مفوض بريطاني سابق يدعو لندن لتحرك أكثر حسمًا ضد جماعة الإخوان الإرهابية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

دعا روبن سيمكوكس، مفوض مكافحة التطرف السابق في وزارة الداخلية البريطانية، حكومة بلاده إلى اتخاذ إجراءات أكثر حسمًا تجاه جماعة الإخوان  في المملكة المتحدة، معتبرًا أن الضغوط الأمريكية المتزايدة على الجماعة كشفت صعوبة استمرار لندن في موقفها الحالي.

وأشار سيمكوكس إلى أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على محمود الابياري، الذي وصفته وزارة الخزانة الأمريكية بأنه قيادي بارز في جماعة الإخوان  المصرية، وضعت المملكة المتحدة أمام ضغوط متزايدة، داعيًا الحكومة البريطانية إلى إدراك ما وصفه بخطورة التهديد والعمل على تحقيق تغيير ملموس.

العقوبات الأمريكية تضع لندن أمام اختبار جديد

وتحت عنوان "لماذا لا تحدّ المملكة المتحدة من نفوذ جماعة الإخوان المسلمين؟"، كتب سيمكوكس في مقال رأي بمجلة"The Spectator" البريطانية، أن السؤال بشأن كيفية تعامل الحكومة البريطانية مع جماعة الإخوان  ظل يحير صانعي السياسات في لندن لعقود.

وقال إن القضية عادت إلى الواجهة الشهر الماضي، عندما فرضت الولايات المتحدة، للمرة الأولى، عقوبات على أحد قادة الجماعة المقيمين في لندن.

وعند إعلان العقوبات، وصفت وزارة الخزانة الأمريكية محمود الابياري بأنه "قيادي بارز في جماعة الإخوان المصرية"، مشيرة إلى امتلاكه "تاريخًا طويلًا من المناصب القيادية العليا"، بما في ذلك العمل في أمانتها العامة.

ويرى سيمكوكس أن الخطوة الأمريكية تمثل تحديًا للموقف البريطاني، حيث لم تحظر المملكة المتحدة جماعة الإخوان، كما لم تصنفها منظمة إرهابية، بينما تعاملت معها الحكومات البريطانية المتعاقبة باعتبارها مشكلة سياسية أكثر منها تهديدًا أمنيًا مباشرًا.

التردد ساهم في نشر أفكار الجماعة المتطرفة

ونقل سيمكوكس في مقاله مواقف شديدة الانتقاد لجماعة الإخوان، مشيرًا إلى أن الجماعة تقدم نفسها باعتبارها حركة دعوية تسعى إلى تقديم طريق وسطي بين المجتمعات الغربية والعنف الذي تتبناه جماعات مثل داعش والقاعدة، وتقول إنها تجمع بين الإسلام والسياسة وتسعى إلى التغيير الديمقراطي بالوسائل السلمية.

لكن الكاتب أشار إلى ما وصفه بتأييد الإرهاب من جانب عدد من أعضاء الجماعة والمتعاطفين معها، كما استند إلى كتابات سيد قطب ومؤسس الجماعة حسن البنا في طرح حجته بشأن جذور الفكر السياسي للجماعة.

وقال سيمكوكس إنه خلال عمله مستشارًا مستقلًا للحكومة البريطانية لشؤون التطرف، شاهد شبكة متطورة للإخوان، تعمل من خلال جمعيات خيرية وشركات ومنظمات غير حكومية ووسائل إعلام، معتبرًا أن هذه الشبكة ساهمت، من وجهة نظره، في نشر أفكار الجماعة داخل المجتمع البريطاني.

وأضاف: أن بعض الوزراء لم يعطوا القضية "أولوية"، لاعتبارات من بينها أن جماعة الإخوان لم تكن تنفذ هجمات بالقنابل في الشوارع البريطانية، فضلًا عن اعتقاد بعض المسؤولين بأن التهديد الذي تمثله الجماعة غير مباشر أو يصعب رصده.

وأشار إلى أنه أمضى نحو أربع سنوات في محاولة إقناع الحكومة البريطانية بوضع خطة عمل واضحة للتعامل مع القضية، لكنه لم ينجح في تحقيق ذلك بسبب التغييرات الوزارية وتبدل رؤساء الوزراء.

واشنطن توسع ضغوطها على شبكات مرتبطة بالإخوان

وأشار سيمكوكس إلى أن اهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بجماعة الإخوان ليس جديدًا، لافتًا إلى أن فكرة تصنيف الجماعة طرحت خلال ولايته الأولى، قبل أن تتراجع بسبب اعتبارات قانونية وسياسية وعملية.

وأضاف أن إدارة ترامب أعادت الملف إلى الواجهة، مشيرًا إلى إجراءات أمريكية استهدفت فروعًا للجماعة في مصر والأردن ولبنان والسودان.

وقال: إن "استراتيجية مكافحة الإرهاب الأمريكية الصادرة في مايو 2026 حذرت من استمرار تصنيف فروع للجماعة في الشرق الأوسط وخارجه"، ناقلًا عن سيباستيان غوركا، الذي شارك في وضع الاستراتيجية، قوله: إن النفوذ المستمر للإخوان على جماعات متشددة حول العالم يستدعي النظر إليهم باعتبارهم "أصل الجماعات المتشددة".

ولفت الكاتب إلى أن التحرك الأمريكي لا يقتصر على بريطانيا، وإنما يمتد إلى شبكات أوروبية، مشيرًا إلى أن المملكة المتحدة أصبحت موضع اهتمام خاص، بحسب رؤيته، بسبب وجود شبكات مرتبطة بالإخوان فيها منذ عقود.

واستشهد سيمكوكس بزاهر بيراوي، المقيم في المملكة المتحدة، الذي فرضت عليه وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات في يناير، وقالت إنه "مسؤول رفيع المستوى" في جماعة تزعم واشنطن أنها نظمت أساطيل إلى غزة وكانت واجهة لحماس. وينفي بيراوي، بحسب المقال، هذه المزاعم.

كما أشار إلى ماجد الزير، المقيم حاليًا في ألمانيا، والذي فرضت عليه إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن عقوبات، ووصفته بأنه أحد كبار أعضاء حماس في أوروبا، لافتًا إلى علاقاته طويلة الأمد في المملكة المتحدة.

دعوة إلى تشديد الرقابة على الجمعيات والمنظمات

واعتبر سيمكوكس أن الموقف الأمريكي يضع الحكومة البريطانية في موقف صعب، لأنها، بحسب رأيه، لا تمتلك سياسة واضحة ومقنعة للحد من نفوذ جماعة الإخوان.

وأشار إلى مراجعة أجرتها الحكومة البريطانية بناءً على طلب ديفيد كاميرون عام 2014، وشارك فيها السير جون جينكينز وتشارلز فار، معتبرًا أنها قدمت رؤى مهمة بشأن نشاط الجماعة، لكن غياب التركيز السياسي حال دون ترجمة هذه النتائج إلى إجراءات مستدامة.

وضرب الكاتب مثالًا بمنظمة "إنتربال"، التي تعتبرها المملكة المتحدة جمعية خيرية شرعية، بينما صنفتها الولايات المتحدة ضمن الجهات التي تتهمها بارتباطات مالية بحماس. وتنفي إنتربال بشدة هذه الاتهامات، واتخذت إجراءات قانونية ضد من يرددها في المملكة المتحدة.

وقال سيمكوكس إن تعزيز الرقابة على القطاع الخيري كان أحد الخيارات التي أوصى بها الوزراء خلال فترة عمله الحكومي، معتبرًا أن خطة العمل الحكومية للتماسك الاجتماعي الصادرة في أبريل تمثل خطوة في هذا الاتجاه.

كما اعتبر سيمكوكس أن عدم مواجهة جماعة الإخوان يمثل، من وجهة نظره، جزءًا من إخفاق أوسع في استراتيجية بريطانيا لمكافحة التطرف، مشيرًا إلى أن استراتيجية مكافحة التطرف لعام 2015 انتهت صلاحيتها في 2020 دون تحقيق تقدم كافي في مواجهة ما وصفه بـ"التطرف السلمي".

ودعا في السياق، وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود، إلى اتخاذ موقف أكثر حسمًا تجاه جماعة الإخوان  والتطرف عمومًا، مؤكدًا أن المملكة المتحدة، بحسب رأيه، لا ينبغي أن تحتاج إلى ضغوط أمريكية حتى تدرك خطورة التهديد وتتحرك بصورة أكثر فاعلية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق