منذ طفولتها، ارتبطت آية الله رمضان بالرسم والفنون، وكانت تجد متعتها في الإمساك بقمع الحناء ورسم الخطوط والانحناءات الدقيقة بأصابعها الصغيرة.
ومع مرور السنوات، لم تتخلَ عن شغفها، بل طورت تلك الموهبة وحولتها إلى أسلوب فني خاص، تنتج من خلاله لوحات مزينة بالمعجون البارز والألوان والآيات القرآنية والعبارات التي تحمل قيمة خاصة لأصحابها.
شغف بدأ منذ الطفولة
تتذكر آية تلك السنوات التي كانت تقضيها في رسم أشكال الحناء، لتجد نفسها اليوم تحاكي التقنية نفسها على «التابلوهات» باستخدام المعجون الأبيض، فتخرج من بين يديها لوحات تحمل تفاصيل دقيقة وألوانًا مبهجة.
وتقول آية الله رمضان إنها أحبت الرسم والفنون منذ طفولتها، كما كانت تحب التعلم وتجربة كل ما هو جديد، وهو ما دفعها إلى التفكير في الالتحاق بكلية فنية، حتى تستثمر موهبتها وحسها الفني في دراسة المجال الذي حلمت به منذ الصغر.
حلم لم يتوقف عند «فنون تطبيقية»
بعد حصولها على شهادة الثانوية العامة، لم تتمكن آية من الالتحاق بكلية الفنون التطبيقية، وهو ما أصابها بخيبة أمل وجعلها تعتقد لفترة أن حلمها الفني قد انتهى.
لكن دعم أسرتها وإصرارها على مواصلة الطريق دفعاها إلى الالتحاق بالمعهد العالي للفنون التطبيقية، لتبدأ مرحلة جديدة من الدراسة والتدريب وتطوير الموهبة التي صاحبتها منذ طفولتها.
ولم تكتفِ آية بما تتعلمه خلال دراستها، بل حرصت على تطوير نفسها بشكل مستمر من خلال متابعة المقاطع التعليمية للفنانين والرسامين، ومراقبة تفاصيل أعمالهم وأساليب تنفيذها، ثم تجربة ما تتعلمه خطوة بخطوة.
وساعدها في ذلك دعم أسرتها وزوجها وتشجيعهما المستمر لها على مواصلة العمل في المجال الذي تحبه.
فكرة مستوحاة من فترة العبادة
بدأت آية مشروعها الصغير في تصميم «التابلوهات» المنقوشة بالمعجون البارز والألوان، وجاءتها فكرة اللوحات التي تحمل الآيات القرآنية خلال فترة اجتهادها في العبادة.
وتقول إن هذه الفترة ألهمتها لتصميم لوحات تحتوي على آيات قرآنية تلامس القلب، مع تزيينها بالزهور البارزة والألوان الزاهية، لتكون قطعًا فنية يمكن تعليقها داخل المنازل.
وكانت أولى تجاربها لصديقة مقربة، وبعد الانتهاء من اللوحة فوجئت بإعجاب كل من شاهدها، وإشادتهم بجمال تفاصيلها وهدوئها، وهو ما شجعها على تنفيذ المزيد من التصميمات.
شهر كامل لتنفيذ لوحة واحدة
وتوضح آية أن تنفيذ القطعة الواحدة يمر بعدة مراحل، تبدأ بالرسم بالقلم الرصاص على اللوحة البيضاء، ثم تحديد الخطوط باستخدام المعجون البارز على سطحها، وتركه حتى يجف تمامًا.
بعد ذلك تبدأ مرحلة الألوان، حيث تستخدم درجات مختلفة مثل الأصفر والأزرق والأخضر وغيرها من الألوان المبهجة، حتى تصل في النهاية إلى الشكل الذي تخطط له.
وتشير إلى أن القطعة الواحدة قد تستغرق نحو شهر أو أقل، بحسب تفاصيل التصميم وحجم العمل ودقة العناصر الموجودة به.
«وأن ليس للإنسان إلا ما سعى».. لوحة البداية
ومن أكثر الأعمال الفنية قربًا إلى قلب آية لوحة تحمل الآية الكريمة: «وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى».
وزينت آية اللوحة بالزهور البارزة، التي جاءت في أحد تفاصيلها أشبه بخطوط الحناء التي اعتادت رسمها في طفولتها، مع استخدام اللون البني ودرجاته لإضفاء طابع مميز على التصميم.
وتعتبر آية أن هذه اللوحة كانت من أهم الخطوات في بداية تعرف الجمهور على أعمالها ومشروعها الفني، بعدما جذبت تفاصيلها انتباه من شاهدوها.
ابنها مصدر إلهامها
وبعيدًا عن الألوان والمعجون واللوحات، تجد آية في ابنها مصدرًا أساسيًا للاستمرار والتجديد.
وتقول بحب: «ابني هو اللي مشجعني أكمل»، موضحة أن طفلها يمثل الدافع الأكبر لها لمواصلة تطوير لوحاتها وأفكارها.
وتحرص آية على عرض أعمالها أمامه ومشاركته أوقات تنفيذها، ورغم صغر سنه، فإنه يبدي إعجابه بما تصنعه وينبهر بتفاصيل الأعمال الفنية التي تخرج من يديها.
وهكذا تواصل آية رحلتها الفنية، مستفيدة من شغف بدأ بخطوط حناء رسمتها طفلة صغيرة، ثم تطور بالدراسة والتدريب والممارسة، ليصبح اليوم مشروعًا فنيًا يحمل بصمتها الخاصة، ويجمع بين الألوان والمعجون البارز والزهور والآيات القرآنية.













0 تعليق