في ذكري فض رابعة..
تحل اليوم ذكرى فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، في 14 أغسطس 2013، وهي الذكرى التي تعيد إلى الأذهان عددًا من الكتابات التي تناولت ظاهرة الإسلام السياسي واستغلال الشعارات الدينية في تغييب العقول. ومن بينها كتاب "الإسلام السياسي" للمستشار محمد سعيد العشماوي، والذي صدر في سياق مبكر من النقاش حول العلاقة بين الدين والسياسة، وتناول بالنقد عددًا من المفاهيم والشعارات التي رفعتها جماعات الإسلام السياسي.
“العشماوي” أول من أطلق مصطلح "الإسلام السياسي"
ويعتبر “العشماوي” أول من أطلق مصطلح "الإسلام السياسي"، بعدما لاحظ استشراء وتفشي خطر ظاهرة الجماعات المتطرفة، ورفعها شعارات حاكمية الله والجهاد، و"الجهاد فريضة غائبة"، والقومية الإسلامية التي كانوا يعارضون من خلالها الانتماء الوطني. فكتب بحوثا جمعها في كتابه "الإسلام السياسي"، فند خلاله شعارات جماعات الإسلام السياسي، مؤكدا على الفصل بين الدين والسياسة، على اعتبار أن غاية الدين تتعارض مع أسلوب السياسة، وهو أمر ثبت وتأكد فيما بعد.
وبحسب العشماوي في توطئته للكتاب: "إن تسييس الدين أو تديين السياسة لا يكون إلا عملا من أعمال الفجار الأشرار، أو عملا من أعمال الجهال غير المبصرين".
وفيه يعرج على الواقعة التاريخية التي رفعت فيها المصاحف بين جيشي علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، والخديعة التي تعرض لها علي بمقولة "لا حكم إلا لله"، والتي رفعت في خصومة سياسية، وبنهج الساسة وأسلوب الطغاة.
رؤية العشماوي للعلاقة بين الدين والسياسة
ويرى “العشماوي” أن الحكم لله بمعنى الحكم بالمشيئة والقوة والقضاء، بينما الحكم للناس والبشر في الحياة الدنيا بمعنى الحقيقة والواقع والإرادة. وإنما يراد برفع شعار الحاكمية لله من قبل المتأسلمين، وعلى رأسهم الإخوان المسلمون والجماعات التكفيرية، طريقا الوصول إلى الحكم.
وبين “العشماوي” أن شعار "لا حكم إلا لله" الذي رفعه "الخوارج"، والذي يمكن إطلاقه ليس فقط على الفرقة التي خرجت على علي بن أبي طالب، وإنما هو أصدق تعبير عمن خرج بذاته على روح الدين وشريعة الإسلام.
حكم الله.. قراءة العشماوي للشرعية الدينية للحاكم الفرعوني
ثم يعرج العشماوي على تتبع فكرة "حاكمية الله" تاريخيا، ويكشف أنها فكرة لا علاقة لها بالقرآن أو السنة النبوية، وإنما بدأ منشؤها في مصر القديمة، حيث كان الحاكم الفرعوني صورة الله على الأرض. وحينما كانت تصدر أحكام بالإعدام، ترفع إليه، وبصفته اللاهوتية يكون له الحق في سلب الحياة من أي فرد من رعاياه. وعندما كان الفرعون يصدق على الحكم، كان هذا الحكم، بالمعنى الحرفي، "حكم الله"، ويعد تنفيذه تنفيذا لحكم الله.
ومن هذه الفكرة لدى المصري القديم عن لاهوتية الفرعون، كانت أحكامه القضائية والسياسية، على حد سواء، تعد أحكام الله، وكانت الشرعية الدينية والقانونية للحاكم الفرعون وحده دون سواه.
ثم تسربت الفكرة إلى أوروبا في العصور الوسطى، عندما برر رجال الدين والفلاسفة استبداد الحكام وطغيانهم، فالملك أو الأمير، أو أيا كان لقبه، إنما هو ظل الله في الأرض، وله حق مقدس في الحكم، وأحكامه وقراراته تكون إلهية بالمعنى الحرفي أو المجازي، سواء بسواء.















0 تعليق