قال الأنبا يؤانس، مطران الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بأسيوط سكرتير المجمع المقدس، إن دير السيدة العذراء مريم بدرنكة يشهد، خلال فترة «صوم العذراء»، احتفالات هى الأكبر فى العالم، موضحًا أن هناك الملايين يأتون للدير بفضل الأمن والأمان الذى تتمتع به مصر.
وأضاف الأنبا يؤانس، فى حواره لـ«الدستور»، أن الاحتفالات تضم المسلمين والمسيحيين، مشيرًا إلى أن «هذا التوافد يبعث رسالة لكل زوار الدير أن الآية المكتوبة بالكتاب المقدس (مبارك شعبى مصر) متحققة بشكل عملى».
■ بداية.. ماذا عن احتفالات «دير درنكة» بـ«صوم العذراء» هذا العام؟
- هنا فى درنكة يقام أكبر احتفال للسيدة العذراء مريم فى العالم كله، ويزور الدير ملايين الناس سنويًا، وهذا لا يحدث فى أى دير آخر على مستوى العالم، والسبب الرئيسى وراء زيادة أعداد الزوار هو الأمن الذى تنعم به مصر.
بلدنا، مصر، أيقونة السلام والأمان فى الشرق الأوسط والعالم كله، ونشكر الله وأمنا العذراء على مباركة هذا المكان، ونشكر الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى يمتلك فكرًا مختلفًا وثاقبًا، ويبذل قصارى جهده للحفاظ على السلام والأمان.
■ ما الرسالة الروحية لهذه الاحتفالات؟
- هذه الاحتفالات تبعث رسالة لكل زوار الدير أن الآية المكتوبة بالكتاب المقدس «مبارك شعبى مصر» متحققة بشكل عملى.
نحن نرى فى هذه الاحتفالات مدى مباركة الله لهذا الدير، حين يأتى الملايين لزيارته والتبرك، وتقام به صلوات وطلبات واثقة فى الله أنه سيستجيب.
■ كيف ترى تنوع زوار الدير؟
- الكثيرون من محبى السيدة العذراء، مسلمون ومسيحيون، يزورون دير درنكة، وأتذكر العديد من القصص لمعجزات تحققت لمسلمين ومسيحيين.
كل المحبين يطرقون أبواب الصلاة إلى الله ويطلبون شفاعة السيدة العذراء مريم، وأحدث موقف أتذكره كان لإحدى الشقيقات، التى جاءت تطلب شفاعة السيدة العذراء مريم بكل ثقة، لكى يمنحها الله الأطفال بعد سنوات من الحرمان.
هذه الثقة فى الله والثقة فى استجابته للصلوات بشفاعة العذراء مريم، لها معنى روحى كبير، وأُصلى لكل شخص يسأل الله طلبة معينة أن يمنحه سؤال قلبه.
■ ما سر المكانة الكبيرة للسيدة العذراء مريم عند المسيحيين؟
- تحتل السيدة العذراء مريم مكانة رفيعة واستثنائية فى قلوب المسيحيين حول العالم، حيث تُعد القديسة الأولى، وتجسدت فيها أسمى معانى التواضع والعفة والقداسة.
ويرى المسيحيون فى العذراء مريم نموذجًا حيًا للإيمان المطلق والتسليم للتدبير الإلهى، حينما قبلت البشارة بكل خضوع، قائلة: «هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ. لِيَكُنْ لِى كَحَسَبِ قَوْلِكَ»، لتصبح بذلك رمزًا للطهارة والبتولية والطاعة والتواضع.
■ هل يشهد الدير زيارات من جانب السائحين باعتباره إحدى نقاط الحج المسيحى ضمن مسار العائلة المقدسة؟
- هناك الملايين من الزائرين الذين يحرصون على زيارة دير السيدة العذراء مريم بدرنكة، إذ يتخطى عدد زواره مليونى زائر سنويًا، وكما قلت، يُعد من أكثر الأديرة إقبالًا على الزيارة، خاصة خلال موسم احتفالات صوم السيدة العذراء مريم.
ويستقبل الدير الآلاف من السائحين من مختلف دول العالم، الذين يحرصون على زيارته والتبرك به، باعتباره أحد أهم نقاط مسار العائلة المقدسة، كما يحرص العديد من السائحين على زيارته خلال رحلاتهم إلى مصر.
■ ما أهم الاستعدادات التى يجريها الدير قبل بدء الاحتفالات؟
- تبدأ استعدادات احتفالات الدير قبل بدء الاحتفالات بحوالى شهرين، بين الخدام والكهنة والمكرسات، لكى يشعر كل شخص يزور دير درنكة بالراحة، بجانب الاستعدادات الأمنية المكثفة قبل بدء الاحتفالات؛ إذ يبذل رجال الأمن جهودًا مكثفة لتأمين زوار درنكة.
وتشمل الاستعدادات التنسيق الأمنى وتنظيم الإقامة والخدمات وحركة الزوار، وفى هذا العام جرى تطوير جراج الدير ليساع الآلاف من العربات بشكل منظم يسهل على الزائرين التحرك من وإلى الدير.
نحن جميعًا خدام للعذراء ومحبيها الذين يأتون من جميع أنحاء مصر بل والعالم، فخدمة أحباء العذراء هى رسالة محبة لها بشكل عملى، من خلال توفير سبل الراحة لزوارها بكل عام، وأى خدمة تقدم للزوار هى من العذراء وتعود لأحبائها.. كل ما نتعب من أجل أحباء العذراء يكرمنا ربنا.
■ ما رأيك فى قرار توفير قطار مخصص لزوار السيدة العذراء مريم؟
- هذا القرار يعكس مدى المحبة والتلاحم بين الدولة ممثلة فى مؤسساتها والشعب، وهنا أؤكد على «الشعب» وليس «الكنيسة» فقط.
هيئة سكك حديد مصر تحرص على توفير سبل الراحة لزوار دير العذراء مريم درنكة، عبر إضافة قطار من القاهرة إلى أسيوط ذهابًا وعودة، للحد من الزحام وتسهيل الزيارات للدير، وهو موقف يؤكد محبة الدولة لشعبها.
هذه الخطوة المباركة، وتوفير القطار رقم ١٩٥٢ لتيسير حركة السفر على الآلاف من المواطنين، تُعد نموذجًا حيًا ومشرقًا للتلاحم والتعاون الصادق بين الكنيسة القبطية ومؤسسات الدولة المختلفة.
المؤسسات لا تتوانى عن تقديم كل التسهيلات والدعم للفعاليات الوطنية والدينية التى تجمع أبناء الشعب المصرى.
■ ما خطة تطوير الدير لتسهيل الزيارات على محبى السيدة العذراء مريم؟
- الدير هو نقطة مهمة ضمن مسار العائلة المقدسة؛ إذ يأتى له السياح من مختلف دول العالم، بفضل أمان واستقرار بلدنا الحبيبة مصر.
ودائمًا تدعمنا الدولة فى تطوير الطرق المؤدية للدير لتسهيل الزيارات، وهناك طريق جديد يربط بين الدير وأسيوط الجديدة يسهل الوصول للدير بشكل سريع وآمن.
■ كيف ترى حديث الرئيس السيسى دائمًا عن ترسيخ مبادئ المواطنة بين المصريين؟
- جسّد الرئيس عبدالفتاح السيسى طوال فترة قيادته البلاد المعنى الحقيقى لمبادئ المواطنة والوحدة الوطنية، مُرسخًا دولة العدالة والمساواة التى لا تُفرّق بين أبناء الوطن الواحد على أساس الدين أو العقيدة.
لم تكن هذه المبادئ مجرد شعارات تُرفع، بل تجسدت فى نهج عملى ثابِت؛ فلم أسمع من الرئيس السيسى فى أىّ من خطاباته أو أحاديثه التمييز بين مسلم ومسيحى، بل كان تأكيده الدائم على أن جميع أبناء مصر هم «مصريون» فقط تجمعهم أرض واحدة ومصير واحد.
الرئيس السيسى يقول دائمًا إن المصريين هم العائلة، مع التأكيد دائمًا أنه أب لجميع المصريين، يكفل حقوق الجميع ويحرص على حمايتهم، ونجده أيضًا يحرص كل عام على الوجود فى كاتدرائية ميلاد المسيح للتهنئة بعيد الميلاد المجيد، كتقليد ممتد يعكس أصالة التلاحم الوطنى والمعنى الحقيقى لأنه رئيس لكل المصريين.
■ ماذا تعلمت من خدمتك مع الراحلين البابا شنودة الثالث والأنبا ميخائيل المطران السابق لأسيوط؟
- البابا شنودة الثالث كان يحب الله ويحب مصر والشعب المصرى من قلبه بشكل فعلى، أما عن الأنبا ميخائيل فلم أعاصره فى الخدمة، لكنى عاصرته منذ كنت طالبًا بكلية الطب بجامعة أسيوط، رأيت به المعنى الحقيقى للخادم المحب لله وعباده.
■ بحكم خدمتك كسكرتير للمجمع المقدس.. ما الذى تعلمته من الخدمة مع البابا تواضروس الثانى؟
- منذ أصبحت سكرتيرًا للمجمع المقدس ربما أصبحت أكثر قربًا من شخصية البابا تواضروس الثانى، حبيبنا الغالى جدًا، فهو محب لله ومحب لمصر ولجميع الناس، ونرى فيه العقل المنظم جدًا فى خدمة الكنيسة، وعقله مؤسسى فى كل التفاصيل التى تخص الكنيسة.
هو محب للجميع، ونرى كيف يجسد أيضًا معنى جسور المحبة مع الدولة بكل مؤسساتها، وعلى رأسها الرئيس السيسى، الذى يُكن له محبة خاصة جدًا، ورأينا ذلك فى علاقته الجميلة التى تتجسد فى كل لقاء معه بعيد الميلاد المجيد بكاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الجديدة.
■ يدعوك الكثيرون بلقب «مداح السيدة العذراء مريم».. كيف ترى ذلك؟
- سنى الآن ٦٦ سنة، وهى مسيرة محبة منذ صغرى مع السيدة العذراء مريم، ودائمًا أرى أنها لا تخذل أبدًا من يطلب شفاعتها، وطوال عمرى وهى الشفيعة الأمينة بالكنيسة.. فقط اطلبوا شفاعتها وصلّوا.. هى لا تخذل أبناءها، وهذا ما رأيته فى الكثير من الشدائد التى عاصرتها بحياتى. هى أم حنونة على مدار العمر كله بالنسبة لى.
ما رسالتك للعالم من احتفالات درنكة؟
- أدعوكم جميعًا لزيارة مصر، حيث الأمان والسلام والاستقرار الذى لن تجدوه فى بلد آخر.. هنا تجدون المحبة الحقيقية بين المسيحيين والمسلمين، وهنا تجدون قيادات للدولة تخدم الجميع.. حقيقى «مبارك شعبى مصر».












0 تعليق