانقسام في التعامل مع الحرب في إيران.
قرارات الاتحاد
وكشف دبلوماسيون ومسؤولون أوروبيون أن عجز الاتحاد عن اتخاذ قرارات موحدة، مثل إقرار قرض بقيمة تسعين مليار يورو لكييف أو فرض عقوبات على مستوطنين في الضفة الغربية، يعكس حالة من الشلل المؤسسي، كما يروا أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تهميش دور أوروبا على الساحة الدولية، خاصة في ظل تسارع التطورات الجيوسياسية.
وفي هذا السياق، تقود كل من ألمانيا والسويد تحركات لإلغاء مبدأ الإجماع في قرارات السياسة الخارجية، والذي يسمح لأي دولة عضو بعرقلة القرارات المشتركة.
وأكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ضرورة إنهاء هذا المبدأ قبل نهاية الدورة التشريعية الحالية لتعزيز قدرة الاتحاد على التحرك بفعالية.
من جانبه، أشار رئيس وزراء السويد اولف كريسترسون إلى أن النقاش حول اعتماد التصويت بالأغلبية سيعود إلى الواجهة قريبًا بين القادة الأوروبيين.
وتأتي هذه الدعوات في وقت تواجه فيه قرارات الاتحاد عراقيل متكررة، خاصة من جانب المجر بقيادة رئيس الوزراء فيكتور أوربان، التي عطلت عدة قرارات رئيسية، ما أثار مخاوف من ربط السياسة الخارجية بالمصالح الداخلية للدول.
في المقابل، تعارض دول مثل فرنسا وبلجيكا إلغاء حق النقض، معتبرة أنه أداة أساسية لحماية السيادة الوطنية، وحذر رئيس وزراء بلجيكا بار دي ويفر من أن فتح هذا الملف قد يؤدي إلى تعقيد الأوضاع داخل الاتحاد.
كما تفاقمت التوترات المؤسسية بين رئيسة المفوضية الأوروبية اورسولا فون دير لاين ومسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس، وسط خلافات حول الصلاحيات.
ويرى مراقبون أن المشكلة الأساسية تكمن في آلية اتخاذ القرار نفسها، حيث يمنح مبدأ الإجماع قوة تعطيلية كبيرة لأي دولة، ما يعرقل الاستجابة السريعة للأزمات الدولية المتلاحقة.















0 تعليق