عبدالجبار الرفاعي: «لغة الدين» تفتح بابًا لتعددية الفهم وتأويل النصوص

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 “اللغة ولغة الدين”.. رؤية للعالم وفضاء لتنوع الفهم والتعددية"، عنوان أحدث دراسات الباحث العراقي د. عبدالجبار الرفاعي، والصادر حديثًا عن مركز دراسات فلسفة الدين، ودار نابو ببغداد. 

وفي تصريحات خاصة لـ"الدستور" كشف “الرفاعي” عن موضوع كتابه والقضايا التي يعالجها، مشيرا إلي أن "مصطلح يشير "لغة الدين" إلى الكيفية التي يتحدث بها الإنسان عن الله والغيب، وكيف تُستخدم اللغة للتعبير عن المفاهيم الدينية وما يتصل بها من ظواهر وتجارب روحية.

وقال “الرفاعي”: “توطين هذا المفهوم في دراساتنا الدينية يوفر لنا مرآة نرى فيها نصوص الكتب السماوية وغيرها في الأديان المتنوعة من زاوية مغايرة للنظر المكرر إليها من زاوية علوم الدين التراثية، ويفتح لنا نافذة على فهم يتخطى الرؤية السطحية، بمقاربة مفاهيم هذه النصوص، وبيان ما إذا كانت تخضع لمنطق اللغة العرفية، أم أنها لغة تنفرد بمنطق داخلي خاص، تعكس معانيها بطريقتها، وإن تشاركت ألفاظهامع ألفاظ اللغة المتداولة”.

829.jpeg

ولفت “الرفاعي” إلى أنه ينبغي التمييز بين "لغة الدين" و"اللغة الدينية" بوصفهما نمطين من التعبير عن الدين؛ أحدهما يتصل بالمطلق، والآخر يتشكّل في الزمان وأنماط التدين وظروف العيش وتغير الواقع. "لغة الدين" هي اللغة التي نصغي فيها للصوت الإلهي في أصل حضوره الأول، وهي لغة رمزية جمالية تستجيب لظمأ الإنسان إلى المعنى، وتخاطب القلب والروح والشعور، وتعيد بناء صلة حيّة بالله عبر التجربة الروحية الداخلية والتأويل المنفتح. في الدين تتخذ اللغة أفقًا أعمق، فهي تؤسس صلة الإنسان بالغيب، وتعكس تجليات الحضور الإلهي في القلب والروح، لذلك تنفتح على الرمز والإشارة والمجاز والكناية والاستعارة، لأن ما تشير إليه يتجاوز الحس المباشر وحدود التعبير الحرفي. 

الرفاعي: حين تتحول اللغة إلى قوالب فقهية مغلقة تنكمش دلالاتها وتفقد قدرتها على إيقاظ المعنى

واستدرك “الرفاعي”: أما "اللغة الدينية" فهي نتاج تراكم التاريخ المؤسسي للفقه وعلم الكلام، حيث يتحول الدين إلى منظومة مغلقة من الأحكام والمقولات العقائدية، تتمحور حول ضبط السلوك ومراقبة الاعتقاد، وتحجب البعد الوجودي والجمالي للغيب حين تفرغه من رموزه، وتحيله إلى مسلّمات ذهنية كأنها مومياءات محنطة. اللغة الدينية تصوغها الجماعة الدينية عبر الزمان لتشرح، وتفسّر، وتعلّم، وتقنّن؛ اللغة الدينية لغة المؤسسات الدينية، والمدارس، ومعاهد التعليم الديني، والمنابر، والكتب الدينية. حين تُختزل اللغة في قوالب كلامية وفقهية مغلقة تنكمش دلالاتها، وتفقد قدرتها على إيقاظ المعنى وإثراء الحياة الروحية.

واختتم “الرفاعي” مؤكدا أن اللغة الدينية صناعة بشرية، ينتجها الإنسان في سياق قراءته لنصوص الكتاب المؤسس، فهي ثمرة تفسيره وتأويله وتفاعله مع النص، لا انعكاسًا مباشرًا لخطاب متعالٍ في نصه الأول. تتشكّل هذه اللغة عبر الزمان، وتتلوّن بسياقات التاريخ والثقافة والمؤسسات، وصراعات الاستحواذ على المعنى بغية الاستحواذ على السلطة والثروة، فتعبّر عن المعنى الديني بحدود ما ينكشف في آفاق ذهن القارئ وحدود وعيه، لذلك تظل نسبية متحركة، قابلة للمراجعة والتحديث، بقدر تحديث وعي الإنسان واتساع خبرته. تعمل اللغة الدينية على حفظ الدين المؤسسي وحمايته، ويتحول فيها الدين إلى منظومة اعتقاد مغلقة.  

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق