صندوق النقد الدولى يجرى آخر مراجعة للاقتصاد المصرى.. نوفمبر المقبل

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أعلنت جولى كوزاك، مديرة إدارة الاتصالات بصندوق النقد الدولى، أن المراجعة الأخيرة والمرتقبة لبرنامج الإصلاح الاقتصادى فى مصر من المقرر أن تُجرى خلال شهر نوفمبر المقبل، مشيرة إلى أن بعثة الصندوق ستبدأ زيارتها الميدانية إلى القاهرة مع بداية الشهر ذاته، لإجراء المراجعة النهائية لمؤشرات الاقتصاد المصرى.

وقالت «كوزاك» إن البعثة ستركز على تقييم المستهدفات النهائية للبرنامج، واستكمال المراجعة الخاصة بتسهيل الصلابة والاستدامة، إلى جانب بحث الأطر المستقبلية للتعاون الفنى بين مصر وصندوق النقد الدولى.

وأشادت مديرة إدارة الاتصالات بالصندوق بقدرة الاقتصاد المصرى على الاستجابة والتكيف مع الصدمات الإقليمية والاضطرابات الجيوسياسية، مثمنةً الإجراءات التى اتخذها البنك المركزى المصرى والحكومة المصرية لدعم استقرار أسواق الصرف، والعمل على خفض معدلات التضخم.

وأكدت أهمية مواصلة مصر تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، والعمل على توفير بيئة تنافسية عادلة تعزز مشاركة القطاع الخاص، خاصة فى قطاعات الطاقة المستدامة والبنية التحتية، مشيرة إلى أن جهود خفض الدين العام تسهم فى تعزيز ثقة المؤسسات التمويلية الدولية فى الاقتصاد المصرى.

وأضافت أن المراجعة المقبلة ستتضمن تقييم الإجراءات المرتبطة بالتحول الأخضر ومواجهة المخاطر المناخية، موضحة أن استكمال المتطلبات الخاصة بهذا المسار يتيح لمصر الحصول على التمويل المخصص ضمن برنامج تسهيل الصلابة والاستدامة، والبالغ نحو ١.٣ مليار دولار، على شرائح.

وأكدت أن صندوق النقد الدولى يقدّر ما وصفته بالمرونة والانضباط اللذين أظهرهما الاقتصاد المصرى فى مواجهة التحديات والاضطرابات الجيوسياسية التى تشهدها المنطقة، مشيرة إلى أن الشراكة بين الصندوق ومصر تستند إلى مجموعة من الإجراءات التنفيذية التى تستهدف تعزيز الاستقرار المالى والنقدى وتحقيق التنمية المستدامة.

وأوضحت أن المراجعة الأخيرة ستستهدف تقييم المستهدفات المتبقية واستكمال خطوات برنامج التسهيل الممدد، تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة جديدة من التعاون بين مصر والصندوق.

كما أعربت عن تقدير الصندوق للخطوات الهيكلية التى اتخذتها السلطات المصرية، معتبرة أن نتائج المراجعات الأخيرة التى أقرها المجلس التنفيذى للصندوق تعكس تقدمًا فى تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى.

وأشارت إلى أن المؤشرات الاقتصادية الأخيرة تعكس تحسنًا فى عدد من القطاعات، من بينها ارتفاع احتياطيات النقد الأجنبى إلى مستويات تجاوزت ٥٦.٢ مليار دولار، إلى جانب انخفاض معدل البطالة إلى نحو ٦٪، بما يعكس تحسن قدرة الأنشطة الاقتصادية وسوق العمل على مواجهة الضغوط التشغيلية والتمويلية.

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية وسعر الصرف، أوضحت «كوزاك» أن مرونة سعر الصرف والسياسات النقدية التى ينفذها البنك المركزى المصرى أسهمت فى الحد من تداعيات الصدمات الخارجية ودعم استقرار الأسواق المحلية، إلى جانب المساهمة فى احتواء معدلات التضخم واستعادة ثقة المستثمرين والأسواق الدولية.

وفى ملف الدين العام والإصلاح المالى، أشاد صندوق النقد الدولى بالتزام الحكومة المصرية بتنفيذ برامج سداد الالتزامات الخارجية، مشيرًا إلى تراجع إجمالى مديونية مصر للصندوق إلى نحو ٩.٣ مليار دولار، بعد سداد مستحقات تجاوزت ١٦ مليار دولار على مدار مراحل مختلفة من البرنامج.

كما أشار الصندوق إلى أن استراتيجية الحكومة لخفض الدين العام إلى أقل من ٧٥٪ من الناتج المحلى الإجمالى بحلول عام ٢٠٣١، إلى جانب خفض الاحتياجات التمويلية، تمثل إطارًا يستهدف تعزيز الاستدامة المالية وتحسين إدارة الموازنة العامة.

وفيما يتعلق باتفاق «تسهيل الصلابة والاستدامة»، أشاد الصندوق بالخطوات المصرية فى مجال التحول إلى الاقتصاد الأخضر، والتوسع فى مشروعات الطاقة المتجددة، ومواجهة مخاطر التغير المناخى، إلى جانب جهود ميكنة المنظومة الضريبية والجمركية، بما يسهم فى رفع كفاءة التحصيل المالى ودعم مؤشرات المالية العامة.

وفى ختام تصريحاتها، أكدت «كوزاك» تطلع صندوق النقد الدولى إلى بدء المراجعة الأخيرة لبرنامج الإصلاح الاقتصادى فى مصر مع بداية نوفمبر ٢٠٢٦، والتى ستتضمن تقييم المستهدفات الكلية النهائية للبرنامج، إلى جانب بحث أطر التعاون خلال المرحلة المقبلة، مجددة التزام الصندوق بتقديم الدعم الفنى والتمويلى لمساندة جهود الإصلاح الاقتصادى وتحقيق نمو أكثر شمولًا واستدامة.

  

   إشادة بـ«تقرير مجلس الخبراء»: تحسن معدلات النمو والاحتياطى بالتوازى مع خفض معدلات الدين وتراجع «الوجود المباشر» للدولة فى النشاط الاقتصادى

 

أثار تقرير مجلس خبراء صندوق النقد الدولى، الصادر أمس الأول، بشأن تطورات الاقتصاد المصرى اهتمامًا واسعًا، بعدما رصد تحسن معدلات النمو، وقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية، إلى جانب تحسن الاحتياطى النقدى والتشغيل، وتقدم جهود خفض الدين وتعزيز دور القطاع الخاص.

وأشار التقرير إلى نمو الناتج المحلى الإجمالى الحقيقى بنسبة ٥٪، خلال الربع الثالث من العام المالى ٢٠٢٥/٢٠٢٦، وارتفاع متوسط النمو خلال الأشهر التسعة الأولى إلى ٥.٢٪، مع توقع نمو سنوى بنحو ٤.٦٪، إلى جانب استمرار تراجع التضخم، ونجاح مرونة سعر الصرف فى امتصاص الصدمات، فضلًا عن تحسن الأداء المالى والإصلاحات الهيكلية والضريبية.

تعليقًا على ذلك، قالت الدكتورة زينب قاسم، أستاذة المحاسبة بجامعة دمياط، إن الاقتصاد المصرى أظهر قدرة على امتصاص التداعيات الخارجية رغم حالة عدم اليقين الجيوسياسى والضغوط الإقليمية، بدعم من ارتفاع الاحتياطى الأجنبى إلى أكثر من ٥٦.٢٩ مليار دولار بنهاية يوليو، وتراجع معدل البطالة إلى مستوى يقترب من ٦٪، إلى جانب استهداف خفض الاحتياجات التمويلية وتقليص الدين العام إلى أقل من ٧٥٪ بحلول عام ٢٠٣١.

وأضافت أستاذة المحاسبة: «هذه المؤشرات تعكس قدرة السياسات المالية والنقدية على التعامل مع تداعيات الأزمات المتتالية، بداية من جائحة كورونا، مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى التوترات الإقليمية»، مشيرة إلى أن مصر تأثرت بهذه التطورات شأنها شأن العديد من الدول، إلا أن السياسات المتبعة عززت قدرتها على مواجهتها.

وأكد الدكتور رءوف حسين، الخبير الاقتصادى، أن مرونة سعر الصرف، وتحسن مستويات التوظيف، شكلا حائط صد أمام الصدمات الخارجية، مشيرًا إلى أن تقييم صندوق النقد يبرهن على نجاح السياسات الهيكلية المتخذة لامتصاص تداعيات الأزمات.

وقال «حسين» إن نمو الناتج المحلى بنسبة ٥٪، خلال الربع الثالث من العام المالى المنقضى، بدعم من قطاعات السياحة والبناء والصناعات التحويلية غير النفطية، يعكس تحسن أداء الاقتصاد الحقيقى. فيما يمثل وصول البطالة إلى نحو ٦٪ مؤشرًا مهمًا على قدرة قطاع الأعمال على استيعاب العمالة رغم ضغوط التمويل وارتفاع أسعار المدخلات.

وأضاف الخبير الاقتصادى أن توقع صندوق النقد نمو الاقتصاد بنسبة ٤.٤٪، خلال العام المالى ٢٠٢٦/٢٠٢٧، يعكس استمرار بعض الضغوط، كما أن ارتفاع الاحتياطى الأجنبى إلى نحو ٥٦.٣ مليار دولار يمنح السياسة النقدية هامشًا أكبر للحفاظ على الاستقرار المالى.

أما الدكتور محمد الجوهرى، الخبير الاقتصادى، فقال إن إدارة الدين العام وتراجع المديونية كانا من أبرز الملفات التى تناولها تقرير الصندوق، مشيرًا إلى سداد مصر أكثر من ١٦ مليار دولار للصندوق منذ بداية برنامج الإصلاح، ما أسهم فى انخفاض المديونية إلى ٩.٣ مليار دولار بنهاية يونيو.

وأضاف «الجوهرى»: «استراتيجية خفض الاحتياجات التمويلية، عبر إطالة آجال أدوات الدين وتقليل الاعتماد على أدوات الدين قصيرة الأجل، تمثل أساسًا لخفض الدين العام إلى أقل من ٧٥٪ من الناتج المحلى بحلول ٢٠٣١. فيما ستدعم التدفقات التمويلية المرتقبة البالغة ٦.٧ مليار دولار من الشركاء الدوليين خفض تكلفة خدمة الدين».

ونبّه الدكتور ناصر النجار، الخبير الاقتصادى، إلى أن تسريع برنامج الطروحات وتوسيع مشاركة القطاع الخاص يمثلان عنصرين أساسيين لتعزيز الاستدامة، مشيرًا إلى أن طرح ٢٠٪ من «مصر لتأمينات الحياة» يعكس توجه الدولة نحو تحويل ملكية الأصول غير الاستراتيجية إلى استثمارات تدعم الإيرادات العامة.

وأضاف «النجار»: «تخصيص نحو ٤.٧ مليار دولار من حصيلة التخارجات الحكومية لخفض الدين يدعم جذب الاستثمارات الأجنبية، مع توقع وصول التدفقات الاستثمارية الأجنبية المباشرة إلى ١٨.٢ مليار دولار بحلول نهاية العقد، ورفع حصة القطاع الخاص لتتجاوز ٧٩٪ من الناتج المحلى».

وقال الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادى، إن تأكيد تقرير الصندوق استقرار معدلات التضخم الأساسى والعام عند ١٤.٧٪ و١٤.٩٪ يعكس فاعلية أدوات البنك المركزى فى مواجهة موجات التضخم، مشيرًا إلى أن السياسة النقدية الحالية تحقق توازنًا بين كبح التضخم ودعم النشاط الاقتصادى.

وأضاف «بدرة»: «طرح سندات فى الأسواق الدولية بقيمة ٢.٥ مليار دولار، خلال النصف الأول من ٢٠٢٦ يؤكد استعادة ثقة المستثمرين الأجانب والمؤسسات المالية الدولية فى أدوات الدين السيادية المصرية».

وأكدت الدكتورة هدى الملاح، الخبيرة الاقتصادية، أن نتائج المراجعة تتجاوز المؤشرات المالية إلى التطور الهيكلى للاقتصاد، والتحول نحو الاستدامة والاقتصاد الأخضر والرقمنة، مشيرة إلى أن برنامج «تسهيل الصلابة والاستدامة» يعكس اهتمامًا بدمج المعايير المناخية فى الخطط التنموية والاستثمارية.

وأضافت الخبيرة الاقتصادية أن التوسع فى الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والتحول الرقمى يسهمان فى تعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات. فيما أسهمت «ميكنة» التعاملات المالية والأنظمة الضريبية فى توسيع القاعدة الضريبية وزيادة الحصيلة غير النفطية.

وشددت على أن استمرار التعافى يتطلب مواصلة الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز التصنيع المحلى والتصدير، ورفع تنافسية السلع المصرية، بما يدعم قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات وتحقيق نمو أكثر استدامة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق