نظمت وحدة الإعلام السكاني بإدارة إعلام الدقهلية حلقة نقاشية موسعة بعنوان "مخاطر زواج القاصرات على الفرد والمجتمع"، وذلك بمقر حي غرب المنصورة، وذلك في إطار الجهود الوطنية المكثفة لمواجهة التحديات التي تعوق مسيرة التنمية، وتحت رعاية الهيئة العامة للاستعلامات برئاسة السفير علاء يوسف، وتوجيهات الدكتور أحمد يحيى رئيس قطاع الإعلام الداخلي.
زواج الأطفال.. معركة وعي وتنمية
افتتحت الحلقة النقاشية، التي أدارتها الدكتورة نجلاء محمود عثمان مسؤول الإعلام السكاني تحت إشراف الدكتورة مايسة المنشاوي مدير الإدارة، بتسليط الضوء على أن الزواج المبكر يمثل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية، ولا تتوقف آثاره عند الزيادة السكانية فحسب، بل تمتد لتضرب استقرار المجتمع في مقتل.
وعرّف المشاركون الزواج المبكر بأنه الارتباط الذي يتم قبل سن الثامنة عشرة، حيث تفتقر الفتاة في هذه المرحلة إلى النضج الجسدي والنفسي والعقلي الكافي لتحمل مسؤولية بناء أسرة، فضلاً عن عدم اكتمال أعضائها البيولوجية لمواجهة أعباء الحمل والإنجاب.
واستعرض نخبة من المتخصصين بمديرية الصحة بالدقهلية، وعلى رأسهم د. رهام البسيوني، د. محمود نيازي، د. إيمان عبد اللطيف، ود. عزة عوض، قائمة مرعبة من المخاطر الصحية التي تلاحق "العروس القاصر"، وجاء في مقدمتها:
المخاطر الجسدية: احتمالات النزيف الحاد، الإجهاض المتكرر، تسمم الحمل، الأنيميا الحادة، وصولاً إلى خطر الوفاة أو الإصابة بسرطان عنق الرحم.
المخاطر النفسية: اغتيال الطفولة وتدهور الشخصية تحت ضغوط تفوق طاقة الفتيات.
المخاطر المجتمعية: ارتفاع معدلات التسرب من التعليم، زيادة العنف المنزلي، التفكك الأسري، ونشأة جيل "هش" غير قادر على بناء المستقبل.
أزمات قانونية واختلاط أنساب
وحذر المشاركون من ظاهرة خطيرة بدأت تطل برأسها نتيجة هذا الزواج، وهي "اختلاط الأنساب"؛ جراء رفض بعض الأزواج الاعتراف بالأطفال لعدم وجود توثيق رسمي، مما يضطر البعض لنسب الأطفال لـ "الجد"، وهو ما يهدد السلم المجتمعي ويزيد من ظاهرة عمالة الأطفال.
"الرشد" شرط للزواج
وحسم الشيخ السيد محمد السيد، ممثل الأزهر الشريف، الجدل حول الموقف الديني، مؤكداً أن القرآن الكريم لم يحدد سناً بالرقم لكنه اشترط "البلوغ والرشد" (القدرة على تحمل المسؤولية)، مستشهداً بقوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكاَحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ}، وأوضح أن اشتراط الرشد يستبعد القاصرات اللواتي لا يدركن مآلات هذا العقد الغليظ.
توصيات عاجلة.. مادة دراسية وآليات رقابية
اختتمت الحلقة النقاشية، التي شهدت حضور الأستاذة فتحية محمود مدير إدارة المرأة بالحي وممثلي المجتمع المدني، بعدة توصيات جوهرية:
سد الثغرات القانونية: ضرورة إيجاد آلية تشريعية تمنع التحايل على القانون في حالات زواج القاصرات.
التوعية التعليمية: تكثيف اللقاءات مع الطالبات وأولياء الأمور لرفع الوعي بمخاطر هذه الظاهرة.
التأهيل الأسري: اقتراح إدراج مادة دراسية في السنوات النهائية من التعليم، تهدف لتأهيل الشباب نفسياً واجتماعياً لفهم مفهوم الزواج الصحيح وبناء الأسرة المستقرة.


















0 تعليق