اتفاق بين سلطنة عُمان وإيران بشأن فتح مضيق هرمز، يتضمن الإحداثيات الجغرافية أو «خريطة حركة الملاحة البحرية» الآمنة فى المضيق، من المتوقع أن يتم الإعلان عنه، خلال أيام. وفى مؤتمر صحفى عقده السبت الماضى، قال إسماعيل بقائى، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إن هذا الاتفاق يُعد تفاهمًا مستقلًا، لضمان العبور الآمن للسفن، مع الحفاظ فى الوقت ذاته على الحقوق السيادية لكلا البلدين.
بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، التابعة للأمم المتحدة، أعلنت سلطنة عُمان، فى ٢٤ يونيو الماضى، عن إتاحة ممر بحرى مؤقت، لعبور السفن فى مضيق هرمز، صار معروفًا باسم «المسار العمانى الجنوبى»، غير أن هذا الممر شهد ١٦ حادثة من أصل ١٨ حادثة استهداف بمقذوفات أبلغت عنها هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، منذ ٦ يوليو الماضى. وبانتهاء مهلة الستين يومًا، التى حددتها مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، للوصول إلى اتفاق نهائى، لا نجد مبررًا، أو سببًا، لإعراب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، أمس الأول الإثنين، عن استيائه من السلطنة، وتهديده لها، للمرة الثانية!
إعادة فتح مضيق هرمز، الذى يمر منه نحو خُمس إمدادات النفط والغاز فى العالم، كانت أبرز بنود مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، الموقعة فى ١٧ يونيو الماضى، والتى كان من المفترض أن تتوقف، بموجبها، الحرب على «مختلف الجبهات»، وأن يجرى الطرفان مفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق نهائى خلال مهلة ٦٠ يومًا، غير أن إيران، استهدفت عدة سفن فى المضيق، قبل أن تعلن، فى ١٢ يوليو الماضى، عن إغلاقه حتى إشعار آخر، و... و... وفى ٢ أغسطس الجارى، نقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن «مصدر عسكرى مطلع» أن المضيق «سيبقى مغلقًا» ما دامت الولايات المتحدة تواصل «إجراءاتها العدائية».
الاتفاق أو الإعلان الإيرانى العُمانى المرتقب، تناوله الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية، أمس الثلاثاء، فى اتصال تليفونى مع بدر بن حمد البوسعيدى، وزير خارجية السلطنة الشقيقة، مؤكدًا أهمية ضمان أمن وسلامة وحرية الملاحة فى المضيق، بما يسهم فى خفض حدة التوتر وتهيئة الأجواء للعودة إلى مائدة المفاوضات فى إطار مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، وصولًا إلى اتفاق شامل ومستدام يعالج مختلف شواغل دول المنطقة، ويعزز الأمن والاستقرار الإقليميين. وفى إطار التشاور والتنسيق المستمرين بين البلدين الشقيقين بشأن العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع الإقليمية، تطرق الاتصال، بشكل مفصل، إلى التطورات الجارية فى المنطقة، وناقش الوزيران الأهمية البالغة لبقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام حركة الملاحة الدولية، لافتيْن إلى أن استمرار الوضع الراهن لا تقتصر تداعياته على دول المنطقة فحسب، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمى، وأمن الطاقة، وسلاسل الإمداد، وحركة التجارة الدولية.
لا نعرف الكثير عن تفاصيل الاتفاق المرتقب، لكن المؤكد، أو المرجّح، هو أنه لن يتضمّن فرض بدل خدمات، أو رسوم على السفن العابرة فى المضيق، إذ سبق أن أكد وزير الخارجية العمانى لإذاعة «مونت كارلو»، فى ٢٩ يونيو الماضى، أن السلطنة لا تؤيد فرض مثل هذه الرسوم، وشدّد على وجود توافق فى الحوار القائم مع إيران على ألا تخرج أى ترتيبات مستقبلية عن نطاق القانون الدولى. ومع ذلك، ذكرت جريدة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة تخشى أن يسهم الاتفاق الإيرانى العُمانى، فى تعزيز سيطرة طهران على مضيق هرمز، وأن يعرقل الاستئناف الكامل لحرية الملاحة البحرية فى المضيق!
.. وتبقى الإشارة إلى أن وزيرى خارجية مصر وعُمان اتفقا، خلال اتصال أمس، على مواصلة التشاور والتنسيق، خلال الفترة المقبلة، إزاء التطورات الإقليمية، ودعم كل الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية، وأشادا بعمق وخصوصية العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين، وما تشهده من زخم متنامٍ، فى ظل العلاقات الأخوية المتميزة التى تجمع الرئيس عبدالفتاح السيسى والسلطان هيثم بن طارق، مؤكديْن الحرص المشترك على مواصلة تعزيز التعاون الثنائى، فى مختلف المجالات.













0 تعليق