توقع مايكل هادسون أستاذ الاقتصاد من جامعة ميزوري بكانساس سيتي، أن يواجه العالم أسوأ ركود اقتصادي منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي، محذرًا من أن الأزمة الحالية تتشكل بسرعة تفوق أي قدرة على السيطرة. واصفًا الوضع بأنه “خارج نطاق الإمكانات التقليدية للتدخل السياسي أو الاقتصادي”.
الأزمة تتعدى النفط
لا تتعلق المخاطر بحسب هادسون بأسعار النفط وحدها، بل تمتد لتشمل أسمدة الزراعة والهيليوم الصناعي، ما يهدد الأمن الغذائي وقطاعات صناعية حيوية مثل الفضاء، أشباه الموصلات والطب، إذ أدى حظر إيران تصدير الأسمدة عبر مضيق هرمز إلى دخول العالم موسمه الزراعي دون غطاء سمادي كاف، فيما أدى نفاد مخزونات الهيليوم إلى تخفيض كبرى الشركات للاستهلاك، نظرًا لعدم توفر بدائل جاهزة.
ويشير هادسون إلى أن الأزمة تجاوزت مرحلة اتخاذ القرار السياسي، معتبرًا أن حتى لو تخلّت الولايات المتحدة عن سياساتها أو التزمت بالكامل بمبادئ الأمم المتحدة، فإن الضرر الهيكلي لسلاسل الإمداد العالمية أصبح شبه مستحيل الإصلاح على المدى القصير.
انعكاسات الصراع على الاقتصاد
وتتزامن هذه التحذيرات مع عمليات عسكرية مستمرة منذ 28 فبراير بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، حيث تؤكد طهران تمسكها بحق الدفاع عن النفس ورفضها العودة إلى المفاوضات، ويشير هادسون إلى أن هذه التوترات ستزيد من الضغط على أسعار المواد الأساسية والطاقة عالميًا، ما قد يفاقم ركودًا اقتصاديًا عالميًا لم يشهده العالم منذ 90 عامًا.
سوق مضطرب ومستقبل غامض
تضع هذه التطورات الأسواق المالية والمستهلكين أمام تحديات غير مسبوقة، مع توقعات بتصاعد أسعار كلًا من الغذاء والطاقة، وتقلبات حادة في الصناعات المرتبطة بالأسمدة والهيليوم، ما يجعل من الأزمة الحالية لحظة فاصلة في تاريخ الاقتصاد العالمي الحديث.

















0 تعليق