قيادي فلسطيني: نجاح أو فشل المرحلة الثانية من خطة غزة متوقف على نتنياهو (خاص)

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الدكتور واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إن المباحثات التي أجراها جاريد كوشنر مبعوث الرئيس الأمريكي للمنطقة وطاقمه من مجلس السلام بمدينة العلمين في مصر الأحد الماضي، بشأن تطبيق المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة، كشفت عن عدم وجود ضغوط تلزم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بتنفيذ ما تم التوافق عليه.

 

أبو يوسف: لا توجد ضغوط على نتنياهو 

وأوضح أالقيادي الفلسطيني في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن ذلك يأتي رغم الاتفاق على 15 نقطة جرى التوافق حولها والبدء في العمل بها، مشيرا إلى أن نتنياهو أعلن في اليوم التالي عدم التزامه بهذه التفاهمات، في ظل غياب أي ضغوط يمكن أن تلزمه بتنفيذها.

وأضاف أن ذلك يعني استئناف الاحتلال بأكثر وحشية، ما وصفه بحرب الإبادة الجماعية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني، إلى جانب سياسات القتل والقصف والحصار التي تجري بحق أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

وأكد أبو يوسف أن ما يجري في الضفة الغربية والقدس لا يقل خطورة، في ظل الاعتداءات ومصادرة الأراضي والبناء والتوسع الاستعماري الاستيطاني، إلى جانب الاعتداءات الإرهابية والإجرامية التي تنفذها عصابات المستوطنين ضد أبناء الشعب الفلسطيني، معتبرا أن كل ذلك يندرج في إطار الحرب الشاملة ضد الشعب الفلسطيني.

وفيما يتعلق بالاجتماع الذي جمع أعضاء من حركة حماس بجاريد كوشنر ومجلس السلام والوسطاء، قال أبو يوسف إن هذا الأمر يجري في إطار محاولة إيجاد شكل من الأشكال التي يمكن أن تقود إلى أن تمضي الإدارة الأمريكية قدما باتجاه وساطتها في المنطقة، وكذلك فرض أجندتها.

وأضاف أن من يمضي قدما باتجاه تنفيذ أجندته هو الاحتلال، الذي يواصل المزيد من سياسات القتل والتدمير في إطار حرب الإبادة، ويرفض الانصياع لتطبيق الخطة، بما في ذلك فك الحصار وإزالة الركام وإعادة الإعمار، فضلا عن جلاء وانسحاب جيش الاحتلال من قطاع غزة.

وشدد “أبو يوسف” أن الأهم من ذلك هو التأكيد على وحدة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة، باعتبارها وحدة جغرافية وديموغرافية واحدة.

 

واعتبر أن الإيحاء بأن الاجتماع الذي جرى بين حركة حماس وكوشنر ليس إلا محاولة للمساس بالتمثيل الفلسطيني في سياق منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وبذراعها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، السلطة الوطنية الفلسطينية وحكومتها.

 

وأشار إلى أن الهدف من ذلك، بحسب تقديره، هو إيجاد مركز آخر في قطاع غزة يلبي رغبات نتنياهو، بما يؤدي إلى تقسيم القطاع وفصله، والحيلولة دون إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والمتواصلة.

 

نتنياهو وحكومته يتحكمان في نجاح المرحلة الثانية 

وقال الدكتور واصل أبو يوسف، إن نجاح الجولة الحالية في تطبيق المرحلة الثانية من خطة غزة يتوقف بصورة أساسية على موقف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة، التي تنكر حقوق الشعب الفلسطيني وتمضي قدما في سياسات التوسع والاستعمار الاستيطاني والقتل والحصار.

وأوضح القيادي الفلسطيني أن حكومة الاحتلال تواصل تنفيذ سياسة تهدف إلى فرض وقائع احتلالية جديدة على الأرض، بما في ذلك الإبقاء على جيش الاحتلال داخل قطاع غزة والعمل على تقسيمه أو فصله، إلى جانب ما يجري في الضفة الفلسطينية من خلال ما يسمى بالعطاءات الاستعمارية الاستيطانية وشرعنة ما يسمى بالبؤر الاستيطانية الاستعمارية، في محاولة للحيلولة دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتواصلة.

 

نجاح المرحلة الثانية أو فشلها متوقف على نتنياهو

وأكد أن نجاح المرحلة الثانية أو فشلها "متوقف على نتنياهو"، باعتباره الطرف الذي يتحكم في مسار تنفيذها، مشددا في الوقت ذاته على وجود مسألتين رئيسيتين يجب التوقف عندهما.

وأوضح أن المسألة الأولى تتمثل في أن نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة يمضيان قدما باتجاه مزيد من التصعيد والعدوان والقتل، في سبيل تنفيذ استراتيجيات تهدف إلى التهجير وشطب الحقوق الفلسطينية، بل وضرب التمثيل الفلسطيني وتثبيت وقائع احتلالية على الأرض.

وأضاف أن نجاح المرحلة الثانية من الاتفاق يرتبط بشكل مباشر بموقف حكومة الاحتلال، فيما تتمثل المسألة الثانية في سياق التحضيرات للانتخابات الجارية في إسرائيل في السابع والعشرين من أكتوبر المقبل، معتبرا أن سياسة القتل وسفك الدم الفلسطيني باتت وقودا للحصول على أصوات الشارع الإسرائيلي الأكثر تطرفا، بما يخدم الأحزاب اليمينية المتطرفة في مساعيها لتبوؤ مركز الصدارة مجددا، واستمرار العدوان والجرائم ضد الشعب الفلسطيني.

أبو يوسف: القطاع يواجه كارثة إنسانية 

وفيما يتعلق بمدى إمكانية أن تساهم المرحلة الثانية من الاتفاق في إنهاء معاناة قطاع غزة، قال أبو يوسف إن القطاع يواجه كارثة إنسانية نتيجة الحصار المفروض والتدمير الكامل والقتل، مشيرا إلى أن ما يقارب 100 ألف شخص بين شهيد وجريح ومفقود وتحت الركام، في ظل استمرار الاحتلال في إمعانه بهذه السياسات أمام أنظار العالم أجمع.

وشدد أن إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة يتطلب أولا وقف سياسة القتل والتدمير التي يمارسها الاحتلال، ووقف سياسة الحصار، وتفعيل جميع الآليات المرتبطة بإزالة الركام وإعادة الإعمار، بما يتيح للشعب الفلسطيني في القطاع أن يعيش بعيدا عن الكارثة الإنسانية والمعاناة الكبيرة التي يواجهها.

قال الدكتور واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إن الضغوط المتواصلة على الاحتلال الإسرائيلي لم تنجح حتى الآن في إجباره على الالتزام بالاتفاق، مشيرا إلى أن ما يجري منذ العاشر من أكتوبر يعكس استمرار العدوان والجرائم بحق الشعب الفلسطيني.

 

وأوضح “أبو يوسف” أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تزداد سوءا، في ظل سقوط أكثر من 2600 شهيد ونحو 4100 جريح، إلى جانب استمرار التدمير والحصار ومعاناة الشعب الفلسطيني، في وقت يواصل فيه الاحتلال عدم إدخال المواد الرئيسية والأساسية والكرفانات الجاهزة، التي تمثل ضرورة للبدء في مواجهة المخاطر التي يتعرض لها الفلسطينيون في القطاع.

 

وأشار إلى أن غياب الدواء والمستشفيات والخيام، إلى جانب تفاقم الأوضاع الإنسانية، يزيد من صعوبة الحياة في قطاع غزة، سواء خلال فصل الشتاء أو الصيف، فضلا عن انتشار الأمراض والفيروسات، وما يرتبط بذلك من تداعيات تمس مختلف جوانب الحياة الإنسانية.

 

وأضاف أن الاحتلال ربما يعتقد أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى كسر صمود الشعب الفلسطيني ودفعه نحو التهجير، إلا أن هناك إجماعا فلسطينيا كاملا على رفض تهجير أي من أبناء الشعب الفلسطيني.

 

وثمن أبو يوسف الموقف المصري الرافض لتهجير الفلسطينيين، وكذلك الموقف الأردني الذي اتخذ الاتجاه نفسه، مشيرا إلى أن هذا الموقف تبنته بعد ذلك الدول العربية، بما يؤكد أن الأساس في هذا الملف يتمثل في حقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق عودة اللاجئين وحق تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس.

 

وأكد أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة تمثل أساس الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة، محذرا من أنه من دون تحقيق حقوق الشعب الفلسطيني "لن يكون هناك لا أمن ولا سلام ولا استقرار في هذه المنطقة".

 

وحول العقبات التي تواجه تنفيذ الاتفاق، شدد أبو يوسف على أن العقبة الرئيسية والأساسية والمركزية تتمثل في الاحتلال وحساباته، وكذلك منهجه القائم على استمرار سياسة القتل والحصار والتدمير، وهو ما يعرقل تنفيذ الاتفاق ويعمق معاناة الشعب الفلسطيني.

 

أبو يوسف: الدور المصري مهم لإنقاذ الفلسطينيين  

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إن الدور المصري يمثل دورا مقدرا وموقفا مهما جدا على صعيد إنقاذ أبناء الشعب الفلسطيني، مشيدا بالموقف المصري الرافض لأي تهجير لأي من أبناء الشعب الفلسطيني.

 

وأوضح أبو يوسف أن المساعي والجهود المصرية المبذولة من أجل إدخال المواد الغذائية والمياه وكل مقومات الحياة الإنسانية إلى قطاع غزة، والعمل على إنقاذ أبناء الشعب الفلسطيني من الكارثة التي يعيشونها، إلى جانب الضغط على الاحتلال لتنفيذ ذلك، تمثل أمرا مهما في هذه المرحلة.

 

وأشار إلى أن جميع التصريحات المصرية التي تؤكد أهمية وقف شلال الدم الفلسطيني تتقاطع مع ضرورة التأكيد على وحدة الأراضي الفلسطينية، في إطار دولة فلسطين الواقعة تحت الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة عاصمة لها، موضحا أن ذلك يندرج في إطار الدولة الفلسطينية المعترف بها من قبل 160 دولة في العالم، والمعترف بها في الأمم المتحدة كدولة مراقبة.

 

وفيما يتعلق بما يمكن أن تقدمه مصر، قال أبو يوسف إن مصر، بما لها من ثقل على المستويات كافة، يمكن أن يكون موقفها مهما جدا في التأكيد أولا على الحقوق المعلنة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس.

كما أكد أهمية الدور المصري في الدفع باتجاه وقف سياسة التصعيد والعدوان والجرائم المتصاعدة، بما تشمله من قتل وتدمير ضد أبناء الشعب الفلسطيني، إلى جانب الرفض الكامل لبقاء جيش الاحتلال وعدم انسحابه من قطاع غزة، وفقا لما هو متفق عليه في النقاط العشرين التي أعلنها الرئيس ترامب، أو النقاط الخمس عشرة التي أعلن عنها مبعوث مجلس السلام ميلادينوف.

 

وأشار إلى أن ما تم الاتفاق عليه ثم تنصل نتنياهو وحكومته منه في اليوم التالي وعدم التزامهما به، يمثل مفارقة جادة وحقيقية، تستدعي مزيدا من الجهود من جانب مصر والدول العربية والدول الإسلامية والمجتمع الدولي الداعم للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.

 

وأوضح أن هذه الجهود يجب أن تستهدف أولا حماية الشعب الفلسطيني من تبعات ما يتعرض له من سياسات قتل وتدمير، إلى جانب التأكيد على حقوقه في إنهاء الاحتلال والاستعمار، استنادا إلى الحق الطبيعي والتاريخي للشعب الفلسطيني، وكذلك إلى قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي التي تضمن تحقيق هذه الحقوق.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق