قال الكاتب الصحفي محجوب أبو القاسم، رئيس تحرير صحيفة المقرن السودانية، إن إعلان ميلشيا الدعم السريع عن ما يُعرف بـ “حكومة تأسيس” تشكيل مجلس للأمن والدفاع لا يغير شيئًا على الأرض ولا يضيف أي واقع جديد للمشهد السياسي في السودان.
وأوضح أبوالقاسم، أن الخطوة تمثل بالدرجة الأولى محاولة سياسية وإعلامية لتقديم مظهر الدولة والمؤسسات على كيان يفتقر إلى أدنى مقومات الشرعية والسيادة الفعلية، واصفًا ما يُعرف بتأسيس بأنه “ورق على حبر ليس إلا”.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن المجالس الأمنية والدفاعية تستمد فاعليتها من وجود دولة قائمة، ومؤسسات دستورية وأجهزة نظامية قادرة على تنفيذ القرارات وحماية الحدود والحفاظ على الأمن، وهو ما تفتقده التشكيلات التي أعلنتها الحكومة الموازية.
وأشار إلى أن هذه التشكيلات تواجه تحديات جوهرية على مستوى الاعتراف السياسي والقدرة التنفيذية والسيطرة المستقرة على الأرض، بالإضافة إلى غياب الاعتراف الدولي بما يسمى الحكومة الموازية.
وأكد "أبوالقاسم" أن الجانب العملي لهذه الخطوة محدود للغاية، إذ لا تحقق أي جدوى حقيقية للمليشيا سوى محاولة رفع الروح المعنوية لأنصارها وإرسال رسائل سياسية داخلية وخارجية بأنها ما زالت تمتلك مشروعًا سياسيًا قابلًا للحياة، وأنها مسيطرة على أجزاء واسعة من البلاد، لكنه أوضح أن هذه الرسائل تتناقض مع الانقسامات المتسارعة والاقتتال القبلي الذي تشهده مكونات الحكومة الموازية، مما يضعف أي تأثير محتمل للإجراء.
وأشار الكاتب الصحفي إلى أن الوقائع الميدانية والعسكرية تؤكد أن مثل هذه الإجراءات لا تكفي لإحداث تحول استراتيجي في مسار الصراع، وأن تشكيل المجلس أقرب إلى تكتيك سياسي وإعلامي منه إلى خطوة مؤسسية فعلية. وأوضح أن المؤسسات لا تُبنى بالإعلانات والقرارات وحدها، بل بالقدرة على فرض الشرعية وتحقيق الاستقرار وكسب ثقة المواطنين، وهي معايير لا تتوفر في ما يُعرف بتأسيس.
وأكد الكاتب السوداني أن الإعلان عن المجلس يبدو أشبه بسراب سياسي يهدف لإحياء الروح في مشروع يواجه حالة من التآكل والضعف أكثر من كونه تأسيسًا فعليًا لمؤسسة قادرة على التأثير في مستقبل السودان. وشدد على أن الحكومة المعترف بها إقليميًا ودوليًا هي الحكومة القائمة حاليًا، ولديها القدرة قريبًا جدًا على مواجهة هذا التمرد، مؤكدًا من المعطيات أن التمرد إلى زوال قريب.













0 تعليق