دفعة للأمام الفائزون فى المهرجان القومى للمسرح: «عودة الجمهور أكبر جائزة»

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

اختتمت الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومى للمسرح المصرى فعالياتها بإعلان جوائزها، التى لاقت رضا واستحسان عدد كبير من مبدعى ونقاد المسرح، باعتبارها الأقرب إلى توقعاتهم، والأكثر توازنًا ومراعاةً لمبدأ تكافؤ الفرص.

وتشكلت لجنة التحكيم برئاسة المخرج خالد جلال، وعضوية: الدكتورة أحلام يونس، والفنانة عايدة فهمى، والناقد أحمد عبدالرازق أبوالعلا، والسينوغرافر الدكتور عمرو عبدالله، والموسيقار محمود عطية، والمخرج الشاب محمد زكى. 

وشاهدت اللجنة نحو ٣٥ عرضًا داخل المسابقة الرسمية، التى تنافست فيها مجموعة من أبرز العروض والتجارب المسرحية التى قُدمت خلال الموسم المسرحى، قبل أن تُكلَّل جهود صناعها بجوائز المهرجان فى مختلف عناصر العرض المسرحى، احتفاءً بما قدموه من تجارب فنية لافتة ومتميزة.

والتقت «الدستور» عددًا من الفائزين بجوائز هذه الدورة، لنتعرف إليهم عن قرب، ونتوقف عند الأعمال والتجارب التى حصدوا عنها جوائز المهرجان، وما الذى أضافته هذه الجوائز إلى مسيرتهم الفنية، وكيف ينظرون إلى لحظة التتويج وما تحمله من دلالة فى مشوارهم الإبداعى.

 

أفضل مخرج مناصفة أمير اليمانى: «شفيقة ومتولى» يعيد طرح الحكاية من منظور إنسانى

 

 

قال المخرج أمير اليمانى، الحاصل على جائزة أفضل مخرج مناصفة بالمهرجان القومى، عن عرض «شفيقة ومتولى»، إن الرؤية الإخراجية الجديدة للعرض ترتكز على إعادة طرح التراث الشعبى من منظور إنسانى ونفسى ينفذ إلى عمق الصراع الداخلى للبطل.

وأضاف «أمير» أنه بعد أن أقدم «متولى» على قتل أخته بيده وتبرئته من قِبل القانون والعرف، يجد نفسه أمام محاكمة أشد قسوة يتولاها ضميره الحى الذى لم يمت رغم لحظة انتصار الشر، ليؤكد العرض أن علاج الخطأ لا يكون بالجريمة.

واعتبر أن هذه الفكرة تتبلور مسرحيًا عبر تجسيد جدران البيت لتلعب دور القاضى الذى يحاكمه، وينتهى بإدانته والحكم عليه بالسجن النفسى والمؤبد داخل حوائط منزله مدى الحياة.

وعن مشروعاته الفنية المقبلة، كشف عن تحضيره لمشروع جديد لا يزال فى مرحلة الفكرة والأطروحة الأولى، حيث يعمل عليه حاليًا برفقة مؤلف العمل والمحلن. 

وفضّل عدم الكشف عن تفاصيل المشروع فى الوقت الحالى لحين الاستقرار النهائى عليه واكتمال ملامحه، معتذرًا عن الإفصاح عنه فى هذه المرحلة. وتحدث عن شعوره عقب التتويج فى حفل الختام، قائلًا إنه لم يكن يتوقع حصد أى جوائز، مشيرًا إلى أن هدفه الأساسى منذ البداية لم يكن التنافس على الجوائز، بل تقديم عرض مسرحى حقيقى يطرح رؤيته فى تناول التراث بأسلوب بسيط يصل إلى جميع فئات الجمهور، المتخصص منهم وغير المتخصص.

وكشف عن أنه توجه للحفل وهو يشعر بحالة من التوتر وعدم اليقين فى ظل الأحاديث المعتادة بين الزملاء، إلا أن لحظة إعلان الجوائز أثارت لديه شعورًا استثنائيًا بالسعادة، واصفًا هذا التتويج إلى جانب النجاح الجماهيرى العريض بأنه الحصاد الحقيقى لجهود وساعات عمل شاقة بذلها رفقة فريقه ليخرج العمل بهذا الشكل، معربًا عن سعادته البالغة بالتقدير الذى حظى به العرض.

 

أفضل مخرج مناصفة أحمد فؤاد: «التياترو» يؤكد أن الفن الجيد يفرض نفسه

 

كشف المخرج أحمد فؤاد، الفائز بجائزة أفضل مخرج مناصفة عن عرض «التياترو»، عن أن مسرحيته انطلقت من كتاب «نظام التفاهة» للكاتب والفيلسوف آلان دونو، الذى يتناول فلسفة العصر الحالى القائمة على «الفقاعات» وخلط المفاهيم حتى يفقد كل شىء طعمه الأصلى.

وقال «أحمد» إنه سعى لتقديم الطعم الأصلى لكل عنصر فنى عبر دمج جميع فنون الفرجة من عزف وغناء حى طربى متميز لا يتقيد بحقبة زمنية، ليبرهن على أن الفن الجيد يفرض نفسه ويطرد العملة السيئة متى أُضىء عليه بشكل صحيح. وأشار إلى أنه لم يكن يتوقع الحصول على الجائزة - رغم أهميتها الكبيرة ورغبته الشديدة فى نيلها- بسبب الجودة العالية للعروض المنافسة، مشددًا على أن الجائزة الحقيقية له هى خروج الجمهور متأثرًا بالعرض.

وقال المخرج إن الجائزة جعلته يشعر بمدى تأثير رؤيتهم الفنية ووصولها بصدق، موجهًا الشكر للجنة التحكيم، وعلى رأسها المخرج الكبير خالد جلال، لتقديرها للتفاصيل والدقائق التقنية والرؤية الإخراجية، مختتمًا بأن جميع الجوائز كانت مستحقة، وأن قرارات اللجنة جاءت متوافقة تمامًا مع آراء وأذواق الجمهور الذى يُعد أصدق حَكَم.

 

أفضل مخرج صاعد مناصفة  محمد عادل يوسف: «منظمة اليونسكو» يناقش هيمنة الرأسمالية على الفن

 

قال المخرج محمد عادل يوسف، الحاصل على جائزة أفضل مخرج صاعد مناصفة عن عرض «منظمة اليونسكو»، إن العمل يتكون من مجموعة نصوص مسرحية للكاتب يوجين يونسكو، جمعها فى نص واحد، بما يخدم الرؤية الإخراجية المستهدفة من العرض.

وقال «يوسف» إن الرؤية ترتكز فى جوهرها على مناقشة حرية الرأى والتعبير للفنانين فى مصر وحول العالم، مؤكدًا أن تمتع الفنان بالحرية للتعبير عن مجتمعه وآرائه يسهم بشكل فعال فى مساعدة المجتمع ككل على مواجهة مشكلاته، مثل المشكلات الأسرية بين الأزواج الجدد.

وذكر أن العرض يتناول أيضًا هيمنة الرأسمالية على الفن وتحول الأعمال الفنية إلى سلع استهلاكية بلا رسالة، إذ أصبح التركيز منصبًا على الركض وراء متعة الجمهور فقط دون الاهتمام بوعيه وتطوير ذوقه الفنى.

وواصل: «مسئولية رفع المستوى الثقافى والفنى للمتلقى تقع على عاتق الفنانين»، مؤكدًا: «العرض يطرح رؤى متعلقة بالمسرح والقوالب التقليدية من خلال تقديم مسرح العبث كشكل مسرحى جديد وغير شائع الاستخدام فى مصر».

وقال: «أعمل كممثل إلى جانب نشاطى ككاتب، وأحضر لمشروع مسرحى مقبل، من خلال إعداد دراماتورجيا لنص مسرحى بعنوان (رجل طيب فى ثلاث حكايات) للكاتب محمود دياب».

وأعرب عن فخره واعتزازه الكبير بالمشاركة فى المهرجان القومى للمسرح والتواجد بين نخبة من أهم المسرحيين فى مصر، موجهًا الشكر والامتنان للمعهد العالى للفنون المسرحية الذى تعلم فيه، ولأساتذته وزملائه على الثقة التى منحوها له لتمثيل المعهد فى هذا الحدث المسرحى الأهم.

 

 

 

أفضل مخرج صاعد مناصفة محمد الحضرى: هموم الناس ومشكلاتهم هدفى الأول.. وأسعى لعمل جديد وثرى

 

قال المخرج محمد الحضرى، الحاصل على جائزة أفضل مخرج صاعد مناصفة، إن عرض «سابع سما» ناقش رحلة الإنسان بين الطموح والصعود والسقوط، من خلال شخصية «آدم»، الذى شعر بعدم التقدير فى عمله، قبل أن يحصل على الترقية التى كان ينتظرها، فتغيرت حياته تدريجيًا مع صعوده فى السلم الوظيفى.

وأضاف «الحضرى» أن العرض تناول تأثير السلطة والمكانة فى الإنسان، وكيف يمكن للصعود أن يقوده إلى الغرور وفقدان التوازن، إذ تحول «آدم» إلى مدير قاسٍ يهمل زوجته ويعنف العاملين تحت إدارته، قبل أن تقوده اختياراته إلى السقوط من جديد. وأشار إلى أن «سابع سما» سيشارك فى المهرجان التجريبى ومهرجان الإسكندرية الدولى، مؤكدًا أنه حرص على تقديم عرض يتناول هموم الناس ومشكلاتهم، وفى الوقت نفسه يقدم معالجة مميزة على مستوى الصورة والفكر. وذكر أن العمل جاء «جديدًا وثريًا» واستطاع أن يؤثر فى الجمهور، وكشف عن انتهائه من إعداد ٤ مسرحيات أخرى، مشيرًا إلى أنه كان ينتظر الفرصة المناسبة لتقديمها.

 

أفضل مؤلف صاعد عمر رضا: «سابع سما» يطرح أسئلة وجودية حول النجاح

 

ذكر الكاتب المسرحى عمر رضا، الحاصل على جائزة أفضل مؤلف صاعد عن عرض «سابع سما»، أن العرض يطرح أسئلة وجودية حول مفهوم النجاح ورحلة الصعود، كاشفًا عن تحضيره لمشاريع قادمة تجمع بين المسرح والسينما.

وقال «عمر» إن العرض ليس إجابة بل سؤال محورى: إلامَ نركض؟ مضيفًا: «تربينا على أن النجاح فى القمة، دون أن نسأل: (هل هذه رغبتنا أم إملاءات المجتمع والعمل؟)».

وأكمل: «شخصية (آدم) ليست شريرة ولا مفرطة الطموح، بل إنسان يبحث عن قيمة لحياته، لكن أزمته بدأت بتحول (تحقيق الذات) إلى (إثبات للذات) ثم إدمان لرحلة الصعود؛ فكان كل مكسب يسلبه شيئًا فى المقابل حتى وصل للقمة ونسى هدفه الأولى».

وواصل شرحه: «لم أرد إدانة الطموح بل تسليط الضوء على ثمنه: (ماذا تترك خلفك وأنت تصعد؟ وهل ستجد نفسك حقًا حين تصل؟)، فأخطر خسارة ليس الفشل، بل أن تنجح وتكتشف أنك فقدت ذاتك. السلم رمز لكل معركة نخوضها، وقد تكون (سابع سما) التى نبحث عنها بجانبنا لكننا لم نلاحظها لشدة انشغالنا بالصعود».

أما عن خططه المقبلة، فقال: «لدى مشروعات مسرحية جديدة قيد التطوير للجامعة والمعهد، بالتوازى مع عمل جاد على سيناريوهات أفلام سينمائية؛ فأنا لا أحصر نفسى فى وسيط واحد لأن القصة والشخصيات هى ما يحدد القالب الأنسب، سواء كان مسرحًا أو سينما».

وتحدث عن الفوز بالجائزة، قائلًا: «تمنيتها ولم أتوقعها؛ ففوزى السابق بـ(معتدل بهدوء غاضب) عام ٢٠١٧ و(الشاطئ) عام ٢٠١٩ علمنى أن كل دورة بداية جديدة من الصفر ولا ضمانات فيها، وكان مصدر ثقتى الوحيد هو النص الصادق الذى أؤمن به، والفوز للمرة الثالثة له طعم خاص لأنه يثبت استمرارية وتطور تجربتى ككاتب».

 

أفضل عرض ثانٍ نور إسماعيل: «تصبحى على خير يا ماما» يغوص فى الشخصيات

 

قالت المخرجة نور إسماعيل، الحاصلة على جائزة أفضل عرض ثانٍ بالمهرجان القومى للمسرح، إن رؤيتها لعرض «تصبحى على خير يا ماما» بدأت منذ نحو ٥ سنوات، عندما قرأت نص الكاتبة الأمريكية مارشا نورمان، بترجمة الدكتورة سناء صليحة، مؤكدة أن فرضية النص جذبتها لما تحمله من صراع وألم نفسى عميق.

وأوضحت أن رؤيتها اعتمدت على الغوص داخل الشخصيات وما يدور فى أعماقها، خاصة شخصية «جيسى»، التى قدمت جوانبها النفسية من خلال فتاتين؛ إحداهما تجسد روحها المنهكة ومعاناتها مع المرض، والأخرى تجسد ذاكرتها وذكرياتها ودوافعها الداخلية.

وأضافت أن مرونة النص أتاحت لها طرح قضايا أخرى من وجهة نظرها؛ بينها الطلاق وما يفرضه من ضغوط اجتماعية على المرأة، وبعض الخطابات الدينية المتعلقة بالزوجات والعنف، إلى جانب الإعلام الذى جسدته فى صورة شاشة تليفزيون ضخمة تظهر وتختفى لتقدم رسائل تزيد من معاناة الشخصيات.

وذكرت أن العرض يطرح كذلك أسئلة حول نظرة المجتمع إلى الانتحار وما يحيط به من أحكام، مشيرة إلى أن هدفها ليس تقديم إجابات قاطعة، وإنما فتح مساحة للحوار مع الجمهور.وعن الجائزة، قالت: «لم أكن أفكر فيها، وكان كل ما يهمنى أن أشارك بالعرض فى المهرجان، وأن يصل إلى جمهور أكبر، خاصة وأنه حقق نجاحًا منذ بداية عرضه»، وأضافت: «الفوز كان مفاجأة كبيرة للفريق.. كنا نصرخ من الفرحة بشكل هيستيرى».

وكشفت عن أنها تعمل حاليًا على نص مسرحى جديد من تأليفها، لكنها لم تحسم بعد ما إذا كان إنتاجه سيكون مستقلًا أم من خلال جهة إنتاج، متمنية أن يحقق نجاحًا لا يقل عن «تصبحى على خير يا ماما».

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق