بعد توجيهات السيسي.. تحرك بقطاع البترول لتأمين السوق ودعم الاقتصاد

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في قلب عاصفة عالمية تضرب أسواق الطاقة وتهز حسابات الاقتصادات، جاءت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لقطاع البترول والثروة المعدنية كإشارة حاسمة إلى أن الدولة تدير الملف بعقلية المواجهة الشاملة، وبحسابات أمن قومي تمتد من آبار الإنتاج إلى موائد المواطنين. 

تحرك عاجل بقطاع البترول لتأمين السوق

وتتجاوز هذه القضية حدود الوقود والإمدادات، لتلامس صميم الاستقرار الاقتصادي، وحركة الصناعة، وكلفة النقل، وضغط العملة الأجنبية، وقدرة الدولة على امتصاص صدمات الخارج، ومن هذا المنطلق، حملت الرسالة الرئاسية مضمونًا واضحًا يضع تسريع الاستكشاف، ورفع الإنتاج، وتسوية مستحقات الشركاء، وجذب الاستثمارات الجديدة في صدارة الأولويات، باعتبار قطاع البترول واحدًا من أهم خطوط الدفاع عن الاقتصاد المصري في لحظة تتطلب سرعة القرار، وقوة التنفيذ، ويقظة الدولة بكامل أجهزتها.

وسط اشتعال العالم وارتباك أسواق الطاقة، أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي توجيهاته لقطاع البترول والثروة المعدنية بصيغة تحمل ملامح الحسم، وتكشف أن الدولة تخوض معركة تأمين الاقتصاد من بوابة الطاقة، فكل برميل إنتاج بات يمثل قيمة مضاعفة، وكل كشف جديد صار ورقة قوة، وكل استثمار يُضخ في هذا القطاع يتحول إلى سند مباشر للسوق والموازنة والاستقرار العام، لذلك جاءت الرسالة الرئاسية مركزة على تسريع الاستكشاف، وتعظيم الإنتاج المحلي، وحسم ملف مستحقات الشركاء، وفتح الطريق أمام استثمارات جديدة، في إطار رؤية تعتبر قطاع البترول ركيزة أساسية لحماية مصر من ارتدادات الخارج، وتأمين احتياجات الداخل بكفاءة واستقرار.

وفي هذا الإطار، استعرض المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، خلال لقائه الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، ملامح خطة عمل الوزارة خلال المرحلة الحالية، مؤكدًا أن القطاع يمضي في تنفيذ برنامج طموح بالتعاون مع شركاء الاستثمار، يستهدف خلال عام 2026 حفر أكثر من 100 بئر استكشافية، إضافة إلى آبار تنموية جديدة، بهدف تعظيم الاستفادة من الموارد البترولية والغازية، والوصول إلى اكتشافات جديدة تدعم الإنتاج المحلي بصورة مستدامة، وتمهد لزيادة متدرجة في معدلات الإنتاج خلال السنوات المقبلة.

وقال مسؤول بارز بوزارة البترول والثروة المعدنية، في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، أن هذه الخطة تعكس توجهًا واضحًا نحو استعادة الزخم في أنشطة الاستكشاف والإنتاج، خاصة مع الاهتمام المتزايد بتطبيق التكنولوجيا الحديثة في أعمال الحفر والتنمية. 

ومن جانبه أشار الوزير إلى أن الشركات العاملة في مصر بدأت بالفعل في تعزيز الإنتاج من خلال تقنيات الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي، وهي أدوات تفتح المجال أمام الوصول إلى موارد بترولية وغازية أكثر تعقيدًا من الناحية الفنية، وأكثر جدوى من الناحية الاقتصادية في هذه المرحلة، ومع التوسع في تطبيق هذه الحلول، تتزايد فرص رفع الإنتاج من الحقول القائمة، إلى جانب تسريع تنمية المناطق الواعدة.

وتحمل هذه التحركات دلالات شديدة الأهمية، فكل برميل إضافي يتم إنتاجه محليًا يعني تقليل الحاجة إلى الاستيراد، وتخفيف العبء على العملة الأجنبية، وتحسين قدرة الدولة على إدارة التزاماتها المالية في ملف الطاقة، كما أن زيادة الإنتاج تمنح الاقتصاد المصري مساحة أوسع للحركة في مواجهة أي موجات جديدة من ارتفاع الأسعار العالمية، خاصة مع استمرار حالة القلق في أسواق الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية المتلاحقة.

كما أوضح الوزير أن الوزارة تحركت بقوة خلال الشهور الماضية لسداد الالتزامات المالية المتأخرة، وهو ما أسهم في خفض هذه المستحقات من 6.1 مليار دولار في يوليو 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار حاليًا، مع العمل على الانتهاء الكامل من هذا الملف خلال العام المقبل، بالتوازي مع انتظام السداد الشهري للمستحقات الجديدة.

وأشار المسؤول، إلى أن هذه الخطوة تحمل في مضمونها رسالة ثقة بالغة الأهمية إلى المستثمرين وشركات الطاقة العالمية، فالشريك الأجنبي حين يلمس جدية الدولة في تسوية مستحقاته، يصبح أكثر استعدادًا لضخ استثمارات جديدة، وتكثيف أعمال الحفر، وتسريع خطط التنمية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على معدلات الإنتاج والاحتياطي وفرص الاكتشاف، ومن ثم، فإن سداد المستحقات لم يعد ملفًا ماليًا فقط، بل أصبح أحد أهم أدوات تحفيز الاستثمار في قطاع البترول المصري.

وأوضح المسؤول، أن هذا المناخ ساعد على جذب اهتمام متجدد من عدد من كبرى الشركات الدولية العاملة في مصر، من بينها شركات عالمية بارزة تعمل في مجالات الاستكشاف والإنتاج، وترى في السوق المصرية فرصة حقيقية للنمو، في ظل ما تمتلكه البلاد من بنية تحتية قوية، وموقع جغرافي محوري، وإمكانات واعدة في البحر المتوسط والصحراء الغربية والبحر الأحمر.

وفي موازاة ذلك، تنفذ وزارة البترول والثروة المعدنية برنامجًا شاملًا لتطوير القطاع، يرتكز على زيادة الإنتاج، وجذب الاستثمارات الجديدة، ومواكبة التحولات السريعة في صناعة الطاقة عالميًا، ويشمل هذا البرنامج طرح فرص استثمارية جديدة، وتنفيذ برامج مسح سيزمي، والتوسع في المزايدات العالمية، مع العمل على تحسين كفاءة العمليات، ورفع تنافسية القطاع، وتحقيق أقصى استفادة من الأصول والبنية التحتية المتاحة.

كما تحققت نتائج مهمة خلال الفترة الماضية في قطاعي البترول والغاز، حيث أشار الوزير إلى تحقيق 83 اكتشافًا جديدًا، مع وضع 363 بئرًا على الإنتاج، وهو ما يعكس حجم النشاط الجاري داخل القطاع، وقدرته على تحقيق تقدم فعلي على مستوى العمليات، وهذه الأرقام تحمل دلالة مهمة، خاصة حين توضع في سياق الرؤية الأشمل التي تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي متكامل للطاقة، قادر على الإنتاج والاستقبال والمعالجة والتداول والتصدير.

وأضاف مسؤول الوزارة، أن اهتمام الوزارة بخفض استهلاك الوقود التقليدي في بعض المشروعات، والتوسع في استخدام حلول أكثر كفاءة، يأتي في إطار جهود الدولة لتخفيف الأعباء المالية وتقليل الانبعاثات وتحسين استدامة التشغيل. 

وفي هذا السياق، جرى تسليط الضوء على مشروع إنشاء محطة طاقة شمسية في محافظة قنا، عُرض خلال فعاليات «إيجبس 2026»، باعتباره نموذجًا عمليًا لمشروعات الطاقة النظيفة داخل قطاع البترول، حيث يحقق وفرًا سنويًا في استهلاك السولار يقدر بنحو 2.6 مليون لتر، مع خفض الانبعاثات الكربونية بنحو 7.3 ألف طن سنويًا.

ويكشف هذا التوجه عن تطور مهم في فلسفة إدارة القطاع، إذ يجري الربط بين زيادة الإنتاج من جهة، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة وخفض التكاليف من جهة أخرى، بما يخدم هدفًا أكبر يتعلق برفع العائد الاقتصادي من كل وحدة إنتاج، وتعزيز قدرة القطاع على النمو وفق معايير أكثر حداثة واستدامة.

كما أن النجاح الكبير لمؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» أضاف بعدًا مهمًا لهذا الحراك، إذ أكد حجم الثقة المتزايدة في قطاع الطاقة المصري، من خلال الحضور الواسع لرؤساء وقادة كبرى الشركات العالمية، وما شهده المؤتمر من لقاءات واتفاقات ومباحثات عكست اهتمامًا دوليًا متناميًا بفرص الاستثمار في مصر، وهذه الثقة تعني الكثير في توقيت تحتاج فيه الدولة إلى شراكات قوية ورؤوس أموال جديدة وتقنيات متقدمة تدفع القطاع إلى مستويات أعلى من الكفاءة والإنتاجية.

وقال المسؤول البارز، إن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي وضعت القطاع أمام مرحلة جديدة عنوانها السرعة في الإنجاز والدقة في التنفيذ، موضحًا أن الوزارة تتعامل مع هذه التوجيهات باعتبارها برنامج عمل يومي يستهدف تعزيز الإنتاج المحلي، واستكمال تسوية المستحقات، ودفع الاستثمارات إلى الأمام، مع توفير أعلى درجات الجاهزية لتأمين احتياجات السوق.

وأضاف المسؤول أن الدولة تنظر إلى قطاع البترول باعتباره أحد الأعمدة الرئيسية لدعم الاقتصاد الوطني، نظرًا لدوره المباشر في تخفيف أعباء الاستيراد، وتأمين الوقود، وجذب العملات الأجنبية عبر الاستثمارات الجديدة، إلى جانب مساهمته في دعم الصناعة والكهرباء والنقل والقطاعات الإنتاجية المختلفة، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقًا مكثفًا بين مختلف الجهات لضمان ترجمة التوجيهات الرئاسية إلى نتائج ملموسة على الأرض.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق