بادئ ذي بدء، نحن لا نتهم واحدا بعينه وإنما سيكون حديثنا بإطلاق وليفتش كل منا بداخله هل هو من المفسدين أم من المصلحين.؟!
وأول من سيفتش ذاته أنا، فلا يمكن بحال من الأحوال أن أدعي المثالية أو الكمال، فليس ثم مثال ولا كمال مطلق إلا كمال الإله، ومن ثم وجب على كل إنسان يحيا في هذه الحياة أن يفتش في نفسه ويحاسبها حسابا دقيقا، ماذا قدمت لغد، ماذا أفادت المجتمع الذي تعيش فيه، ماذا فعلت لأسرتها الصغير وأسرتها الكبيرة.
هل هي حقا أصلحت أم أفسدت فى الأرض بعد إعمارها وإصلاحها، هل أصلحت بين الناس، هل أصلحت في وطنها، هل أخلصت المحبة له وطرحت الأنانية جانبا وفضلت مصلحته قبل كل شئ، مصلحته أولا وآخرا، هل اتقت الله تعالى في منصب استئمنها عليه الناس وراجعت مصالح الناس وقضت مصالحها وحوائجهم.
هل حقا لديكم نية الإصلاح وسعيتم سعيا حثيثا لإصلاح ما أفسدته الأيام وأفسده الآخرون، أم جلستم وتربعتم على الكراسي للعمل لمآربكم الشخصية ومآرب ذويكم.
دعونا نتعرف على من هو المفسد فى الأرض وما حكم الشرع فيه.
أولا المفسد فى الأرض هو الذي يسعى في إفسادها بعد إعمارها وإصلاحها قولا وفعلا.
قولا ينتهج نهج، ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا إلى سبل الرشاد.
يعني كل من هو منفرد برأيه لا يأبه بآراء الآخرين حتى لو كانت هذه الآراء مدروسة ومحكمة ومن آتى بها خبراء، إلا إنه يضرب بكل ذلك عرض الحائط ولا يعيرهم أدنى اهتمام، فهذا مفسد فى الأرض كمن يقول له الجميع هذا الطريق مدروس دراسة جيولوجية ومساحية وخرائطية وهذا هو أقصر الطرق للوصول.
يراوغ الجميع وينفرد برأيه فيضل هو ومن معه الطريق فلا هو يصل إلى بغيته ولا رفاقه وبعدما يتيه الجميع لا ينفع الندم، ولا ينفع قول ليتنا سرنا في هذا الطريق المدروس والمخطوط على الخارطة.
يقول تعالى (وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض قالوا إنما نحن مصلحون، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون)، فهذه الآية نزلت في اليهود، وفي رواية أخري نزلت في منافقين المدنية عبد الله بن سلول ورفاقه، الذي كان يجلس عند النبي صل الله عليه وسلم، ويبدي من طرف اللسان حلاوة، ويروغ منه كما يروغ الثعلب.
(ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام)، يجلس مادحا وسنفعل كذا وسنقف بجواركم وسنقاتل معكم، النيجة (وإذا تولى سعى فى الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل)
أنظروا إذا خرج هؤلاء من عندكم يبدأون في نشر الفتن بين الناس وإثارة القيل والقال وتأليب الناس على عدم السمع والطاعة وعدم الجهاد في سبيل الله وتثبيط همم الناس والتشكيك فى كل شئ حسن تم على أرض الواقع من أجل ماذا من أجل أن ينفض الناس من حولك ويتركوك وحدك قائما بمفردك.
كما تثيره قنوات الفتنة التي تبث من الخارج، ليس لها هم ليلا ونهارا اللهم إلا التشكيك في كل شئ جميل تم في البلاد واللعب على الأوتار الحساسة، الأزمات التي يتعرض لها كل العالم، الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، حتى اللعب على دغدغة مشاعر الناس، لماذا نترك غزة وحدها، لماذا لا نفتح الحدود للجهاد والحرب، ما فائدة هذا الجيش الكبير.
نقول لهؤلاء وأمثالهم ممن يثيرون الفتن سواء من الخارج أو الداخل، أنتم وأذرعكم الخبيثة مفسدون فى الأرض لا تريدون الخير للبلاد ومن ثم تريدون جرجرتها إلى الحرب والخراب والدمار، فبعد الإعمار والإنشاءات العملاقة والتقدم في كاف الأمور.
راعكم كل ذلك فتريدون هدمه ولن تفلحوا لماذا لأن هناك ساسة قادرون على إدارة الأزمة، سياسة محنكون شغلهم الشاغل العمل على الاستمرارية والنهوض بالبلاد من أجل رفعتها، هناك ساسة قادرون على إدارة ملف الأزمة الفلسطينية باقتدار وكفاءة عالية.
ما جزاء هؤلاء ومن شايعهم (فحسبه جهنم وبئس المهاد)
فأهل النفاق مفسدون فى الأرض لماذا لأن كل ما يفعلونه يدخل فى باب المعاصي، بمعصيتهم ربهم، وولوجهم فى ما أمرهم بعدم ولوجه، وتضييعهم لفرائضه، وشكهم في دينهم الذي يقبل من أحد عمل إلا بالتصديق به والايقان بحقيقته، وكذبهم على المؤمنين بدعواهم غير ما هم عليه.
مقيمون على الشك والريب، ومظاهرتهم أهل التكذيب بالله وكتبه ورسله.
فقد ثبت في الصحيح من حديث أنس رضى الله عنه، أنه ما من زمان إلا والذي بعده شر منه، وفساد الناس واضطراب أمورهم ومروج عهودهم ورفع العلم وفشو الجهل، كل هذا مما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم، أنه لا تقوم الساعة حتى يكون، وللأسف هذا هو الحادث الآن في واقعنا المعاصر.
أستاذ الفلسفة الإسلامية بآداب العاصمة ورئيس القسم السابق.

















0 تعليق