الحجة‭ ‬العظمى‮ ‬

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

السبت 23/مايو/2026 - 08:54 م 5/23/2026 8:54:32 PM

تزخر‭ ‬آيات‭ ‬الذكر‭ ‬الحكيم‭ ‬ببيان‭ ‬الأحكام‭ ‬الشرعية‭ ‬فى‭ ‬مختلف‭ ‬مجالات‭ ‬الحياة،‭ ‬ومنها‭ ‬العبادات‭ ‬فمن‭ ‬خلال‭ ‬نظرة‭ ‬عامة‭ ‬نجد‭ ‬آيات‭ ‬محكمة‭ ‬تناولت‭ ‬فريضة‭ ‬الحج‭ ‬نزلت‭ ‬منجمة‭ ‬فى‭ ‬سور‭ ‬عديدة‭ ‬مثل‭ ‬البقرة‭ ‬وآل‭ ‬عمران‭ ‬والحج‭ ‬ففى‭ ‬العام‭ ‬التاسع‭ ‬الهجرى‭ ‬فرض‭ ‬الله‭ ‬جل‭ ‬وعلا‭ ‬آخر‭ ‬أركان‭ ‬الإسلام‭ ‬الخمسة‭ ‬وهى‭ ‬شعيرة‭ ‬الحج‭ ‬وبعد‭ ‬أشهر‭ ‬قليلة‭ ‬وتحديدًا‭ ‬خرج‭ ‬النبى‭ ‬فى‭ ‬25‭ ‬ذو‭ ‬القعدة‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬العاشر‮  ‬خرج‭ ‬النبى‭ ‬فى‭ ‬رحلة‭ ‬روحية‭ ‬سامية‭ ‬قاصدًا‭ ‬البيت‭ ‬الحرام‭ ‬حاجًا‭ ‬ومعه‭ ‬بشر‭ ‬كثير‭ ‬قيل‭ ‬إنه‭ ‬حوالى‭ ‬124‭ ‬ألف‭ ‬حاج‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬ارجاء‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬وقبل‭ ‬خروجه‭ ‬إلى‭ ‬مكة‭ ‬سلم‭ ‬قيادة‭ ‬المدينة‭ ‬المنورة‭ ‬إلى‭ ‬الصحابى‭ ‬أبى‭ ‬دجانة‭ ‬الساعدى‭ ‬الأنصارى‭.‬‮ ‬
لم‭ ‬يحج‭ ‬سيدنا‭ ‬فى‭ ‬حياته‭ ‬إلا‭ ‬مرة‭ ‬واحدة‭ ‬فكانت‭ ‬الأولى‭ ‬والأخيرة‭ ‬ولأهميتها‭ ‬الشرعية‭ ‬والروحية‭ ‬تعددت‭ ‬أسماؤها،‭ ‬فسميت‭ ‬حجة‭ ‬البلاغ‭ ‬لأن‭ ‬فيها‭ ‬الخطبة‭ ‬العصماء‭ ‬التى‭ ‬تضمنت‭ ‬فى‭ ‬آخرها‭ ‬قول‭ ‬المعصوم‭ ‬اللهم‭ ‬بلغت‭ ‬اللهم‭ ‬فاشهد،‭ ‬ويطلق‭ ‬عليها‭ ‬حجة‭ ‬الإسلام،‭ ‬لأن‭ ‬الحج‭ ‬إلى‭ ‬بيت‭ ‬الله‭ ‬الحرام‭ ‬لمن‭ ‬استطاع‭ ‬إليه‭ ‬سبيلًا‭ ‬كان‭ ‬آخر‭ ‬أركان‭ ‬الإسلام‭ ‬فرضًا‭. ‬وأشهر‭ ‬أسمائها‭ ‬حجة‭ ‬الوداع‭ ‬لأن‭ ‬سيدنا انتقل‭ ‬إلى‭ ‬الرفيق‭ ‬الأعلى‭ ‬بعدها‭ ‬بوقت‭ ‬قصير؛‭ ‬ولأن‭ ‬خطبته‭ ‬الأشهر‭ ‬يوم‭ ‬عرفة‭ ‬تضمنت‭ ‬عبارات‭ ‬فهم‭ ‬منها‭ ‬الناس‭ ‬أنهم‭ ‬لن‭ ‬يلقوه‭ ‬بعدها‭ ‬فى‭ ‬الحج‭ ‬أبدًا‭ (‬أيها‭ ‬الناس‭ ‬اسمعوا‭ ‬قولى،‭ ‬فإنى‭ ‬لا‭ ‬أدرى‭ ‬لعلى‭ ‬لا‭ ‬ألقاكم‭ ‬بعد‭ ‬عامى‭ ‬هذا‭).‬‮ ‬وكان‭ ‬الهدف‭ ‬الأسمى‭ ‬من‭ ‬الحجة‭ ‬العظمى‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يعلم‭ ‬النبى‭ ‬بنفسه‭ ‬للناس‭ ‬مناسك‭ ‬الحج‭ ‬بشكل‭ ‬نظرى‭ ‬وعملى‭ ‬فى‭ ‬آن‭ ‬واحد‭ ‬فقال‭ ‬خذوا‭ ‬عنى‭ ‬مناسككم‭.‬‮  ‬
ولقد‭ ‬وصل‭ ‬موكب‭ ‬الحج‭ ‬النبوى‭ ‬إلى‭ ‬أم‭ ‬القرى‭ ‬فى‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬ذى‭ ‬الحجة،‭ ‬فطاف‭ ‬طواف‭ ‬القدوم‭ ‬وسعى‭ ‬بين‭ ‬الصفا‭ ‬والمروة،‭ ‬وفى‭ ‬اليوم‭ ‬الثامن‭ ‬وهو‭ ‬يوم‭ ‬التروية توجه‭ ‬إلى‭ ‬منى،‭ ‬فصلى‭ ‬بها‭ ‬الظهر‭ ‬والعصر‭ ‬والمغرب‭ ‬والعشاء،‭ ‬وبعد‭ ‬صلاة‭ ‬الصبح‭ ‬توجه‭ ‬إلى‭ ‬عرفات‭ ‬ليقف‭ ‬هناك،‭ ‬وهو‭ ‬الركن‭ ‬الأهم‭ ‬من‭ ‬أركان‭ ‬الحج،‭ ‬فصلى‭ ‬الظهر‭ ‬والعصر‭ ‬جمعًا‭ ‬وقصرًا‭.‬‮  ‬ووقف‭ ‬على‭ ‬جبل‭ ‬الرحمة‭ ‬وخطب‭ ‬خطبته‭ ‬الشاملة‭ ‬الجامعة،‮ ‬ولأنه‭ ‬مبعوث‭ ‬رحمة‭ ‬الله‭ ‬للعالمين‭ ‬وحجة‮ ‬على‭ ‬العباد‭ ‬اجمعين‭ ‬كان‭ ‬آذ‭ ‬يسئل‭ ‬يومئذ‭ ‬عن‭ ‬شيء‭ ‬قدم‭ ‬ولا‭ ‬أخر‭ ‬من‭ ‬الشعائر‭ ‬إلا‭ ‬قال‭: (‬افعل‭ ‬ولا‭ ‬حرج‭). ‬وسأله‭ ‬رجل‭ ‬يا‭ ‬رسول‭ ‬الله‭: ‬سعيت‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬أطوف‭ ‬فقال‭: (‬لا‭ ‬حرج‭). ‬فعلم‭ ‬بهذا‭ ‬أن‭ ‬السنة‭ ‬للحجاج‭ ‬أن‭ ‬يبدؤوا‭ ‬برمى‭ ‬الجمرة‭ ‬يوم‭ ‬العيد،‭ ‬ثم‭ ‬ينحروا‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬عليهم‭ ‬هدى،‭ ‬ثم‭ ‬يحلقوا‭ ‬أو‭ ‬يقصروا‭ ‬والحلق‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬التقصير،‭ ‬فإن‭ ‬النبى‭ ‬الرحيم‭ ‬دعا‭ ‬بالمغفرة‭ ‬والرحمة‭ ‬ثلاث‭ ‬مرات‭ ‬للمحلقين،‭ ‬ومرة‭ ‬واحدة‭ ‬للمقصرين،‭ ‬وبذلك‭ ‬يحصل‭ ‬للحاج‭ ‬التحلل‭ ‬الأول‭ ‬فيلبس‭ ‬المخيط‭ ‬ويتطيب‭ ‬ويباح‭ ‬له‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬حرم‭ ‬عليه‭ ‬بالإحرام‭ ‬إلا‭ ‬النساء،‭ ‬ثم‭ ‬يذهب‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬فيطوف‭ ‬به‭ ‬فى‭ ‬يوم‭ ‬العيد‭ ‬أو‭ ‬بعده‭. ‬ويسعى‭ ‬بين‭ ‬الصفا‭ ‬والمروة‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬متمتعًا،‭ ‬وبذلك‭ ‬يحل‭ ‬له‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬حرم‭ ‬عليه‭ ‬بالإحرام‭ ‬حتى‭ ‬النساء‭. ‬والجدير‭ ‬بالذكر‭ ‬أن‭ ‬أثناء‭ ‬وقوف‭ ‬النبى‭ ‬على‭ ‬جبل‭ ‬عرفه‭ ‬نزلت‭ ‬عليه‭ ‬الآية‭ ‬الكريمة‭ ‬‮«‬اليوم‭ ‬أكملت‭ ‬لكم‭ ‬دينكم‭ ‬وأتممت‭ ‬عليكم‭ ‬نعمتى‭ ‬ورضيت‭ ‬لكم‭ ‬الإسلام‭ ‬دينًا‮»‬‭ ‬والتى‭ ‬تعنى‭ ‬أن‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ ‬قد‭ ‬بيّن‭ ‬للناس‭ ‬أصول‭ ‬العقائد،‭ ‬وتفاصيل‭ ‬العبادات،‭ ‬ودقائق‭ ‬المعاملات،‭ ‬فلم‭ ‬يعد‭ ‬الدين‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬أو‭ ‬نقصان‭. ‬وهنا‭ ‬تمام‭ ‬النعمة‭ ‬التى‭ ‬تكون‭ ‬بنصرة‭ ‬الله‭ ‬للمسلمين‭ ‬وإظهار‭ ‬دينهم‭ ‬وهدايتهم‭ ‬إليه،‭ ‬وإخراجهم‭ ‬من‭ ‬الظلمات‭ ‬إلى‭ ‬النور‭. ‬وفى‭ ‬تفسير‭ ‬البيضاوي‭: ‬اليوم‭ ‬أكملت‭ ‬لكم‭ ‬دينكم‭ ‬بالنصر‭ ‬والإظهار‭ ‬على‭ ‬الأديان‭ ‬كلها،‭ ‬أو‭ ‬بالتنصيص‭ ‬على‭ ‬قواعد‭ ‬العقائد‭ ‬والتوقيف‭ ‬على‭ ‬أصول‭ ‬الشرائع‭ ‬وقوانين‭ ‬الاجتهاد‭. ‬وقال‭ ‬ابن‭ ‬عاشور‭ ‬فى‭ ‬التحوير‭ ‬والتنوير‭: ‬اليوم‭ ‬أكملت‭ ‬لكم‭ ‬دينكم‭ ‬المراد‭ ‬بهما‭ ‬إكمال‭ ‬الكليات‭ ‬التى‭ ‬منها‭ ‬الأمر‭ ‬بالاستنباط‭ ‬والقياس،
أما‭ ‬خطبة‭ ‬الوداع‭ ‬فهى‭ ‬تشتمل‭ ‬على‭ ‬مبادئ‭ ‬ووصايا‭ ‬عظيمة‭ ‬عدها‭ ‬العلماء‭ ‬دستور‭ ‬الإسلام‭ ‬الجامع‭ ‬ولخصت‭ ‬لأمته،‮ ‬بل‭ ‬للبشرية‭ ‬جمعاء‭ ‬مبادئ‭ ‬الرحمة‭ ‬والإنسانية،‭ ‬ويرسى‭ ‬لها‭ ‬دعائم‭ ‬السلم‭ ‬والسلام،‭ ‬ويقيم‭ ‬فيها‭ ‬أواصر‭ ‬المحبة‭ ‬والأخوة‭.‬

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق