أشرف غريب لـ"الدستور": عودة الألبومات الكاملة تعيد صناعة الموسيقى إلى أصلها

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الناقد الموسيقي أشرف غريب أن عودة عدد من كبار نجوم الغناء إلى طرح الألبومات الغنائية الكاملة تمثل خطوة إيجابية تعيد صناعة الموسيقى إلى مسارها الطبيعي، بعد سنوات سيطر خلالها اتجاه طرح الأغاني المنفردة "السينجل" على المشهد الغنائي، معتبرًا أن الألبوم الكامل يظل الشكل الأكثر قدرة على التعبير عن رؤية المطرب الفنية وإبراز تنوعه أمام الجمهور.

وأوضح غريب في تصريح لـ"الدستور" أن فكرة إصدار ألبوم غنائي متكامل ليست اتجاهًا جديدًا، بل هي الأصل الذي قامت عليه صناعة الغناء الحديثة منذ انتشار عصر الكاسيت في سبعينيات القرن الماضي، حين كان الجمهور ينتظر صدور ألبومات نجومه المفضلين للاستماع إلى تجربة فنية متكاملة، تضم مجموعة من الأغنيات التي تختلف في موضوعاتها وألوانها الموسيقية، وهو ما كان يمنح المطرب فرصة حقيقية لإظهار إمكاناته الفنية وقدرته على التنقل بين أكثر من مدرسة غنائية داخل العمل الواحد.

وأضاف أن عودة الألبومات الكاملة في الوقت الحالي تمثل "عودة حميدة" لصناعة الموسيقى، خاصة في ظل رغبة عدد من النجوم في تقديم أعمال متكاملة بدلًا من الاكتفاء بطرح أغنية كل فترة، موضحًا أن الألبوم يمنح الفنان مساحة أوسع للتجديد والتجربة، كما يتيح له مخاطبة شرائح مختلفة من الجمهور، إذ قد يفضل مستمع الأغنيات الرومانسية عملًا معينًا داخل الألبوم، بينما ينجذب آخر إلى الأغنيات الإيقاعية أو الدرامية أو الطربية، وهو ما يجعل الألبوم قادرًا على استيعاب مختلف الأذواق.


وشدد غريب على أن نجاح الألبوم لا يرتبط فقط بجودة الأغنيات، وإنما يعتمد أيضًا على الخطة التسويقية والدعائية المصاحبة له، مؤكدًا أن من أكبر الأخطاء التي تقع فيها بعض شركات الإنتاج أو إدارات الفنانين التركيز على أغنية واحدة باعتبارها "الماستر" أو الأغنية الرئيسية، وإهمال بقية الأغنيات التي قد تمتلك فرصًا كبيرة للنجاح إذا حصلت على القدر نفسه من الدعم والترويج.


وأضاف أن الترويج المتوازن يمنح جميع أغنيات الألبوم فرصة عادلة للوصول إلى المستمع، وهو ما ينعكس في النهاية على نجاح العمل بالكامل، مشيرًا إلى أن المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تتيح للجمهور حرية اختيار الأغنية التي يفضلها، ولم يعد نجاح الألبوم مرتبطًا فقط بالأغنية التي تراهن عليها الشركة المنتجة، بل أصبح المستمع نفسه شريكًا في صناعة الأغنية الأكثر انتشارًا.

وذكر أشرف غريب مثالًا بألبوم النجم عمرو دياب الأخير، معتبرًا أنه يمثل نموذجًا واضحًا للاستفادة من فكرة الترويج المتوازن، حيث حظيت أغنيات الألبوم باهتمام ملحوظ، ولم يقتصر التركيز على الأغنية الرئيسية فقط، بل حصلت معظم الأغنيات على فرص متقاربة من حيث الانتشار والتداول بين الجمهور، وهو ما انعكس على نجاح الألبوم بصورة لافتة.


وأشار أشرف غريب إلى أن عودة الألبومات الكاملة تمثل مكسبًا حقيقيًا للفنانين والجمهور معًا، لأنها تعيد الاهتمام بفكرة المشروع الغنائي المتكامل، وتمنح الفنان فرصة لتقديم رؤيته الفنية بصورة أشمل، كما تتيح للجمهور الاستمتاع بتجربة موسيقية متنوعة لا تعتمد على أغنية واحدة فقط، مشددًا على أن استمرار هذا الاتجاه سيخدم صناعة الموسيقى، بشرط أن يصاحبه اهتمام حقيقي بجميع أغنيات الألبوم، وأن تحصل كل منها على فرصتها الكاملة في الوصول إلى المستمعين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق