في إطار التشكيل الجديد للجان المجلس الأعلى للثقافة، تبرز لجنة ثقافة الطفل كأحد المحاور الحيوية التي تستهدف بناء وعي الأجيال الجديدة وتعزيز دور الثقافة في تشكيل شخصية الطفل المصري.
وفي هذا السياق، كشفت الكاتبة سماح أبو بكر عزت، مقررة اللجنة، عن أبرز ملامح وخطط العمل خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أن اللجنة تتبنى رؤية عملية تتجاوز الإطار النظري إلى التطبيق الفعلي على أرض الواقع.
وأوضحت "أبو بكر" في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن اللجنة، رغم عدم انعقاد اجتماعها الأول حتى الآن، وضعت بالفعل مجموعة من الأولويات التي تعكس إدراكًا عميقًا للتحديات التي يواجهها الأطفال في العصر الراهن.
وفي مقدمة هذه الأولويات، العمل على تنظيم فعاليات ثقافية تفاعلية يكون الطفل فيها شريكًا أساسيًا وبطلًا رئيسيًا، وليس مجرد متلقٍ سلبي، بما يتيح له التعبير عن ذاته وأفكاره وأحلامه، والتفاعل مع قضاياه اليومية بشكل مباشر.
وأضافت أن اللجنة تسعى كذلك إلى إطلاق برامج نوعية تعالج قضايا ملحّة في حياة الأطفال، من بينها ظاهرة التنمر، والتعامل الآمن مع وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب التوعية بمخاطر الإنترنت، مثل الألعاب الإلكترونية الخطرة وجرائم الابتزاز الإلكتروني، وهو ما يعكس توجهًا نحو ربط الثقافة بالواقع المعيش للطفل.
وأكدت أن الهدف المركزي للجنة يتمثل في تقديم محتوى ثقافي ومعرفي جاذب يسهم في تنمية خيال الطفل، ويعزز قدراته الإبداعية، مع توجيه طاقاته نحو أنشطة إيجابية تستثمر أوقات فراغه بشكل بنّاء، بعيدًا عن التأثيرات السلبية المحيطة.
وشددت مقررة اللجنة على أن طموحها الأساسي هو تحويل هذه الرؤى إلى مبادرات ملموسة، وعدم الاكتفاء بإصدار توصيات قد تظل حبيسة الأدراج، لافتة إلى أن اختيار أعضاء اللجنة جاء بعناية، نظرًا لما يمتلكونه من خبرات متنوعة قادرة على إحداث تأثير حقيقي في مجال ثقافة الطفل.
وتضم لجنة ثقافة الطفل في تشكيلها الجديد نخبة من المتخصصين والمهتمين بمجال الطفولة، إلى جانب المركز القومي لثقافة الطفل ممثلًا برئيسته كعضو بحكم المنصب، وهو ما يعزز من فرص التكامل بين الجهود المؤسسية المختلفة لخدمة قضايا الطفل.
وتعكس هذه التوجهات اهتمامًا متزايدًا بدور الثقافة في مواجهة التحديات الاجتماعية والتكنولوجية التي تحيط بالأطفال، في وقت تتسارع فيه التحولات الرقمية، بما يفرض ضرورة تطوير أدوات جديدة قادرة على مخاطبة الطفل بلغته، وصياغة وعيه بشكل متوازن يجمع بين المعرفة والمتعة.

















0 تعليق