أكد المهندس طارق شكري، رئيس غرفة صناعة التطوير العقاري ورئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، أن أسعار العقارات الحالية ترتبط بصورة مباشرة بارتفاع تكلفة مدخلات الصناعة، وفي مقدمتها أسعار الأراضي ومواد البناء وتغيرات سعر العملة، مشيرًا إلى أن هذه العوامل تنعكس في النهاية على تكلفة الوحدة وسعر بيعها.
وأوضح شكري، خلال لقاء ببرنامج “الساعة6”، المذاع على قناة “الحياة”، أن المشكلة الأساسية لا ترتبط بالسعر وحده، وإنما بقدرة المواطن على سداد الأقساط، موضحًا أن المواطن قد يستطيع تحمل قسط شهري بقيمة 10 آلاف جنيه، بينما يصبح القسط البالغ 20 ألف جنيه خارج قدرته، وهو ما يدفع المطور إلى إطالة فترة السداد حتى يتمكن المشتري من تحمل قيمة القسط.
وأشار إلى أن إطالة فترات السداد لدى المطورين تضع أعباء إضافية عليهم، لأن المطور ليس بنكًا ولا يعمل في الأساس على تمويل الوحدات لفترات تمتد إلى 15 أو 20 عامًا، مؤكدًا أن الحل الحقيقي يتمثل في توفير تمويل عقاري فعال.
وضرب شكري مثالًا بتجربة الإسكان الاجتماعي، موضحًا أن الدولة نجحت في توفير تمويل عقاري يمتد إلى 20 عامًا، بحيث يحصل المواطن على وحدة بقسط مناسب لقدراته، بينما يحصل المطور على قيمة الوحدة كاملة عند التسليم من خلال التمويل المقدم من البنك أو صندوق التمويل العقاري.
وأوضح أن تطبيق تمويل عقاري فعال على الوحدات المختلفة يمكن أن يساهم في تقريب الفجوة بين أسعار الوحدات وقدرات المواطنين على السداد، مشيرًا إلى أن الوحدة التي يبلغ سعرها 3 ملايين جنيه، على سبيل المثال، قد يكون قسطها الشهري مرتفعًا في حالة السداد خلال فترة قصيرة، بينما إطالة مدة السداد تخفض قيمة القسط لكنها ترفع التكلفة الإجمالية بسبب الفوائد البنكية.
وأكد شكري أن المطلوب هو تمويل عقاري يتميز بسهولة الإجراءات، وانخفاض الفائدة عن المستويات التجارية، إلى جانب الاعتماد بصورة أكبر على الوحدة نفسها كضمان للتمويل، وليس الاقتصار على إثبات دخل المواطن، موضحًا أن صعوبة إثبات الدخول لدى شريحة كبيرة من المصريين تمثل أحد العوائق أمام انتشار التمويل العقاري.
وأضاف أن الفائدة المناسبة للتمويل العقاري يجب أن تكون في حدود 10 إلى 12%، بما يسمح للمواطن بالسداد على فترات تصل إلى 20 عامًا، مؤكدًا أن هذا النموذج قد يحقق عائدًا اقتصاديًا أوسع للدولة من خلال تنشيط حركة البناء والتشغيل وزيادة الطلب على منتجات مصانع الأسمنت والحديد والأجهزة وغيرها.
ولفت إلى أن توفير التمويل العقاري المناسب لا يفيد المواطن وحده، بل يحقق استقرارًا أكبر للأسر وينشط قطاعات اقتصادية متعددة، مؤكدًا أن غرفة صناعة التطوير العقاري واتحاد المطورين يمكن أن يشاركا في طرح الحلول بالتعاون مع مجلس النواب والبنك المركزي والبنوك.
وشدد شكري على أن العقبة الرئيسية أمام وصول السوق إلى نقطة توازن بين البائع والمشتري تتمثل في ارتفاع تكلفة التمويل طويل الأجل، موضحًا أن غياب الممول العقاري الفعال جعل المطور والمشتري طرفي المعادلة، واضطر المطور إلى القيام بدور الممول، وهو ما ينعكس على أسعار الوحدات وفترات السداد.













0 تعليق