طرح الكاتب البريطانى بن كوبلى، فى تحليل موسع نشره على منصة «أنهيرد» الرقمية المتخصصة فى الأخبار والتحليلات والمقالات، تساؤلًا حول كيفية مواجهة جماعة يصعب تحديد حدودها أو إثبات حضورها المباشر، بينما تبدو آثارها واضحة فى المؤسسات والمجتمعات والسياسة، معتبرًا أن هذه المفارقة تمثل أحد مصادر قوة جماعة الإخوان فى الغرب.
وقال «كوبلى» إن صعوبة تعريف الإخوان وتمييزهم عن غيرهم تمثل فى حد ذاتها مصدر قوة للجماعة والإسلاموية، متسائلًا: «إذا لم تستطع التعرف على شىء ما والتمييز بينه وبين ما ليس هو، فكيف يمكنك مواجهته بنجاح؟». ويرى أن المشكلة لا تتعلق فقط بالغموض المحيط بالتنظيم، وإنما بقدرته على التأثير حتى فى ظل غياب حضور تنظيمى مباشر.
ويربط الكاتب جذور هذا النموذج بتأسيس جماعة الإخوان فى مصر عام ١٩٢٨ على يد حسن البنا، مشيرًا إلى أن البنا كان منشغلًا بالهيمنة الغربية والحداثة الغربية، وعزا ضعف المسلمين، جزئيًا، إلى التخلى عن المبادئ الإسلامية.
ويشير «كوبلى» إلى كتابات «البنا»، ومنها «طريق الجهاد»، الذى عُثر عليه فى السجون البريطانية خلال عمليات تفتيش عام ٢٠١٥، معتبرًا أن مفهوم الجهاد فى هذه الكتابات يرتبط برؤية أوسع للإسلاموية، يرى فيها أن السلام يأتى بعد «انتصار الإسلام» وخضوع الخصوم.
ويستشهد الكاتب بما رواه الكاتب البريطانى، من أصول هندية الراحل، فى إس نايبول فى كتابه «Among the Believers» عن تجمع دينى شهده فى باكستان عامى ١٩٧٩ و١٩٨٠ قرب لاهور، وضم، وفق تقديره، ما بين ١٠٠ و٢٠٠ ألف مشارك.
ولا يجزم «كوبلى» بأن جماعة الإخوان نظمت التجمع بصورة مباشرة، لكنه يرى أنه أدى، فى نظره، وظيفة تتوافق مع ما تسعى الجماعة إلى تحقيقه، عبر تنظيم المسلمين فى قوة سياسية ودينية قادرة على التحرك ونشر تصورها للإسلام.
ويخلص الكاتب إلى أن أحد أبرز نجاحات نموذج الإخوان يتمثل فى استمرار تأثيره حتى خارج حدود التنظيم، بعدما انتشرت أفكاره وأساليبه فى المجتمعات، بما يصعّب أحيانًا التمييز بين ما يعود إلى الجماعة مباشرة وما أصبح جزءًا من البيئة الاجتماعية والسياسية.
ويرى «كوبلى» أن هذا الانتشار يعتمد على بناء المؤسسات، من المساجد والجمعيات إلى المدارس والهيئات الخيرية، إلى جانب التحالفات القائمة على المصلحة، خصوصًا مع عناصر من اليسار التقدمى، فضلًا عن استخدام الإدانة العلنية والاتهامات ضد المعترضين على هذا التمدد.
ويؤكد أن مواجهة هذا النفوذ ليست مهمة قصيرة الأجل، وإنما تمتد عبر أجيال، داعيًا إلى استراتيجية متكاملة، خاصة فى التعامل مع المؤسسات التى تتمتع بالصفة الخيرية، والتى يرى أن الإسلاميين يستغلونها لممارسة أنشطة سياسية تحت مظلة العمل الاجتماعى والخيرى.













0 تعليق