صدر حديثًا عن دار العين للنشر والتوزيع رواية «مخبأ ساراماجو.. حكاية القرميد المتداعي في دار الشيوخ» للروائي الجزائري عبد القادر حميدة، في عمل تتقاطع فيه الذاكرة والتاريخ والخيال، ويتحول المكان من مجرد فضاء للأحداث إلى شخصية حية تحمل آثار الأزمنة والحكايات التي مرت بها.
مخبأ ساراماجو.. عبد القادر حميدة
وعن الرواية، قال عبدالقادر حميدة: «في "مخبأ ساراماجو: حكاية القرميد المتداعي في دار الشيوخ"، لا تبدو دار الشيوخ مجرد فضاء تجري فيه الأحداث، بل تتحول إلى ذاكرة حية تتقاطع فيها الأزمنة والأصوات والحكايات. فمن بلدة صغيرة تشكلت حول الزاوية والتعليم الديني، ينفتح السرد على تاريخ أكثر اتساعًا، حيث يصبح المكان مدخلًا إلى مساءلة ما بقي في الذاكرة وما سقط منها، وما حفظته الرواية حين عجز التاريخ عن حفظه».
وأضاف في تصريح خاص لـ«الدستور»: «في قلب هذه اللعبة السردية يظهر يحي بن بوزيد، المثقف الذي يجد نفسه أمام حضور استثنائي يقلب علاقته بالمكان والكتابة. أمام الروائي البرتغالي جوزيه ساراماغو، الذي يُفترض أنه رحل عن الدنيا وأُحرقت جثته أمام شاشات العالم، لكنه في رواية عبد القادر حميدة يعود إلى الحياة بوصفه شخصية روائية تتحدى الحدود بين الحقيقة والمتخيل».
وتابع: «يأتي ساراماجو إلى الجزائر متخفيًا، باحثًا عن العزلة الضرورية لكتابة عمله الأخير، لكن ما يبحث عنه في الكتب والتاريخ يعثر عليه بطريقة غير متوقعة تحت سقف بيت قديم آيل إلى السقوط، هو بيت الحاج الحدي، جد يحي بن بوزيد».
وأوضح حميدة أن «انهيار القرميد لا يكشف مجرد مخطوط مخفي، وإنما يفتح ثقبًا في جدار الزمن؛ فمن خلال النص المنسي تظهر شخصية دوناتوس النغريني، المهرطق الذي محته المؤسسة الدينية من الذاكرة الرسمية، بينما بقي أثره كامنًا في طبقات التاريخ».
وأضاف: «من هنا تتشابك حكاية قديمة مع حاضر الرواية، ويصبح المخطوط وسيلة لاستعادة صوت جرى إسكاته، وإعادة طرح أسئلة الثورة والإيمان والسلطة والحرية».
وتتحرك الرواية، بحسب حميدة، «بين الجزائر القديمة والجزائر المعاصرة، وبين التاريخ والخيال، وبين الكاتب وشخصياته، بحيث لا يعود القارئ قادرًا على الفصل بسهولة بين ما حدث وما يمكن أن يكون قد حدث. فالرواية لا تقدم التاريخ بوصفه حقيقة مكتملة، وإنما بوصفه مادة قابلة لإعادة القراءة، وكلما ظن القارئ أنه اقترب من الحقيقة، فتح السرد أمامه احتمالًا آخر».
وأشار إلى أن الرواية «تضع أسئلة الذاكرة والهوية في مواجهة النسيان، وتسائل الطريقة التي تصنع بها المؤسسات ذاكرتنا الجماعية، وما الذي يحدث للأفكار والأشخاص حين يُحكم عليهم بالنسيان. كما تستعيد الرواية العلاقة بين الجزائر والمتوسط، وبين ماضيها القديم وحاضرها، لتقول إن ما يبدو منسيًا قد يعود في أكثر اللحظات غرابة».
واختتم حميدة حديثه قائلًا: «"مخبأ ساراماجو" في النهاية رواية عن الكتابة بوصفها حفرًا في الذاكرة، وعن الرواية بوصفها مساحة يستطيع فيها المنسي أن يستعيد صوته. إنها رواية تتعمد زعزعة الحدود بين الوثيقة والأسطورة، وبين التاريخ والخيال، وبين موت الكاتب وعودته، لتضع القارئ أمام سؤال جوهري: هل ما ننساه يموت فعلًا، أم أنه ينتظر فقط الحكاية التي ستعيده إلى الحياة؟».












0 تعليق