تعد وفاة المستأجر الأصلي من أكثر الملفات إثارة للتساؤلات في منظومة الإيجار القديم، خاصة مع دخول قانون رقم 164 لسنة 2025 حيز التطبيق. والقاعدة الأساسية هي أن وفاة المستأجر لا تعني بالضرورة انتهاء عقد الإيجار فورًا، إذ تظل قواعد الامتداد القانوني المقررة في قوانين الإيجار السابقة واجبة التطبيق على من تتوافر فيه شروط الامتداد، مع مراعاة أن القانون الجديد حدد في النهاية مدة انتقالية للعقود السكنية.
وتنص المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977، بصيغتها المستقرة بعد أحكام المحكمة الدستورية العليا، على استمرار عقد إيجار المسكن بعد وفاة المستأجر إذا بقيت فيه زوجته أو أولاده أو أحد والديه وكانوا مقيمين معه حتى الوفاة ولا يشترط بالنسبة لهذه الفئات مدة إقامة محددة، وإنما يشترط وجود إقامة مستقرة في العين وقت الوفاة.
أما بالنسبة إلى الأقارب الآخرين، فقد تدخلت المحكمة الدستورية العليا في صياغة النص، واستقرت القاعدة بالنسبة لأقارب المستأجر نسبًا حتى الدرجة الثالثة على اشتراط الإقامة المستقرة في المسكن لمدة سنة على الأقل سابقة على الوفاة، أو مدة شغل المستأجر للمسكن إذا كانت أقل وقد أبطلت المحكمة الدستورية أجزاء من النص كانت تتعلق بأقارب المصاهرة.
ومن المهم التفرقة بين الامتداد القانوني للعقد وبين انتقال ملكية الشقة، فالوريث الذي تتوافر فيه شروط الامتداد لا يصبح مالكًا للوحدة، وإنما يستمر في العلاقة الإيجارية وفقًا للقواعد القانونية، ويلتزم بالأجرة وباقي شروط العقد. كما يلتزم من امتد إليه العقد بأحكام القانون الجديد التي تنظم نهاية العلاقة الإيجارية.
ونص القانون رقم 164 لسنة 2025 على انتهاء عقود إيجار الأماكن السكنية الخاضعة له بعد مرور سبع سنوات من تاريخ العمل به، أي أن الامتداد بسبب الوفاة لا يعني استمرار العقد إلى أجل غير محدد كما كان الوضع في ظل القواعد السابقة ويستمر العقد خلال الفترة الانتقالية لمن توافرت فيه شروط الامتداد، ما لم يتحقق سبب آخر من أسباب الإخلاء القانونية.
ويجب كذلك الانتباه إلى أن مجرد وجود اسم شخص ضمن الورثة لا يكفي وحده لإثبات حقه في امتداد عقد الإيجارفالعبرة بتوافر الشروط القانونية، وعلى رأسها الإقامة المستقرة بالنسبة للفئات التي يتطلب القانون إقامتها مع المستأجر، وليس بمجرد ثبوت صلة القرابة.
وفي حالة نشوء نزاع بين الورثة والمالك بشأن من له الحق في الاستمرار في شغل الوحدة، فإن الفصل في النزاع يكون وفق المستندات والقواعد القانونية وأحكام القضاء لذلك، من المهم الاحتفاظ بعقد الإيجار، ومستندات الإقامة، وما يثبت العلاقة الأسرية، خاصة عند وجود أكثر من شخص يدعي حقه في الامتداد.
وبذلك، فإن وفاة المستأجر لا تؤدي وحدها إلى طرد الأسرة من الوحدة، لكنها أيضًا لا تمنح جميع الورثة حقًا تلقائيًا في العقد؛ وإنما يتحدد الأمر وفق قواعد الامتداد القانوني، ثم أحكام القانون الجديد الخاصة بالمدة الانتقالية وانتهاء العقود.













0 تعليق