الصناعة المصرية على طريق العالمية.. هل تتحول مصر إلى مركز إقليمي لسلاسل الإمداد؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كشف صناع ومستمثرون أن القطاع الصناعي المصري يشهد مرحلة جديدة من التحولات الاستراتيجية، في ظل توجه الدولة نحو تعميق التصنيع المحلي وزيادة الاعتماد على الإنتاج الوطني، بما يسهم في تقليل فاتورة الواردات وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة المتغيرات العالمية.

وأضافوا أن هذه التحركات تأتي بالتزامن مع توجه العديد من الشركات الدولية لإعادة ترتيب سلاسل الإمداد الخاصة بها، بحثا عن أسواق تتمتع بموقع جغرافي متميز وقدرات إنتاجية وتنافسية، وهو ما يضع مصر أمام فرصة كبيرة للتحول إلى مركز صناعي إقليمي يخدم أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا.

من جانبه، قال المهندس محمد السعداوي رئيس الشركة القابضة لصناعات المعدنية احدي شركات قطاع الأعمال العام، إن الدولة تعمل على دعم استراتيجية توطين الصناعة من خلال توفير الحوافز الاستثمارية، وتطوير البنية التحتية الصناعية، وتشجيع إقامة مشروعات جديدة في القطاعات ذات الأولوية، إلى جانب دعم الصناعات المغذية وزيادة نسبة المكون المحلي في المنتجات المصرية. 

وأكد أن تقليل الاعتماد على الاستيراد يعد أحد أهم أهداف المرحلة الحالية، خاصة في ظل الأزمات العالمية التي أثبتت أهمية امتلاك قاعدة إنتاجية قوية قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلية والتوسع في التصدير.

وأوضح أن جذب الشركات العالمية إلى السوق المصرية يمثل أحد المحاور الرئيسية في خطة تطوير الصناعة، حيث تمتلك مصر العديد من المقومات التي تجعلها وجهة جاذبة للاستثمارات، أبرزها الموقع الجغرافي، وتوافر العمالة المدربة، واتفاقيات التجارة الحرة مع عدد من الأسواق الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى شبكة الطرق والموانئ والمناطق الصناعية الحديثة.

كما أوضح أن صناعات السيارات تأتي على رأس القطاعات الواعدة التي تستهدف مصر التوسع فيها، خاصة مع الاتجاه نحو إنشاء قاعدة صناعية للسيارات الكهربائية ومكونات المركبات، إلى جانب الصناعات الدوائية التي تمتلك مصر فيها خبرات كبيرة وقدرات إنتاجية تؤهلها للتوسع في الأسواق الخارجية.

فيما قال المهندس محمود الشندويلي رئيس جمعية مستثمري سوهاج، إن الصناعات الكيماوية والغذائية والمنسوجات تمثل فرصًا مهمة لتعزيز الصادرات وزيادة القيمة المضافة للمنتج المصري.

وأشار إلى أنه في قطاع الغزل والنسيج، تستهدف الدولة إعادة إحياء واحدة من أهم الصناعات التاريخية المصرية عبر تحديث المصانع وزيادة الإنتاج وتحسين القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية، خاصة مع تزايد الطلب على المنتجات ذات الجودة العالية والمواصفات الدولية.

وأكد أنه لا يمكن فصل مستقبل الصناعة المصرية عن التطورات الكبيرة في قطاع النقل واللوجستيات، حيث ساهم تطوير الموانئ والمناطق الصناعية واللوجستية في تحسين قدرة الشركات على الوصول إلى الأسواق الخارجية، وخفض تكلفة نقل المنتجات، ورفع كفاءة عمليات التصدير. 

 فيما قال الدكتور كريم عادل مدير مركز العدل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن المناطق الاقتصادية والصناعية الجديدة تمثل عنصر جذب رئيسيا للمستثمرين الباحثين عن مواقع إنتاج قريبة من الأسواق العالمية.

 وأشار إلى أن قدرة مصر على منافسة الأسواق الناشئة تعتمد على استمرار تحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، وتوفير المزيد من التسهيلات أمام المستثمرين، إلى جانب التركيز على الصناعات ذات التكنولوجيا المرتفعة والقيمة المضافة الكبيرة.

وأوضح أنه مع استمرار تنفيذ خطط تطوير القطاع الصناعي، تمتلك مصر فرصة حقيقية للتحول من سوق استهلاكية كبيرة إلى قاعدة إنتاجية إقليمية، خاصة في ظل التغيرات التي تشهدها خريطة التجارة العالمية ورغبة الشركات الدولية في تنويع مصادر الإنتاج وتقليل مخاطر سلاسل الإمداد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق