السياسيون الأمريكيون يلجأون إلى الهولوجرام.. هل تبتعد الديمقراطية عن الجمهور؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في محاولة لجذب الناخبين ومواكبة التطور التكنولوجي، بدأ عدد متزايد من السياسيين الأمريكيين استخدام تقنية "الهولوجرام" للتواصل مع الجمهور، سواء في المطارات أو المؤتمرات أو الفعاليات السياسية، وسط جدل متصاعد حول فعاليتها وأثرها على العلاقة بين السياسيين والمواطنين.

هولوغرام في قلب الأحداث السياسية

وشهدت الساحة الأمريكية تزايدًا ملحوظًا في استخدام هذه التقنية الحديثة، حيث ظهرت عمدة جاكسونفيل، دونا ديغان، عبر نموذج هولوجرام في مطار المدينة للترحيب بالمسافرين، كما لجأ حاكم ولاية نبراسكا، جيم بيلين، إلى ذات الوسيلة في فعالياته.

وفي فبراير الماضي، استخدم السيناتور كوري بوكر والسيناتور أشلي مودي الهولوجرام للظهور على خشبة المسرح في مؤتمر الجمعية الوطنية للوسطاء العقاريين في لاس فيجاس، دون الحاجة للتواجد الشخصي.

 

التكنولوجيا والابتكار السياسي

بدأ استخدام الهولوجرام في السياسة الأمريكية مع المرشح الرئاسي السابق أندرو يانغ خلال حملته في 2020، مستوحى الفكرة من عروض فنية مبتكرة. ومع مرور الوقت، تحولت هذه التجربة من مجرد ابتكار إلى أداة جدية في الحملات السياسية، خاصة مع تقدم تقنيات العرض الرقمي والذكاء الاصطناعي.

ويرى المؤيدون أن هذه التقنية تسمح للسياسيين بالتواجد في عدة أماكن في وقت واحد، ما يوفر تجربة تواصل أكثر قربًا للمجموعات الصغيرة مثل النقابات والجمعيات مقارنة بمكالمات الفيديو التقليدية.

كيف يعمل الهولوجرام؟

تعتمد العروض على أجهزة متطورة من شركة "بروتو هولوجرام"، حيث تُسقط صورة رقمية بالحجم الطبيعي داخل صندوق زجاجي مزود بالإضاءة والبرمجيات التي تعطي إحساسًا بالعمق.

على الرغم من تسميتها "هولوجرام"، إلا أنها ليست هولوجرامًا علميًا بالمعنى الدقيق، بل إسقاط بصري متقدم يمكن أن يكون بثًا مباشرًا، رسائل مسجلة مسبقًا، أو تفاعلات مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

نجاحات دولية وتجارب محلية

على المستوى الدولي، سبق لقادة مثل رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي والمستشار الألماني السابق أولاف شولتس استخدام التقنية في حملاتهم الانتخابية.

لكن في الولايات المتحدة، ما زال استخدام الهولوجرام محدودًا لمسؤولين محليين، مع تركيز على تجربة الجمهور داخل المدن.

جدل التكلفة وانتقادات مستمرة 

على الرغم من الابتكار، واجهت التقنية انتقادات شديدة؛ فمعارضوها يرون أنها تعمّق الانفصال بين السياسيين والجمهور، وتعد "ذروة عدم الأصالة" لأنها تحرم الجمهور من التفاعل المباشر مثل المصافحة أو الحديث وجهًا لوجه.

كما أثارت التكلفة الجدل، حيث بلغت تكلفة جهاز واحد في جاكسونفيل نحو 75 ألف دولار، ما دفع بعض المسؤولين المحليين إلى اعتبار الإنفاق غير مبرر وفي النهاية، أُزيل الجهاز بعد موجة من ردود الفعل السلبية، وتحولت القصة إلى مادة إعلامية واسعة، ما يعكس تحديات إدخال التكنولوجيا الحديثة في العمل السياسي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق