قال موقع أكسيوس الأمريكي إن حرب إيران لم تكشف فقط عن حدود استخدام القوة العسكرية والاقتصادية الأمريكية، بل عمقت أيضًا التوتر بين الرئيس دونالد ترامب وحلفاء واشنطن، بعدما بدأ في التعامل مع الشركاء الدوليين بمنطق "العقاب السياسي" لمن لا يتماشى مع توجهاته.
وأوضح التقرير أن ترامب بات يتبنى قاعدة جديدة في علاقاته مع الحلفاء، مفادها أن الخلاف معه في ملف دولي واحد قد يؤدي إلى تداعيات في ملفات أخرى، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي استخدم خلال ولايته الثانية أدوات الضغط على شركاء الولايات المتحدة، سواء عبر التهديدات التجارية أو إعادة تقييم الالتزامات الأمنية.
وأشار أكسيوس إلى أن الحرب مع إيران عززت هذا النهج، إذ أصبح ترامب أكثر غضبًا من الدول الحليفة التي اختارت عدم الانخراط المباشر في الصراع، في الوقت الذي تواجه فيه إدارته تحديات كبيرة في إنهاء الحرب وتحقيق أهدافها المعلنة.
وسلط التقرير الضوء على قرار ترامب الأخير بشأن كوريا الجنوبية، التي وصفها وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث سابقًا بأنها "حليف نموذجي"، معتبرًا أنها أصبحت أحدث ضحية لما وصفه بحملة الضغط والانتقام السياسي.
وأشار إلى أن ترامب أمر وزارة الدفاع الأمريكية بتقليص كبير للمناورات العسكرية المشتركة مع سيول، مبررًا القرار بتكاليف التدريبات وبالعلاقة التي وصفها بأنها "جيدة للغاية" مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.
وأوضح أكسيوس أن هذه المناورات تمثل منذ عقود أحد الركائز الأساسية لمنظومة الردع الأمريكية في مواجهة كوريا الشمالية وبرنامجها النووي.
ضغوط متزايدة على أوروبا وحلف الناتو
وأشار أكسيوس إلى أن أوروبا كانت خلال السنوات الماضية في مقدمة الحلفاء الذين تعرضوا لانتقادات ترامب، إلا أن حرب إيران دفعت هذا التوتر إلى مرحلة أكثر تنظيمًا.
وأوضح التقرير أن وزارة الدفاع الأمريكية بحثت مدى توافق حلفاء الناتو مع توجهات إدارة ترامب الخارجية، عبر استبيان شمل قضايا مثل دعم العمليات العسكرية الأمريكية، وإتاحة القواعد، وشراء الأسلحة، ومدى "الانسجام" مع سياسة واشنطن.
وأكد الموقع أن الهدف من هذه الخطوات هو تقييم الدول التي ستحتفظ بوجود عسكري أمريكي، وتلك التي قد تشهد خفضًا أو إعادة انتشار للقوات الأمريكية.
حلفاء تحدوا ترامب ودفعوا الثمن
وقال أكسيوس إن عددًا من الحلفاء الذين خالفوا توجهات ترامب واجهوا بالفعل إجراءات أمريكية ضاغطة.
وأشار التقرير إلى قرار وزارة الدفاع الأمريكية تقليص القوات في ألمانيا بعد انتقادات وجهها مسؤولون أوروبيون لاستراتيجية ترامب تجاه إيران، إضافة إلى الخلاف مع إسبانيا بشأن استخدام قواعدها العسكرية في عمليات مرتبطة بالحرب.
كما لفت الموقع إلى أن سلطنة عمان، التي لعبت دور الوسيط في محاولات التوصل إلى اتفاق بشأن مضيق هرمز، أصبحت ضمن دائرة الانتقادات الأمريكية، بعدما هدد ترامب باتخاذ إجراءات عسكرية ضدها إذا عرقلت أي اتفاق مع إيران.
إيران تكشف حدود القوة الصلبة الأمريكية
وسلط التقرير الضوء على أن الحرب نفسها التي دفعت ترامب إلى زيادة الضغط على الحلفاء كشفت في الوقت ذاته حدود القوة الأمريكية.
وأوضح أكسيوس أن المهلة التي حددها ترامب وإيران للتوصل إلى اتفاق نهائي انتهت دون تسوية، بينما لا يزال الخلاف قائمًا حول مستقبل مضيق هرمز، الذي أصبح أحد أبرز ملفات الصراع بين الجانبين.
وأضاف الموقع أن الولايات المتحدة استخدمت أدوات عسكرية واقتصادية واسعة للضغط على إيران، إلا أن إعادة فتح المضيق بالكامل لا تزال تمثل تحديًا، رغم تأكيدات ترامب بأن الممر المائي "مفتوح".
وأشار التقرير إلى أن استمرار الأزمة دفع البحرية الأمريكية إلى إعادة ترتيب انتشارها، في ظل الضغوط المتزايدة على القطع البحرية التي بقيت لفترات طويلة في المنطقة.
استراتيجية ترامب تثير مخاوف بشأن مستقبل التحالفات
وخلص أكسيوس إلى أن سياسة ترامب تجاه الحلفاء قد تدفع العديد من الدول إلى إعادة حساباتها بشأن الاعتماد على واشنطن، خاصة إذا أصبحت المساعدة الأمريكية مرتبطة بشكل أكبر بالتوافق السياسي مع الإدارة الحالية.
وأضاف التقرير أن استمرار هذا النهج قد يؤدي تدريجيًا إلى إضعاف شبكة التحالفات التي شكلت لعقود أحد أهم مصادر النفوذ الأمريكي عالميًا.
وخلص التقرير أن حرب إيران وضعت اختبارًا مزدوجًا أمام إدارة ترامب: القدرة على تحقيق أهدافها ضد طهران، والحفاظ في الوقت نفسه على ثقة الحلفاء الذين تعتمد عليهم واشنطن في إدارة نفوذها الدولي.












0 تعليق