أمين مجذوب لـ"الدستور": عودة الحكومة السودانية والنازحين للخرطوم مؤشر استقرار وعودة الحياة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الجمعة 21/أغسطس/2026 - 04:58 م 8/21/2026 4:58:32 PM

أمين إسماعيل مجذوب
أمين إسماعيل مجذوب

قال اللواء أمين إسماعيل مجذوب، المحلل السياسي والاستراتيجي السوداني، إن عودة الحكومة السودانية من بورتسودان إلى الخرطوم تمثل خطوة متوقعة في ضوء التحولات الأمنية والسياسية والإدارية التي شهدتها العاصمة خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أن عودة مؤسسات الدولة ترتبط بدرجة كبيرة بتحسن الأوضاع الأمنية وتهيئة البنية اللازمة لاستئناف العمل الحكومي.
وأوضح مجذوب، في تصريح خاص لـ"الدستور"، أن الجانب الأمني والعسكري كان أحد أبرز العوامل التي أسهمت في اتخاذ قرار العودة، مشيرًا إلى وجود إجراءات لتأمين العاصمة وأجوائها، إلى جانب تشغيل مطار الخرطوم، وهو ما يعزز قدرة الحكومة على مباشرة مهامها من مركز الدولة.
وأشار إلى أن وجود الحكومة داخل العاصمة يحمل أهمية سياسية وإدارية، باعتبار أن استمرار عمل مؤسسات الدولة من خارج الخرطوم كان مرتبطًا بالظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب، بينما تتيح العودة استئناف عمل الوزارات والأجهزة الحكومية والإشراف المباشر على إعادة تشغيل المرافق والخدمات.

استعدادات عودة المواطنين غير كافية

 


وأضاف أن عودة الحكومة تتزامن مع الاستعدادات الخاصة بعودة المواطنين من مناطق النزوح واللجوء، لافتًا إلى أن هذه العملية تحتاج إلى توافر مجموعة من المتطلبات الأساسية، وفي مقدمتها الأمن والخدمات الصحية والمياه والكهرباء ووسائل المعيشة، إلى جانب إعادة تشغيل المدارس والجامعات والمستشفيات والمرافق العامة.
وأكد مجذوب أن عودة النازحين واللاجئين لن ترتبط بالقرار السياسي وحده، وإنما بمدى توافر الظروف المعيشية والخدمية والأمنية التي تسمح للأسر بالعودة بصورة مستقرة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الأسر النازحة لديها أطفال ونساء وكبار سن، وهو ما يجعل توفير الخدمات الأساسية عاملًا حاسمًا في تحديد توقيت العودة وحجمها.

 

الانشقاقات والخلافات تضرب ميليشيات الدعم السريع 


وفيما يتعلق بالتطورات داخل ميليشيات الدعم السريع، رأى مجذوب أن الانشقاقات والخلافات التي ظهرت في صفوفها تأتي في سياق الضغوط المتراكمة الناتجة عن طول أمد الحرب وتغير طبيعة العمليات العسكرية ومناطق انتشارها.
وأوضح أن من بين العوامل المؤثرة في تماسك القوات، صعوبات الإمداد، والخلافات مع بعض المكونات والقبائل، إضافة إلى العقوبات الدولية التي طالت عددًا من القيادات، فضلًا عن التطورات الميدانية التي فرضت ضغوطًا إضافية على عناصرها.
وأشار إلى أن بعض الخلافات مع المكونات القبلية يمكن أن تنعكس على مستوى التجنيد والتمدد الميداني، خصوصًا مع استمرار الحرب لفترة طويلة، مضيفًا أن غياب تصور واضح بشأن مآلات الصراع ومستقبل الترتيبات السياسية والعسكرية قد يدفع بعض المجموعات إلى إعادة النظر في استمرارها داخل القتال.
وتوقع مجذوب استمرار ظهور تحركات وانشقاقات داخل صفوف الدعم السريع خلال الفترة المقبلة، في حال استمرت الضغوط العسكرية والسياسية والاقتصادية، معتبرًا أن هذه التطورات ستكون جزءًا من المشهد الأوسع المتعلق بمستقبل الصراع السوداني.
واختتم المحلل السياسي والاستراتيجي حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستتطلب التركيز على الاستقرار الأمني والسياسي والاجتماعي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتهيئة الظروف أمام عودة النازحين واللاجئين، إلى جانب معالجة تداعيات الحرب عبر مسارات العدالة الانتقالية، معتبرًا أن تكامل هذه الملفات سيكون ضروريًا لإنهاء حالة عدم الاستقرار وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة في السودان.
 

ads
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق