عاد الجدل السياسي في السودان إلى الواجهة بعد تداول معلومات غير مؤكدة بشأن إمكانية حل مجلس السيادة الانتقالي برئاسة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، وهي الأنباء التي وصفها الباحث السياسي والإعلامي مجدي عبدالعزيز رئيس قناة الزرقاء السودانية بأنها مجرد تكهنات لا تستند إلى معلومات رسمية.
وأوضح عبدالعزيز في تصريحات خاصة خلال استضافته في بودكاست “هنا السودان من القاهرة” عبر تليفزيون الدستور، أن السودان لا يزال يعيش مرحلة استثنائية فرضتها الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، مشيرًا إلى أن مؤسسات الدولة تعمل في بيئة معقدة تجمع بين التحديات العسكرية والضغوط السياسية والاقتصادية، في ظل مواجهة مفتوحة مع قوات الدعم السريع، إلى جانب محاولات خارجية للتأثير على مسار الأزمة السودانية.
وأشار إلى أن الحكومة الانتقالية الحالية واجهت خلال الفترة الماضية مهمة الحفاظ على استمرار عمل مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن هناك خطوات تمت في اتجاه إعادة بناء الهياكل الرسمية، من بينها استكمال تشكيل مؤسسات عدلية ودستورية وأمنية، بما يعزز قدرة الدولة على إدارة المرحلة الحالية.
" title="حقيقة حل مجلس السيادة الانتقالي في السودان؟" frameborder="0">
ويرى عبدالعزيز أن النقاش حول مستقبل مجلس السيادة يجب ألا يُفصل عن طبيعة المرحلة التي يمر بها السودان، موضحًا أن الانتقال من حالة الحرب إلى الاستقرار يتطلب إعادة النظر في شكل المؤسسات السياسية وآليات إدارة الدولة خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن القوات المسلحة السودانية تلعب دورًا مركزيًا في المرحلة الراهنة باعتبارها الطرف الذي يقود العمليات العسكرية في مواجهة التمرد، مشيرًا إلى أن المؤسسة العسكرية نفسها تتحدث عن ضرورة الوصول إلى مرحلة دستورية جديدة تفتح المجال أمام بناء مؤسسات الدولة ومشاركة القوى السياسية في صياغة المستقبل.
وأضاف أن طبيعة المرحلة القادمة قد تتطلب نموذجًا قياديًا أكثر فاعلية وقدرة على إدارة ترتيبات الانتقال السياسي، بدلًا من استمرار الصيغ المؤقتة التي نشأت خلال ظروف الحرب، موضحًا أن الهدف الأساسي يجب أن يكون الوصول إلى مؤسسات مستقرة تستند إلى إطار دستوري واضح.
وشدد الباحث السوداني على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى توافق بين المؤسسة العسكرية والقوى السياسية والمكونات المدنية، بهدف تأسيس واقع سياسي جديد يقوم على الشرعية وبناء مؤسسات الدولة، بعيدًا عن حالة الفراغ أو الصراعات التي أعقبت اندلاع الحرب.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يتزايد فيه النقاش داخل السودان حول شكل الحكم خلال مرحلة ما بعد الحرب، وما إذا كانت البلاد ستتجه نحو إعادة ترتيب مؤسسات الحكم الانتقالي أم الانتقال مباشرة إلى ترتيبات دستورية جديدة تهيئ الطريق أمام انتخابات وحكومة مدنية منتخبة.
ويرى مجدي عبدالعزيز أن مستقبل المؤسسات السياسية السودانية سيظل مرتبطًا بتطورات الميدان العسكري، ومدى نجاح الأطراف المختلفة في التوصل إلى صيغة توافقية تضمن إنهاء الحرب واستعادة الاستقرار السياسي والأمني.












0 تعليق