عودة «الإيجيبشن ليج».. انطلاق الدورى المصرى الممتاز فى نسخة استثنائية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة فى مصر والوطن العربى، الجمعة، الموافق ٢١ من أغسطس الجارى، نحو انطلاق منافسات النسخة ٦٨ من بطولة الدورى المصرى الممتاز لموسم ٢٠٢٦/٢٠٢٧، الذى يحمل فى طياته الكثير من التحديات والتغييرات الجذرية التى تعد بوجبة كروية دسمة ومنافسة شرسة على صفيح ساخن. 

تدخل المسابقة هذا العام بثوب جديد كليًا من حيث نظام البطولة، إذ تشهد مشاركة ٢٠ فريقًا تتنافس فى المرحلة الأولى بنظام دورى من دور واحد، قبل فرز الأندية بناءً على ترتيبها وتوجيهها نحو مرحلة ثانية حاسمة.

وتُقسم المرحلة الثانية إلى مجموعتين، الأولى تُعرف بـ«مجموعة البطل»، وتضم الفرق الستة الأوائل التى ستتصارع بشراسة على الدرع الغالية وحجز المقاعد المؤهلة للبطولات القارية. بينما تضم المجموعة الثانية ١٤ فريقًا تقاتل فى معركة طاحنة من أجل البقاء فى دورى الأضواء والشهرة، قبل هبوط ٤ منها فى النهاية إلى دورى المحترفين، ما يجعل كل نقطة منذ الجولة الأولى بمثابة طوق نجاة.

جائزة البطل 50 مليون جنيه.. لأول مرة

ما يزيد من لهيب المنافسة فى هذا الموسم التاريخى هو القرار غير المسبوق الذى أعلنه أحمد دياب، رئيس رابطة الأندية المصرية لكرة القدم، برفع القيمة المالية لمكافأة التتويج بلقب الدورى لتصل إلى ٥٠ مليون جنيه مصرى، فى قفزة هائلة تعادل ١٠ أضعاف الجائزة السابقة البالغة ٥ ملايين جنيه فقط.

يعكس هذا الحافز المادى الضخم التطور الاقتصادى والتسويقى للبطولة، ويشعل الحماس داخل غرف خلع الملابس لجميع الأندية، التى أعادت ترتيب أوراقها وحشدت قواها من أجل اقتناص هذا العائد المالى الذى قد يغير من الخريطة الاقتصادية لأى نادٍ ينجح فى معانقة اللقب.

كما يتماشى هذا التطور المالى بشكل مباشر مع القيمة السوقية الإجمالية للدورى المصرى فى موسمه الجديد، التى بلغت أرقامًا وصلت إلى نحو ١٦٧.٦٨ مليون يورو، وفقًا لبيانات موقع «ترانسفير ماركت» العالمى.

ويتباين الواقع الاقتصادى بين أندية المسابقة، بداية من الأهلى، الذى يتربع على العرش بقيمة سوقية لقائمته تبلغ ٣٦.٢٨ مليون يورو، مستفيدًا من كوكبة النجوم الدوليين والصفقات الصيفية المدوية، يليه بيراميدز فى الوصافة بقيمة ٢٦.٣٨ مليون يورو، ثم الزمالك فى المركز الثالث بقيمة سوقية تقدر بنحو ١٤.٩٨ مليون يورو.

وتكشف هذه الأرقام عن فجوة كبيرة، إذ تستحوذ الأندية الثلاثة مجتمعة على قرابة ٤٦٪ من إجمالى القيمة السوقية للمسابقة، وتترك باقى النسبة لتقسم على ١٧ ناديًا، يبرز من بينها سيراميكا كليوباترا والمصرى البورسعيدى، اللذان نجحا فى بناء قوائم قوية تضعهما فى مراكز متقدمة اقتصاديًا وتنافسيًا.

فى ظل هذه المعطيات الرقمية والفنية، تترقب الجماهير معارك كبرى تشكل الملامح الرئيسية للموسم الجديد، خاصة بين الثلاثى: الأهلى والزمالك وبيراميدز.

الأهلى يرغب فى الثأر من الموسم الماضى الكارثى، وتعويض احتلال المركز الثالث. ومن أجل ذلك استقدم المدرب المغربى الحسين عموتة، إضافة لصفقات قوية تضم: منصف بقرار وسفيان بنجديدة وعلى محمود وأقطاى عبدالله وتوفيق محمد ومحمود صلاح.

أما بيراميدز فيرفض الاستسلام، ويرغب فى ترجمة استثماراته الضخمة إلى ألقاب، مؤكدًا قدرته الدائمة على إزعاج القطبين، وهو ما ترجمه بالتعاقد مع مدرب جديد هو الجنوب إفريقى موكوينا، وضم صفقات أبرزها الجزائرى أحمد نذير بن بوعلى.

بينما عانى الزمالك من عقوبة إيقاف القيد التأديبى، وفقد عنصرًا بارزًا هو حسام عبدالمجيد، ومعرض لفقدان لاعب آخر هو خوان بيزيرا.

وفى المقابل، ينتظر بطولة الدورى المصرى صراع خاص فى القاع، حيث ستحاول فرق المجموعة الثانية النجاة من مقصلة الهبوط الرباعية، فى نظام لا يرحم المتهاونين.

غياب المدرب الأوروبى مقابل غزو إفريقى وسيطرة محلية

على الخطوط الجانبية للمستطيل الأخضر، يبرز المشهد الأكثر غرابة وتميزًا هذا الموسم، المتمثل فى الغياب التام للمدرسة التدريبية الأوروبية، فى مقابل غزو إفريقى وسيطرة محلية خالصة.

وقررت الأندية المصرية وضع ثقتها الكاملة فى أبناء القارة السمراء والكوادر الوطنية، ليشهد الدورى وجود ٣ مدربين أجانب فقط، جميعهم من إفريقيا، يتقدمهم المغربى الحسين عموتة، الذى يقود الأهلى فى تحدٍ كبير، والجنوب إفريقى رولانى موكوينا، الذى يتولى القيادة الفنية لبيراميدز، بالإضافة إلى المغربى محمد أمين بن هاشم مع مودرن سبورت.

هذا الثلاثى الإفريقى سيجد نفسه فى مواجهة تكتيكية شرسة مع ١٧ مدربًا مصريًا يمتلكون خبرات واسعة بدهاليز الدورى المحلى، على رأسهم على ماهر مع سيراميكا كليوباترا، وعماد النحاس مع المصرى البورسعيدى، ومحمد بركات مع إنبى، وأحمد عبدالعزيز مع سموحة، ومحمد الشيخ مع وادى دجلة، ومحمد شوقى مع فريق زد.

وتستمر القائمة الطويلة لتشمل أيمن الرمادى مع البنك الأهلى، وأحمد مصطفى «بيبو» مع الجونة، والسيد عيد مع منتخب السويس، وأحمد خطاب مع غزل المحلة، وسامى قمصان مع المقاولون العرب، وجمعة مشهور مع طلائع الجيش، وحمزة الجمل مع الاتحاد السكندرى، ومجدى عبدالعاطى مع أبوقير للأسمدة، وأحمد عبدالمقصود مع بترول أسيوط، وعبدالناصر محمد مع القناة.

وسيكون هذا الصراع التكتيكى والفنى على موعد مع الانطلاق الفورى من خلال مواجهات الجولة الأولى، التى تُقام على مدار ٣ أيام، وتتضمن ١٠ مباريات نارية لا تقبل القسمة على اثنين.

وبينما يستهل الزمالك مشواره بمواجهة كلاسيكية صعبة أمام الاتحاد السكندرى، يبدأ الأهلى رحلة استعادة اللقب باختبار قوى أمام الشرقية إنبى. فى حين يصطدم بيراميدز بطموحات غزل المحلة.

وتشهد الجولة ذاتها مباريات متكافئة ومثيرة، إذ يلتقى وادى دجلة مع زد، وأبوقير للأسمدة مع البنك الأهلى، ويواجه بترول المصرى فريق سموحة، ويلعب سيراميكا ضد القناة، وطلائع الجيش أمام المقاولون العرب، والسويس بتروجت ضد طلائع الجيش، بالإضافة إلى مواجهة مودرن سبورت مع فريق الجونة، فى انطلاقة تعد بالكثير من الندية.

وسيكون المشاهد المصرى والعربى على موعد مع متابعة هذه الوجبة الكروية الدسمة عبر شاشات «أون سبورت»، التى تنقل المباريات حصريًا، وسط تغطية إعلامية متميزة وباقة من ألمع المحللين الرياضيين.

ومع انطلاق صافرة البداية تعود الأذهان لتستحضر عراقة هذا الدورى، الذى انطلق للمرة الأولى عام ١٩٤٨، ليروى قصة ٧٨ عامًا من السحر والشغف الكروى المستمر.

وعلى مدار تاريخها الطويل والمشرف، لم تسمح هذه البطولة العريقة سوى لـ٧ أندية فقط باعتلاء منصة التتويج وتذوق طعم الذهب، بداية من الأهلى، الذى يغرد منفردًا فى صدارة القائمة الذهبية للأبطال التاريخيين برصيد ٤٥ لقبًا، يليه غريمه الأزلى الزمالك بـ١٥ لقبًا، ثم الإسماعيلى بـ٣ ألقاب. بينما اكتفت أندية الترسانة وغزل المحلة والأوليمبى والمقاولون العرب بكتابة اسمها بأحرف من نور مرة واحدة لكل منها. 

واليوم، تبدأ صفحة جديدة من هذا التاريخ العريق، فى موسم لا يعترف سوى بالجهد والعرق، وسط أحلام مشروعة للجميع لمعانقة المجد، فى نسخة استثنائية من «الإيجيبشن ليج».

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق