أشاد القائد العام للحرس الثوري الإيراني، أحمد وحيدي، بأداء هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية خلال الحرب مع الولايات المتحدة، حيث أعرب عن دعمه لمؤسسة واجهت خلافات مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وتعرضت لانتقادات من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. في رسالة موجهة إلى رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، بيمان جبلي، وصف وحيدي أداء الهيئة بأنه «جهد قيّم» و«أداء فاعل»، مؤكدًا أنها أسهمت بشكل كبير في تعزيز «الجبهة الإعلامية» الإيرانية خلال هذه المرحلة الحساسة.
تزامنت هذه الإشادات مع صراع أوسع على النفوذ بين بزشكيان وكبار قادة الحرس الثوري، مما يعكس التوترات السياسية القائمة في البلاد. فقد ذكرت صحيفة «إيران إنترناشيونال» في أبريل، نقلًا عن مصادر مقربة من مكتب الرئاسة، أن بزشكيان اتهم وحيدي وبعض القادة الآخرين بالتصرف بشكل منفرد خلال الحرب، مما أثر سلبًا على فرص التوصل إلى وقف لإطلاق النار، ودفع البلاد نحو أزمة اقتصادية.
وتعرضت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية لانتقادات متكررة من بزشكيان، حيث أشار في مايو إلى أنها تقدم صورة غير واقعية عن الوضع في البلاد، مؤكدًا ضرورة إجراء إصلاحات جادة وشاملة. وتصاعدت المواجهات بشكل أكبر في يوليو، حيث اتُهم مكتب بزشكيان الهيئة بحذف جزء من مقابلة تلفزيونية، أشار فيها الرئيس إلى تعليمات سرية من المرشد الراحل علي خامنئي للمسؤولين بالتفاوض مع الولايات المتحدة، رغم أن هذا الأمر تم استبعاده علنًا.
ولم توضح الهيئة عمومًا أسباب حذف هذه التصريحات، مما زاد من حالة الغموض والجدل المحيط بأداء الهيئة. وكانت لقاليباف خلافاته الخاصة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون، حيث اتهم البرلمان الهيئة بالرقابة بعد قيامها بقطع مقابلة مسجلة مسبقًا، بينما كان يتحدث عن الإفراج عن الأصول الإيرانية في الخارج. وذكر البرلمان أن نحو 20 دقيقة من المقابلة، تناولت قضايا حساسة سياسيًا مثل عمليات التفتيش المحتملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والأصول الإيرانية المجمدة، التي تقدر بنحو 300 مليار دولار لإعادة الإعمار، بالإضافة إلى ردود قاليباف على الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
وأوضحت هيئة الإذاعة والتلفزيون أن المقابلة قُسّمت إلى جزأين، بينما نفى البرلمان استلامه أي إشعار مسبق حول حجب أجزاء منها. ولتكتمل الصورة، جدد قاليباف هذا الأسبوع انتقاداته للهيئة، معتبرًا أنها لم تحقق النتائج المرجوة في «الحرب المعرفية»، مشيرًا إلى ما أسماه بـ«أوجه القصور الهيكلية والمنهجية والأدائية» في الهيئة، مما يعكس تدهور الثقة بين القادة السياسيين والإعلام الرسمي في إيران.
