اﻟﺼين ﺷﺮﻳﻚ رﺋﻴﺴﻰ ﻹﻳﺮان ﻓﻰ اﻟﺘﺤﺎﻳﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻘﻮﺑﺎت

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تحولت الصين إلى شريك استراتيجى بارز يعيد شكل التوازنات، حيث تشترى بكين نحو 80% من صادرات النفط الإيرانية عبر شبكة معقدة من المصافى الخاصة والبنوك الصغيرة، متحدية بذلك الضغط ونظرية «عنق الزجاجة» التى تحاول الولايات المتحدة الأمريكية فرضها على إيران. وذلك فى ظل تشديد العقوبات الغربية وإحكام الضغط على إيران.

وكشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن الصين وفرت لإيران شريان حياة مالياً على مدى السنوات الخمس الماضية، من خلال شرائها معظم النفط الإيرانى، فبينما كانت الصين تستورد نحو 30% فقط من النفط الإيرانى قبل عقد من الزمن، ارتفعت النسبة اليوم إلى ما يقرب من كامل الإنتاج، وفق تقديرات شركة «كبلر» المتخصصة فى تتبع حركة ناقلات النفط.

ويشير خبراء إلى أنه على الرغم من أن سلطات الجمارك الصينية لم تسجل أى واردات رسمية من النفط الخام الإيرانى منذ عام 2023 لتجنب المواجة المباشرة والتوترات مع واشنطن، إلا أن بيانات «كبلر» تشير إلى أن الصين اشترت نحو 1.4 مليون برميل يومياً من إيران فى عام 2025، وهذا الرقم يتجاوز ضعف الكمية المشتراة عام 2017 (650 ألف برميل يومياً)، أى قبل بدء حملة «الضغط الأقصى» التى أطلقها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.

واللافت أن هذه التجارة لم تتوقف حتى بعد أن أقدمت طهران فعلياً على إغلاق مضيق هرمز، حيث واصلت ناقلات النفط الإبحار نحو الموانئ الصينية، ما يؤكد التعاون المشترك.

وتلعب المصافى الصينية الخاصة، المعروفة باسم «مصافى أباريق الشاى»، دوراً محورياً كـ«مشترٍ رئيسى» للنفط الخام الإيرانى، وذلك بعد انسحاب شركات الطاقة الصينية المملوكة للدولة من السوق خوفاً من إغضاب واشنطن.

وانتهجت الصين فى تعاملاتها بعض الطرق لتحد من هذه المواجهة المباشرة كتحويل المدفوعات عبر بنوك صينية صغيرة ذات نشاط عالمى محدود، ما يقلل المخاطر عليها، إضافة إلى استخدام شركات واجهة أنشأتها إيران فى هونغ كونغ ومناطق أخرى لإدارة العائدات، والاعتماد على فواتير وهمية وإعادة تصنيف النفط الخام بملصقات مضللة.

وصرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ: «إن السبب الأصلى لانقطاع الملاحة عبر مضيق هرمز هو العمليات العسكرية غير القانونية التى تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران».

وتشير هذه التصريحات إلى عمق العلاقات بين البلدين، فى وقت تعانى فيه إيران تحت وطأة عقوبات غربية منذ عقود. وكشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن قدرة الولايات المتحدة على كبح هذه التجارة «ظلت محدودة»، وذلك بسبب مخاطر دفع أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع وزعزعة العلاقات مع الصين، ورغم محاولات واشنطن توجيه اتهامات لبعض الأفراد وتوسيع نطاق العقوبات، إلا أن التجارة استمرت بفضل البنية التحتية الصينية المرنة.

واستندت الصحيفة إلى تصريح ماكس مايزلش الخبير فى «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» البحثية فى واشنطن: الصين هى الشريك الرئيسى لإيران فى التحايل على العقوبات، ولم تكن إيران لتتمكن من خوض هذه الحرب لولا سنوات الدعم التى تلقتها من الصين.

وأضاف أن مصافى النفط الصينية لا تواجه مشكلة فى التغلب على الاضطرابات قصيرة الأجل الناجمة عن الحرب بفضل الشحنات القياسية من النفط الإيرانى والروسى، إضافة إلى التخزين الحكومى المكثف.

وفى سياق متصل، طرحت الصين بالتعاون مع باكستان مبادرة من خمس نقاط لإنهاء الحرب، ما يعكس دور بكين المتزايد كلاعب دبلوماسى واقتصادى فى آن واحد.

وأخيراً بينما تواصل الولايات المتحدة ضغوطها على إيران، تثبت الصين عبر تحالفها مع «أباريق الشاى» قدرتها على إعادة رسم قواعد الاقتصاد العالمى تحت وطأة العقوبات، ما يبقى الشريان الاقتصادى الإيرانى نابضاً رغم الحرب.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق