تمر اليوم ذكرى ميلاد رائد الغناء والتلحين المصري عبده الحامولي، والذي ولد 18 مايو 1836 ، ورحل عام 1901، فهو لم يكن مغني فحسب وإنما كان مجدد موسيقي استخدم مقامات لم تكن موجودة فى عصره مثل النهاوند والحجاز.
ظهرت ألحان وأغاني عبده الحامولي للوجود مرة أخرى بعد وفاته
وقد ظهرت ألحان وأغاني عبده الحامولي للوجود مرة أخرى بعد وفاته بنحو سبعين عاما عن طريق فرقة الموسيقى العربية التي أنشأها في القاهرة عبد الحليم نويرة عام 1967 وطُبعت تلك الألحان على أسطوانات من جديد ولاقت قبولا كبيرا.
كان عبده الحامولي مقرباً من البلاط الملكي إلى حد كبير كما تعاون مع كبار رجال الدولة فى أعماله مثل الشعراء محمود سامي البارودي، وإسماعيل صبري باشا، والشيخ عبد الرحمن قراعة مفتي مصر في ذاك الوقت.
و أعماله الغنائية لا زالت حتى الآن محط احترام كل من يستمع لها، وعائشة التيمورية، كما طلب من بعض الشعراء والمثقفين ترجمة مجموعة من الأغاني التركية إلى اللغة العربية، وهو من أوائل من لحّن القصيدة التقليدية مثل «أراك عصي الدمع» لأبي فراس الحمداني.
في كتاب "الموسيقي الشرقي"، يتحدث كامل الخلعي عن عبده الحامولي. يقول: "وُهب مزية الإحسان وسجية الإتقان، فكان وحيد عصره وفريد دهره في صناعة مارسها بين الناس أكثر من أربعين عاماً، لم يضارعه فيها مضارع ولم يلحق به لاحق، وانحصر فيه الغناء طول هذه المدة، فصار الكل له مقلدين، يأخذون عنه، ولا يبلغون شأوه، ولا يتعلقون بغباره".
لكن أهم ما أورده الخلعي عن الحامولي كان حديثه المطول والمتفرق عن جهود التجديد التي نهض بها الرجل، وأنه أخذ بأساليب "التهذيب والاختراع والابتداع"، حتى أنشأ لنفسه طريقة جديدة بحسن اختراعه ورقة ذوقه.
يروي الخلعي وقائع زيارات الحامولي للأستانة، وإعجابه بالموسيقى التركية، لكنه يؤكد أن الرجل كان ينتقي من تلك الموسيقى ما يوافق المزاج المصري، وأنه كان واسع التصرف في النغم، وفي الانتقال المقامي، ويأتي في ذلك بما يدهش السامعين ويطير بعقول الحاضرين.
إذن، كان الحامولي محطة تجديدية بالغة الأهمية في تاريخ الغناء المصري، وكان رمزاً للإبداع والتأثر الخلاق المنفتح على ألحان الحلبيين والأتراك، من دون رفض وانغلاق، أو انبهار وانسحاق. كان مثالاً للتوازن الإبداعي الواثق.


















0 تعليق