يُعد الامتناع العمدي عن تنفيذ الأحكام القضائية واجبة النفاذ جريمة جنائية وفقًا لقانون العقوبات، لما يمثله من اعتداء على حجية الأحكام القضائية وإخلال بمبدأ سيادة القانون، وهو ما حرص المشرّع على تجريمه لضمان تنفيذ الأحكام دون تعطيل أو تعطيل غير مشروع.
ونصت المادة (123) من قانون العقوبات على معاقبة كل موظف عام امتنع عمدًا عن تنفيذ حكم قضائي أو أمر صادر من المحكمة أو من جهة مختصة، متى كان تنفيذ الحكم داخل نطاق اختصاصه الوظيفي، وكان قد تم إنذاره رسميًا بالتنفيذ.
وتكون العقوبة الحبس والعزل من الوظيفة العامة، إذا ثبت أن الامتناع كان عمديًا، وبقصد تعطيل تنفيذ الحكم أو تعطيل ما يترتب عليه من آثار قانونية، بما يمثل إخلالًا جسيمًا بواجبات الوظيفة العامة.
ولا يشترط أن يكون الامتناع صريحًا فقط، بل يمتد ليشمل صور التعطيل غير المباشر، مثل المماطلة غير المبررة، أو الامتناع عن اتخاذ الإجراءات التنفيذية اللازمة، أو إصدار قرارات إدارية تعرقل التنفيذ دون سند قانوني.
ويُشترط لقيام الجريمة أن يكون الحكم القضائي نهائيًا واجب النفاذ، وأن يكون الموظف المختص قد أُخطر به رسميًا، مع ثبوت قدرته القانونية والعملية على التنفيذ، ومع ذلك يمتنع عن التنفيذ دون مبرر مشروع.
ويهدف هذا النص العقابي إلى ضمان احترام الأحكام القضائية باعتبارها عنوان الحقيقة القانونية، ومنع أي عبث أو تعطيل لحقوق الأفراد التي استقرت بموجب أحكام نهائية.
كما يؤكد القانون أن تنفيذ الأحكام القضائية ليس سلطة تقديرية للإدارة، وإنما هو التزام قانوني واجب النفاذ، وأن أي إخلال به يترتب عليه مسؤولية جنائية وتأديبية في آن واحد.
ويعكس التجريم الوارد في المادة (123) من قانون العقوبات حرص المشرّع على تعزيز مبدأ سيادة القانون وضمان استقلال السلطة القضائية، من خلال إلزام الجهات الإدارية بتنفيذ الأحكام دون تعطيل.
كما يحقق النص توازنًا بين السلطة التنفيذية وسلطة القضاء، بحيث لا يجوز للإدارة أن توقف أو تعطل تنفيذ حكم قضائي واجب النفاذ، وهو ما يرسخ حماية حقوق الأفراد ويمنع تحول الأحكام القضائية إلى قرارات غير نافذة على أرض الواقع.

















0 تعليق