عن عمر ناهز الـ 71 عاما، فقدت الساحة الأدبية المصرية والعربية، واحدا من أهم كتاب القصة في جيل الثمانينيات، الكاتب دكتور رضا البهات، أخصائي طب الأطفال، وراهب آثر العزلة ورفع آلام الأطفال خاصة من الأسر الفقيرة.
وعبر حساباتهم الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي، “فيسبوك”، حرص عدد من الكتاب والمبدعين علي نعي رضا البهات، مستعيدين بعضا من ذكرياتهم معه.
مثقفون: رضا البهات مر في حديقة الكواسر لم يلوث قلمه بنهش أحد
حيث كتبت الروائية سهير المصادفة عبر حسابها: "مر في حديقة الكواسر؛ خفيفا، أنيقا، لم يلوث قلمه بنهش أحد، ولم ينافس إلا نفسه، ولم يصارع من أجل شيء عابر. رحل الدكتور "رضا البهات" بهدوء وصمت يليق به ككاتب كبير. ألف رحمة ونور يا صاحب “بشاير اليوسفي”.
ومن جانبه استعاد الكاتب الروائي إبراهيم فرغلي بعضا من ذكرياته عن "البهات": “في عام 1993 في روزاليوسف لقيت إبراهيم عيسى بيسألني انت إزاي تعرف رضا البهات وما تقولناش. ضحكت وأنا أسأله مش معقول هامشي أقول إني أعرف رضا أو إنه صديق. المهم أنه كان قرأ روايته الجميلة بشاير اليوسفي وطلب اني أعمل حوار معه ورحت المنصورة فعلا وعملت الحوار وأعتقد نشر الأسبوع اللاحق”.
وأضاف: “تعرفت على الصديق العزيز الجميل الراحل رضا البهات في أكتوبر 1990، في زيارة لبيته في المنصورة مع عدد من أصدقائه، رتب لها خالي “ثروت” الله يرحمه. وكان بينهم ايضًا زوجته. وبدأت من هذا اليوم بيننا علاقة طويلة تمثلت في لقاءات ليلية مطولة في بيته أغلبها بحضور الصديق خالد أبو بكر، وفي إحداها تعرفنا على عماد البهات اللي أيضًا انتقل للقاهرة في نفس الفترة للعمل مع يوسف شاهين.".
وتابع: “أدين بالنقد العميق الذي تلقيته عن قصصي الأولى قبل النشر لرضا، وكان عندنا بعض الاختلافات الفنية حول مفهوم المعاناة والتعبير عنه في الأدب خصوصًا إنه طبعا كان تقريبًا واهب حياته كطبيب لعلاج أطفال الفقراء في الريف. وكنت احيانًا أمر عليه في عيادته التي تقع في قرية قريبة من المنصورة ونعود معا للمنصورة”.
وواصل: “بعد انتقالي للقاهرة وكان أحد المعارضين لفكرة الحياة في القاهرة باعتبارها مفرمة ممكن تاكل أي أديب، كان في أي زيارة للقاهرة يحرص على أن نلتقي، وغالبا كان في المقهى المجاور للحرية في باب اللوق”.
وتابع “فرغلي”: كانت الجلسات الطويلة معه بالإضافة للأفكار اللي كان مشغول بها وتجارب الحياة التي كان ينقلها لنا..يتخللها قراءات من نصوصنا ونقد لنصوصنا، وكثيرا ايضًا ما قرأ لنا أنا وخالد مقاطع من قصصه التي كان ينشرها في إبداع او أدب ونقد، ومقاطع من روايته ألأولى.. وطبعا كانت فرصة نتعرف على قراءات مهمة مما كان يقترحه أو يعيره لنا، قبل عدة شهور استعدت هذا الشريط واستعدت الضحكات واللقاءات وغرقت في الصمت الذي يضرب عادة على الأصدقاء الذين يمرضون بما يسيء لذاكرتهم…واليوم تلقيت خبر وفاته الحزين، رحمه الله".
جمال القصاص: رضا البهات.. انتظرني
بينما نعي الشاعر الكبير جمال القصاص صديقه رضا البهات بأبيات شعرية:
رضا البهات انتظرني
ستحتفي بك
" بشائرُ اليوسفي"
و" شمعةُ البحر"
سنعيد ترتيبَ الشطوط معا
نجرِّب طرقا أخرى للطيران
السماء كسرتْ قفلَهَا
رفعتْ القبعةَ عاليةً
من جديد ترسم كينونتها
تنتظر ساعتكَ الرمليَّة
وقمرا يحتسي كأسَه الأخيرةَ
تحت مظلّة المطر.
أيها الطفلُ الذي يسكن الجمالُ قلبَهُ
لملِّمْ خيوطَ الحكاية
ارمها في البحر
وابتسم: دائما سأغني لكَ في سرِّي













0 تعليق