تصاعدت خلال السنوات الأخيرة بلاغات جرائم التحرش الإلكتروني عبر الهواتف المحمولة ومواقع التواصل الاجتماعي، في ظل توسع استخدام المنصات الرقمية في التواصل اليومي، وهو ما دفع المشرع إلى وضع نصوص قانونية تجرّم مختلف صور الإيحاءات أو الرسائل أو الأفعال ذات الطابع الجنسي التي تتم باستخدام وسائل الاتصال الحديثة.
ويحدد قانون العقوبات المصري وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات العقوبات المقررة لمرتكبي التحرش الإلكتروني، سواء وقع الفعل عبر الرسائل النصية أو تطبيقات المحادثة أو منصات التواصل الاجتماعي، مع وضع ضوابط لإثبات الجريمة من خلال الأدلة الرقمية والوسائل الفنية المعتمدة.
وتنص المادة 306 مكرر «أ» على معاقبة من يتعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو القول أو الفعل، بأية وسيلة بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكية أو الإلكترونية أو أية وسيلة تقنية أخرى.
ما عقوبة التحرش؟
العقوبة الأصلية هي الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز أربع سنوات.
كما يقرر القانون غرامة في الحالات المشددة التي حددها، بحسب ظروف ارتكاب الجريمة وصورتها القانونية.
متى تتشدد عقوبة التحرش الإلكتروني؟
إذا تكرر الفعل من الجاني من خلال الملاحقة والتتبع للمجني عليه، تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تجاوز خمس سنوات، وغرامة لا تقل عن 200 ألف جنيه ولا تجاوز 300 ألف جنيه، أو إحدى العقوبتين.
ومن ثم، فإن تكرار الملاحقة الإلكترونية أو الرسائل أو التتبع قد يكون عنصرًا مؤثرًا في تشديد العقوبة متى توافرت باقي أركان الجريمة.
هل الرسائل الإلكترونية تصلح دليلًا؟
يمكن أن تمثل الرسائل والمحادثات والمواد الرقمية وسيلة مهمة في إثبات الجرائم الإلكترونية، إلا أن حجيتها لا تقوم بمجرد تقديم لقطة شاشة بصورة منفردة في كل الأحوال.
وتزداد أهمية الأدلة الفنية التي يمكن من خلالها التحقق من الحساب أو الرقم أو الجهاز ومصدر الرسائل وصلتها بالمتهم.
ما الأدلة التي يجب الاحتفاظ بها؟
في حالة التعرض للتحرش عبر الهاتف أو مواقع التواصل، من المهم الحفاظ على:
الرسائل الأصلية وعدم حذفها.
لقطات الشاشة التي تظهر اسم الحساب أو رقم الهاتف وتاريخ الرسائل.
الروابط أو بيانات الحساب متى كانت متاحة.
التسجيلات أو الملفات التي أرسلها المتهم إذا كانت ذات صلة بالواقعة.
بيانات المكالمات أو الرسائل المتكررة.
أي تهديدات أو ملاحقة لاحقة مرتبطة بالواقعة.
ويجب عدم تعديل الأدلة الرقمية أو اجتزائها بطريقة تخل بمحتواها، لأن التحقق الفني من مصدر الدليل وسلامته قد يكون عنصرًا مهمًا أمام جهات التحقيق والمحكمة.
التحرش الإلكتروني وانتهاك الخصوصية
قد تتداخل جريمة التحرش مع جرائم أخرى إذا صاحبها نشر صور خاصة أو معلومات شخصية أو تهديد أو ابتزاز.
وفي هذه الحالة لا تتوقف المسؤولية القانونية بالضرورة عند جريمة التحرش وحدها، وإنما تحدد جهة التحقيق الوصف القانوني الصحيح لكل فعل وفقًا للوقائع والأدلة.`













0 تعليق