نشرت الحكومة البريطانية دفعة جديدة من الوثائق الرسمية المتعلقة بالفترة المثيرة للجدل التي قضاها بيتر ماندلسون في منصب سفير المملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة، كاشفةً عن تفاصيل جديدة بشأن تعيينه وعلاقاته داخل أروقة السلطة قبل إقالته العام الماضي.
محتويات الوثائق
وتضم الوثائق أكثر من ألف صفحة من المراسلات والرسائل الداخلية الحكومية التي تسلط الضوء على إجراءات التدقيق الأمني الخاصة بتعيين ماندلسون، إضافة إلى آرائه الصريحة في عدد من كبار المسؤولين في حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر، فضلاً عن الأحداث التي سبقت إنهاء مهامه الدبلوماسية وتداعيات القرار.
وكان ماندلسون قد أُقيل من منصبه في سبتمبر من العام الماضي عقب ظهور معلومات تتعلق بعلاقته بالممول الراحل جيفري إبستين، الذي أدين في قضايا جنسية أثارت اهتماماً واسعاً.
وأعقب ذلك فتح تحقيق من قبل السلطات المختصة، أسفر عن توقيفه، فيما لم تُوجَّه إليه أي اتهامات حتى الآن، كما وأكد فريقه القانوني أنه يتعاون مع التحقيق بشكل كامل وأن هدفه الرئيسي هو إثبات براءته.
وتكشف الوثائق أن ماندلسون بعث برسالة بخط اليد إلى وزير الخارجية آنذاك ديفيد لامي، أعرب فيها عن ثقته بقدرته على أداء المهمة، مؤكداً أنه سيحرص على ألا يندم على اختياره لهذا المنصب، كما أشار إلى أن إدارة العلاقات البريطانية مع الإدارة الأمريكية في تلك المرحلة كانت تتطلب مهارات استثنائية وجهداً جماعياً كبيراً.
وفي جانب آخر، أظهرت الرسائل الخاصة انتقادات حادة وجهها ماندلسون إلى عدد من أعضاء الحكومة، حيث شكك في مواقف بعض الوزراء ورؤيتهم الاقتصادية والسياسية، كما تضمنت الوثائق إشارات إلى مخاوفه من سياسات مالية كان يجري بحثها داخل الحكومة، معتبراً أنها قد تؤثر سلباً في النمو الاقتصادي على المدى الطويل.
كما كشفت المراسلات عن تبادل منتظم للآراء بين ماندلسون والوزير بات ماكفادن، أحد أبرز المقربين من رئيس الوزراء، حيث ناقشا تحديات سياسية داخلية وخلافات بشأن إدارة الاتصالات الحكومية والتعامل مع الأزمات السياسية التي واجهها حزب العمال خلال عام 2025.
وتواصل وسائل الإعلام البريطانية مراجعة الوثائق المنشورة، وسط توقعات بكشف مزيد من التفاصيل التي قد تثير تساؤلات جديدة حول آليات التعيين والرقابة داخل الحكومة البريطانية.

















0 تعليق